04/04/2026
اسرة و مجتمع 72 قراءة
حكايات رعب أخرست اللسان الكوردي

الاشراق
الإشراق – بغداد
في قلب بغداد، يمتد شارع "الكفاح" شاهداً على صراع الوجود؛ شارعٌ يضج بالحركة التجارية ويشكو الحرمان الخدمي، لكنه يحمل في زواياه جذور الكورد الفيليين التي تمتد لأكثر من قرن، حيث شكل تفوقهم الاقتصادي هناك هاجساً للنظم القمعية التي لم تتقبل ثقل الكورد في عمق العاصمة.
وقال الأستاذ الجامعي، فؤاد أحمد، مستذكراً تاريخ عائلته المرتبط بهذا الزقاق العتيق: "لقد وُلد والدي هنا عام 1901، هذا الشارع هو هويتي، لكنهم صادروا ممتلكاتنا وأحرقوا وثائقنا ورموا بنا خلف الحدود"، مضيفاً بمرارة أن آمال التعويض بعد عام 2003 لا تزال مجرد سراب لم يتحقق منه شيء حتى الآن.
وفي سياق متصل، كشفت الشهادات الميدانية عن أرقام مفزعة لضحايا التمييز القومي والمذهبي؛ فبموجب القرار السيئ الصيت (666)، تم "أنفلة" نحو 22 ألف كوردي فيلي، وتغييب 22 ألف شاب، فيما سُجلت واحدة من أبشع الجرائم بدفن نحو 5000 كاسب وتاجر وهم أحياء، وتهجير 600 ألف آخرين قسراً نحو الأراضي الإيرانية.
وعلى صعيد القصص الإنسانية التي لم تندمل، يروي المواطن يوسف سعيد قصة شقيقه الذي اعتُقل عام 1982 وأُعدم دون سبب معروف، قائلاً: "صادروا سيارته واستولوا على متجر والدي في الشورجة، وحتى اللحظة لم نسترجع المتجر ولم تُصرف لنا حقوق الشهداء"، مشيراً إلى أن الشعور بـ "المواطنة من الدرجة الثانية" لا يزال يطارد الفيليين رغم تغير النظام.
وفي سياق ذي صلة وتأثيرات اجتماعية بالغة القسوة، تسبب الرعب الممنهج في طمس اللغة الأم للكثير من أبناء المكون؛ حيث يقول المواطن حيدر صادق: "أنا كوردي لا أجيد الكوردية، لأن والدتي من شدة خوفها بعد إعدام والدي وأعمامي كانت تمنعني من التحدث بها قائلة: إياك أن تقول إنك كوردي فيلي.. وإلا سيقتلونك".
وختاماً، تشير الإحصاءات إلى وجود نحو مليون كوردي فيلي في بغداد، يقفون اليوم بمطلب واحد وأصيل: استعادة هويتهم المدنية وحقوق المواطنة الكاملة التي سلبها البعث لمجرد انتمائهم القومي، مؤكدين أن العدالة لن تتحقق ما لم ترفع الدولة عن كاهلهم إرث "التبعية" وتمنحهم الاعتبار الذي يستحقونه كبناة حقيقيين لاقتصاد العاصمة.