16/04/2026
أمن 18 قراءة
فصل المسار اللبناني عن الإيراني .. "قنبلة دخانية"؟

الاشراق
الإشراق | متابعة
كشفت معطيات ميدانية وسياسية عن سعي الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي، إلى كسب الوقت لاستكمال عمليته البرية في الجنوب اللبناني، عبر محاولة "شكلية" لفصل المسار اللبناني عن الإيراني. ويأتي هذا التحرك في وقت دخلت فيه الهدنة بين طهران وواشنطن حيز التنفيذ منذ الأربعاء الماضي، وسط إصرار إيراني على شمول لبنان بأي اتفاق كشرط لاستئناف المفاوضات في باكستان.
وبحسب مصادر مطلعة تابعتها الإشراق، فإن تل أبيب طلبت مهلة من واشنطن لتحقيق إنجاز ميداني في مدينة بنت جبيل الحدودية، بعد فشلها في كسر مدينة الخيام. وأدى هذا "الانقلاب" الأمريكي على التفاهمات الأولية مع الوسيط الباكستاني إلى استمرار الحرب لأسبوع إضافي، مما أسفر عن مئات الشهداء والجرحى، ولا سيما في مجزرة "الأربعاء الأسود" في بيروت.
الميدان والسياسة: سباق مع الوقت
ميدانياً، زج جيش الاحتلال بثقل عسكري كبير لإسقاط بنت جبيل ذات الرمزية العالية، محاولاً فرض "منطقة عازلة" قبل الرضوخ للضغوط الدولية. وفي السياسة، جرى الترويج لمسار تفاوضي "مباشر" بين لبنان وإسرائيل في واشنطن كغطاء إعلامي للتعمية على ما يجري في إسلام آباد، حيث وصفت الخارجية الأمريكية هذه المحادثات بأنها جزء من مسعى لمنع إيران من "فرض إملاءاتها"، بينما اعتبرتها صحيفة "هآرتس" مجرد وسيلة لنتنياهو لكسب الوقت وإظهار حسن النية تجاه إدارة ترامب.
الهدنة اللبنانية: شرط إيراني ومناورة إسرائيلية
تؤكد المصادر الإيرانية أن طهران نجحت في فرض وقف إطلاق نار شامل في لبنان لمدة أسبوع كشرط مسبق للجولة التفاوضية المقبلة. ورغم محاولات نتنياهو التمهيد للالتزام بالهدنة المؤقتة عبر الادعاء بقرب حسم معركة بنت جبيل، إلا أن الموقف الإيراني يظل حذراً تجاه الالتزامات الإسرائيلية. وفي غضون ذلك، نقل زوار قائد الجيش اللبناني، جوزاف عون، اطمئنانه لشمول لبنان بالهدنة بناءً على رسائل أمريكية، رغم التأخير المتعمد لمنح الاحتلال فرصة أخيرة في الميدان.
"كومبارس" السلطة والتنازلات القادمة
وفي قراءة للمشهد السياسي الداخلي، يبدو أن السلطة الرسمية في لبنان تؤدي دور "الكومبارس" في مخرج تضليلي أمريكي-إسرائيلي يهدف لتقليل الكلفة السياسية لانكشاف التبعية لواشنطن. ويحذر مراقبون من أن فتح مسار تفاوض مباشر مع العدو في ظل الاحتلال والقتل المستمر سيجر البلاد إلى سلسلة من التنازلات والخسارات الاستراتيجية، ويضع السلطة في مواجهة مباشرة مع خيار المقاومة الشعبي الرافض للاحتلال وقضم الأراضي.