"فنزويلا أخرى؟"

ishraq

الاشراق

الإشراق | متابعة

مع دخول الحصار الأمريكي على مضيق هرمز أسبوعه السادس، يتحول الصراع بين طهران وواشنطن من مواجهات صاروخية إلى حرب استنزاف تهدف لإعادة رسم خرائط السيطرة على أهم ممر مائي في العالم. وفي وقت يراهن فيه الرئيس دونالد ترامب على "سلاح الحصار" لعزل إيران اقتصادياً وتجفيف منابع تمويلها، تتصاعد التحذيرات الدولية من أن الجغرافيا السياسية للمنطقة والقدرات الدفاعية الإيرانية ستجعل من هذا الحصار "مهمة مستحيلة" قد تنتهي بكارثة اقتصادية عالمية.


حصار الموانئ.. تكتيك فنزويلا بظروف "هرمز" المعقدة
لجأ ترامب إلى أداة الحصار النفطي لتعويض فشل مفاوضات إسلام آباد، معتقداً أن تجربة خنق فنزويلا وكوبا قابلة للتكرار في الخليج. إلا أن محللين ومسؤولين عسكريين أكدوا، في تقارير تابعتها الإشراق، أن المقارنة مع فنزويلا تفتقر للدقة؛ فإيران تمتلك نفوذاً يمتد إلى باب المندب عبر "أنصار الله"، وقدرة على شل خطوط الأنابيب الالتفافية في السعودية والإمارات، مما يعني أن "خنق" إيران قد يؤدي إلى شل الخيارات الاحتياطية للعالم أجمع.

تحديات لوجستية وعسكرية:
* الاستنزاف البحري: تؤكد وكالة "بلومبرغ" أن اعتراض السفن يتطلب وجوداً دائماً لحاملات طائرات مثل "جورج بوش" وقطع برمائية مثل "تريبولي" و"بوكسر"، وهو جهد يرهق القوات الأمريكية المنهكة أصلاً.
* جغرافيا الموت: يحذر ضباط بحريون سابقون من أن ضيق الممر وقربه من الساحل الإيراني يجعلان السفن الأمريكية عرضة للصواريخ والمسيّرات والألغام التي تمتلك طهران منها مخزوناً هائلاً.
* أسطول "الظل" والزوارق السريعة: رغم ادعاءات واشنطن بتدمير البحرية الإيرانية، يؤكد خبراء أن "الحرس الثوري" لا يزال يحتفظ بـ 60% من أسطول الزوارق السريعة الذكية القادرة على تنفيذ هجمات مباغتة.

النفط عند 150 دولاراً.. والرد الإيراني المتوقع
بينما قفز خام برنت إلى 102 دولار، يتوقع خبراء في "آر بي سي كابيتال ماركتس" وصول السعر إلى 150 دولاراً في حال استمرار الحصار. وتمتلك طهران جملة أوراق للرد تشمل:
1. زرع مئات الألغام الإضافية في المضيق.
2. شن هجمات إلكترونية واسعة النطاق على البنية التحتية الغربية (بمساعدة روسية محتملة).
3. استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة والمنشآت النفطية لدول الجوار.

تحالف "غائب" ومخاوف من الانزلاق
رغم إعلان ترامب أن "دولاً عديدة" ستشارك في الحصار، إلا أن الواقع يشير إلى تحفظ أوروبي وخليجي؛ حيث ترهن معظم الدول مشاركتها بوجود "تفويض دولي" ووقف دائم لإطلاق النار. وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن غياب هذا الدعم يجعل واشنطن وحيدة في مواجهة "أصعب حصار بحري في التاريخ الحديث"، وسط مخاوف من أن يتحول "إخافة القطيع" (استهداف بعض السفن لترهيب البقية) إلى شرارة لحرب إقليمية شاملة لا تملك واشنطن مخرجاً واضحاً منها.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP