23/04/2026
اسرة و مجتمع 14 قراءة
"فايننشال تايمز": تآكل الصداقة الأمريكية تجاه "إسرائيل" وصعود جيل جديد

الاشراق
الإشراق | متابعة
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية مقالاً للكاتب إدوارد لوس، سلط فيه الضوء على التحول الجذري والعميق في الرأي العام الأمريكي تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، متسائلاً عن الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة "تتوقف عن حب إسرائيل"، في ظل صعود جيل شاب لا يحمل ذات الولاء التاريخي الذي كان يتمتع به أسلافه.
التحول الديموغرافي والسياسي
وأشار لوس في تقريره الذي تابعته الإشراق، إلى أن نسبة 60% من الأمريكيين باتوا ينظرون بسلبية تجاه "إسرائيل" وفقاً لبيانات مركز "بيو" للأبحاث لعام 2026. وتتعاظم هذه النظرة بين الشباب (18-29 عاماً)، حيث يتعاطف ثلاثة أرباعهم مع الفلسطينيين، ويربطون الاحتلال بـ "العسكرة المفرطة" بدلاً من صورة "داود في مواجهة جالوت" التي سادت لعقود. كما لفت الكاتب إلى أن رحيل "جيل الطفرة" سيؤدي حتماً لزيادة هذا العداء، خاصة مع نسيان الشخصيات التي سعت للسلام مثل إسحاق رابين، وبروز عهد نتنياهو المرتبط باليمين المتطرف.
انشقاق ديمقراطي ومواقف تاريخية
وعلى الصعيد السياسي، كشف المقال عن شرخ غير مسبوق داخل الحزب الديمقراطي؛ حيث صوت 40 من أصل 47 عضواً في مجلس الشيوخ ضد بيع الأسلحة للاحتلال، في خطوة وصفت بأنها "تاريخية". ويقود "رام إيمانويل"، عمدة شيكاغو السابق والشخصية ذات الجذور اليهودية، حراكاً لإنهاء الدعم السنوي البالغ 3.8 مليار دولار، معتبراً أن على "إسرائيل" شراء سلاحها بسعر السوق كأي حليف آخر، ومهدداً بفرض حظر في حال خرق قواعد الحرب. وأكد لوس أن هذا التحول، الذي كان يُنسب سابقاً لبيرني ساندرز وحده، أصبح اليوم "تياراً عاماً" داخل الحزب.
مأزق نتنياهو مع ترامب
وفيما يخص العلاقة مع إدارة ترامب، يرى لوس أن نتنياهو قد يواجه خلافاً حتمياً مع الرئيس الأمريكي؛ ففي حين نجح نتنياهو في إقناع ترامب بشن عملية "الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury) ضد إيران، إلا أن غريزة ترامب في "الحفاظ على الذات" ستدفعه للتوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب وتجنب الخسائر البشرية. ورجح الكاتب أن "تل أبيب" ستعارض أي اتفاق يبرمه ترامب، كما عارضت اتفاق أوباما عام 2015، مما سيضع نتنياهو في مأزق، خاصة وأنه أهدر الكثير من "النوايا الحسنة" الأمريكية عبر اتهام المنتقدين بـ "معاداة السامية".
وخلص المقال إلى أن سياسات نتنياهو وتكتيكاته "المسيحانية" قد مهدت الطريق لردة فعل عنيفة في واشنطن، حيث بات المدافعون عن المصالح القومية الأمريكية يُوصمون بالخيانة من قبل حلفاء نتنياهو، مما زاد من استياء المجتمع الأمريكي. وختم لوس بالتأكيد على أن مأزق نتنياهو محسوم؛ فهو لا يستطيع المخاطرة بخسارة دعم ترامب، في حين يدرك أن أي بديل قادم لترامب سيكون بالتأكيد "أقل وداً" تجاه إسرائيل.