"فايننشال تايمز".. بكين تدعم مساعي زرع أجهزة الدماغ لمنافسة "نيورالينك"

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة.

صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تنشر مقالاً تتحدث فيه عن صعود صناعات الصين في مجال رقائق الدماغ التي تُمكّن التواصل بين الإنسان والآلة.

كيف تطورت هذه الصناعة؟ وما الدور الذي أدته حكومة بكين في هذا الصدد؟

فيما يلي: النص كاملاً منقولاً إلى العربية.
بدأت جهود الصين الرامية إلى دعم الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا الطبية، لمنافسة الشركات الأميركية مثل شركة "نيورالينك" التابعة لإيلون ماسك، تُؤتي ثمارها، إذ بدأت إحدى الشركات الناشئة في شنغهاي تجاربها على البشر في غضون سنوات قليلة من تأسيسها.

أعلنت شركة "NeuroXess"، المتخصصة في تطوير رقائق الدماغ التي تُمكّن التواصل بين الإنسان والآلة، مؤخراً عن تمكّن مريض مُصاب بالشلل من التحكم في مؤشر الحاسوب في غضون خمسة أيام من زراعة الرقاقة.

وصرح تايجر تاو، مؤسس "NeuroXess"، التي انطلقت عام 2021، لصحيفة "فايننشال تايمز"، أنه استطاع "تسريع عملية طرح المنتج في السوق" بفضل الدعم الرسمي وحماسة المستثمرين.

وأضاف: "هذه هي أهم فائدة للدعم الحكومي، فالوقت بالنسبة إلينا يُساوي المال".

دعم جدي في إطار خطة حكومية
تُعدّ هذه الشركة من بين عدد متزايد من الشركات الصينية التي تستفيد من سعي بكين للريادة العالمية في مجال واجهات الدماغ والحاسوب (BCI).

في العام الماضي، صنّف المسؤولون هذه التقنية كقطاع استراتيجي على المستوى الوطني. نشروا خارطة طريق تدعو إلى تطوير شركتين أو ثلاث شركات "عالمية المستوى" بحلول عام 2030.

وتعهدت الخطة بتبسيط الإجراءات التنظيمية، وتشجيع التجارب السريرية، وتعبئة رؤوس الأموال، ما يُشير بوضوح إلى دعم سياسي طويل الأمد. ومنذ شباط/فبراير من العام الماضي، انطلقت 10 تجارب سريرية لرقائق الدماغ الغازية.

ويُلاحظ هذا التسارع في قطاع تكنولوجيا الأعصاب في الصين، فقد أُنجزت 24 جولة تمويل على الأقل لشركات ناشئة في مجال واجهات الدماغ والحاسوب خلال الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 30% عن العام السابق، وفقاً لبيانات "دونغمايتشنغ".

وقال ماكس ريزنهوبر، عالم الأعصاب وخبير واجهات الدماغ والحاسوب في جامعة جورجتاون: "تتحرك الشركات الصينية بقوة كبيرة لإيصال هذه الأجهزة إلى المرضى وإيجاد المزيد من التطبيقات".

وتقوم شركة "NeuroXess" بزرع شبكة من البوليميد والمعدن على سطح دماغ المريض. وتلتقط هذه الشبكة الإشارات وتنقلها إلى أجهزة إلكترونية خارجية. تُوصَّل شريحة الدماغ المزروعة ببطارية في الصدر، عبر أسلاك مثبتة على السطح الخارجي للجمجمة.

وتركز المجموعة التي تتخذ من شنغهاي مقراً لها حالياً بشكل حصري على التطبيقات الطبية، مستهدفةً الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية الشديدة، كالشلل أو التصلب الجانبي الضموري (ALS)، وهو مرض تنكسي عصبي يصيب الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي.

وأوضح تاو أن "العدد الهائل من المرضى" في الصين سهّل عملية استقطاب المشاركين، نظراً إلى وجود شريحة واسعة من الأشخاص "بحاجة ماسة لهذه الخدمة ومستعدين لاستخدامها".

وأضاف أن "عدة ملايين من المرضى" في الصين يعانون فقدان كامل للقدرات الحركية واللغوية، غالبيتهم نتيجة حوادث جسدية.

