05/04/2026
مال و آعمال 23 قراءة
"بلومبرغ".. انكماش حاد بصادرات وقود الطائرات بسبب الحرب

الاشراق
الاشراق | خاص.
تترجم لغة الأرقام اليوم الحصار الاستراتيجي الذي فرضه واقع الميدان على سلاسل التوريد الحيوية للغرب وحلفائه، حيث كشفت بيانات وكالة «بلومبرغ» عن انهيار حاد وغير مسبوق في صادرات المنتجات النفطية في المنطقة خلال آذار الماضي. الانخفاض الذي بلغت قيمته 4.8 ملايين برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل المواجهة، ليقف عند عتبة 2.8 مليون برميل فقط، يعكس بوضوح حجم الفشل في تأمين مسارات الشحن التي كانت تُعدّ «خطوطاً حمراء» للاقتصاد الدولي.
«وقود الطائرات» في مهبّ المواجهة
كان لافتاً أن «وقود الطائرات» تصدّر قائمة المنتجات الأكثر تأثراً بالتبدلات الجيوسياسية، إذ سجّلت صادراته سقوطاً مدوياً بنسبة 85%. هذا التراجع ليس مجرد رقم تقني، بل هو انعكاس مباشر للعدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران، وما استتبعه من ردع ميداني حوّل سماء المنطقة وممراتها المائية إلى مساحات محفوفة بالمخاطر للاحتلال وداعميه.
وفي السياق ذاته، أكدت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) أن أسعار وقود الطائرات العالمية قفزت لمستويات قياسية، متضاعفةً أكثر من مرتين، ما وضع قطاع الطيران العالمي — الذي يمثل الوقود ربع نفقاته التشغيلية — أمام حائط مسدود وتحديات تشغيلية غير مسبوقة.
ارتباك الموانئ السعودية وسلاسل التوريد
إلى جانب وقود الطائرات، طالت تداعيات الاضطراب «غاز البترول المسال» و«النفتا»، اللذين انخفضت كمياتهما بأكثر من مليون برميل يومياً. وتبرز الأرقام أن نحو 1.1 مليون برميل يومياً من هذه الصادرات تمر عبر الموانئ السعودية في البحر الأحمر؛ وهي المنطقة التي تشهد تحولات ميدانية كبرى أثبتت فيها قوى المقاومة قدرتها على التأثير المباشر في حركة الناقلات ورفع تكاليف التأمين والشحن، ما كسر حالة «الأمان الوهمي» التي كانت تعتمد عليها القوى الكبرى.
خلاصة المشهد:
إن استمرار العدوان وإغلاق المجالات الجوية لا يقيّد السعة التشغيلية لشركات الطيران فحسب، بل يدفع بأسعار التذاكر إلى مستويات جنونية، ما يحوّل «موسم الصيف» لدى المجتمعات الغربية إلى عبء اقتصادي ثقيل. هي معادلة «الأمن مقابل الأمن»، حيث بات واضحاً أن الاستقرار النفطي العالمي لا يمر عبر التصعيد والعدوان، بل عبر الرضوخ للمعادلات التي يفرضها محور المقاومة في البر والبحر.