16/04/2026
مال و آعمال 16 قراءة
فاتورة استهداف لبنان تتجاوز 150 مليار دولار منذ السبعينيات!

الاشراق
الإشراق | متابعة
لطالما كان توصيف الفنان الراحل زياد الرحباني للاقتصاد اللبناني عام 2017 بأنه "اقتصاد كازينو" وهمي وغير منتج، بمثابة نبوءة سبقت الانهيار الكبير بعامين. هذا الاقتصاد الذي قام على الديون والفوائد المفرطة وتغول المصارف على حساب الإنتاج الزراعي والصناعي، انفجر في تشرين الأول 2019، ليتحول لبنان إلى ساحة لأزمات مالية ونقدية هي الأسوأ عالمياً، دفع ثمنها المودعون والموظفون من مدخراتهم ومستقبلهم.
بيد أن الأزمة الهيكلية لا تقتصر على السياسات الخاطئة فحسب، بل تمتد جذورها إلى عقود من الاعتداءات والحروب الإسرائيلية التراكمية، التي حولت لبنان من مشروع مركز مالي إقليمي إلى اقتصاد يعيش دورات مستمرة من الدمار وإعادة الإعمار المتعثرة.
محطات التدمير الممنهج: من اجتياح بيروت إلى حرب تموز
منذ سبعينيات القرن الماضي، شكّلت الحروب عاملاً تدميرياً للنمو؛ فاجتياح عام 1982 الذي وصل لبيروت شل المرافئ والمطار ودشن مرحلة عدم الاستقرار الطويلة. وفي التسعينيات، جاءت عمليتا "تصفية الحساب" و"عناقيد الغضب" لتعطيل الإنتاج الزراعي وتهجير مئات الآلاف، وصولاً إلى "الصدمة الكبرى" في حرب تموز 2006 التي أحدثت دماراً مباشراً وغير مباشر قُدر بـ 7 مليارات دولار، استهدف إرجاع لبنان عقوداً إلى الوراء.
العدوان الراهن: نزيف فوق الانهيار
ومع دخول عام 2026، يواجه لبنان عدواناً جديداً وتداعيات حرب إقليمية أوسع، في توقيت هو الأخطر تاريخياً لكونه يتزامن مع انهيار نقدي بدأ منذ 2019. وأدت الحرب الراهنة، في تصريح تابعته الإشراق، إلى خسائر مباشرة في البنية التحتية والمباني بلغت نحو 6.8 مليارات دولار، فضلاً عن خسائر غير مباشرة ناتجة عن الشلل الاقتصادي والنزوح قُدرت بـ 4 مليارات دولار، وسط ارتفاع جنوني في كلف التأمين والنقل كونه اقتصاداً استيرادياً بامتياز.
فاتورة تاريخية باهظة
وتشير التقديرات الاقتصادية، في تصريح تابعته الإشراق، إلى أن إجمالي الخسائر المباشرة للحروب الإسرائيلية على لبنان منذ السبعينيات تجاوزت 50 مليار دولار، فيما بلغت الخسائر غير المباشرة الناتجة عن قلق الأسواق والفرص التنموية الضائعة نحو 100 مليار دولار. إن الهدف من هذا الاستهداف المتكرر لم يكن عسكرياً فحسب، بل استراتيجياً لتعطيل المسار الطبيعي لنمو الدولة اللبنانية، وتحويلها إلى اقتصاد أزمات مفتوحة يستنزف مقدرات الشعب بدلاً من استثمارها في الاستقرار والتنمية.