في المقابل، قال تاو: "بالنسبة إلى الأشخاص العاديين، يجب جعل هذه التقنية أقل توغلاً بكثير"، مضيفاً أن هذا قد يتحقق في نهاية المطاف من خلال تقليص حجم الشق الجراحي اللازم لزرع الجهاز بشكل ملحوظ.

وتعمل العديد من الشركات والجامعات في الولايات المتحدة وأوروبا على تطوير واجهات الدماغ والحاسوب.

ومن أحدث الشركات التي دخلت هذا المجال شركة "ميرج لابز"، التي حصلت على تمويل بقيمة 250 مليون دولار من مستثمرين من بينهم سام ألتمان وشركة "أوبن إيه آي"، وتستخدم تقنية الموجات فوق الصوتية للتفاعل مع الدماغ.

تقنية "NeuroXess" مقابل تقنية "نيورالينك"
من جهتها، تطمح شركة "نيورالينك"، التابعة لإيلون ماسك، إلى تطوير جهاز يربط الدماغ بالكمبيوتر بسلاسة، ما يُتيح للأفراد الوصول إلى جميع المعارف الرقمية. وتُجري نيورالينك حالياً تجربة سريرية عالمية على 21 شخصاً.

وتعتمد هذه التقنية على زرع أقطاب كهربائية دقيقة مباشرةً في أنسجة الدماغ لالتقاط الإشارات العصبية. أما شركة "NeuroXess" فقد اختارت مساراً تقنياً مختلفاً.

وذكر تاو أن التجارب الأولية على الحيوانات باستخدام أقطاب كهربائية مزروعة في الدماغ تسببت في تندب أدى إلى تدهور جودة الإشارة بمرور الوقت. وبدلاً من ذلك، تستخدم شركته شبكة معدنية توضع على سطح الدماغ، تلتقط الإشارات عبر مساحة أوسع دون اختراق الأنسجة.

وأوضحت شركة "Neuralink" أن ابتكاراتها التقنية تعني أن أجهزتها لا تعاني من مشكلة التندب نفسها، وذلك بفضل خيوط مجهرية، يبلغ سمك كل منها عُشر سمك شعرة الإنسان، تُخاط بدقة متناهية في الدماغ لتجنب الأنسجة الحساسة.

كما ذكرت "Neuralink" أن العديد من المشاركين في التجارب وصلوا إلى سرعة 10 بتات في الثانية، بل وتجاوزوها - وهو مقياس لسرعة فك تشفير المعلومات العصبية - مقارنةً بسرعة تصل إلى 5.2 بتات في الثانية التي أعلنتها شركة "NeuroXess".

وتتطلب المهام الأكثر تعقيداً، مثل تحويل الأفكار إلى كلام، سرعات أعلى.

إلى جانب الغرسات، يعمل عدد متزايد من الشركات الصينية على تطوير أجهزة غير جراحية تُزرع خارج الجمجمة.

لطالما واجهت هذه الأنظمة صعوبة في التقاط الإشارات بدقة كافية للمهام المعقدة، نظراً إلى ضعف الإشارات العصبية أثناء مرورها عبر العظام.

يراهن المطورون على أن دمج تقنيات متعددة، مثل أنواع التصوير بالموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي، مع معالجة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، من شأنه أن يُحسّن الأداء بشكل ملحوظ.

يقول رايزنهوبر: "لا يُقدم الناس على جراحة الدماغ إلا عند الضرورة القصوى، لكن التطورات في الأجهزة الجراحية تُساعدنا على فهم كيفية عمل الدماغ، ما قد يُحسّن بدوره من فعالية الأجهزة غير الجراحية إلى درجة أننا لن نحتاج إلى فتح الجمجمة في المستقبل".

ويتوقع تاو مستقبلاً تُصبح فيه أجهزته أكثر استخداماً، إذ لا تتطلب الجراحة سوى شق صغير لزرع جهاز أصغر بكثير، ويرى أن تحقيق هذا "التحسين" سيكون أسهل في الصين نظراً إلى سرعة نمو هذا القطاع، حيث سيجمع المزيد من البيانات، ويُقلل التكاليف، ويجذب المزيد من المستخدمين.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP