03/06/2026
تقاریر 36 قراءة
معادلات الردع الإيرانية.. كيف أسست عملية "هرمز" لمرحلة جديدة؟

الاشراق
الاشراق | متابعة
لم يكن الرد "الإيراني" على الهجوم الأمريكي الذي استهدف ناقلة نفط في "مضيق هرمز" وبرج اتصالات في "جزيرة قشم" مجرد عملية عسكرية محدودة أو رد فعل ميداني عابر، بل حمل في طياته مؤشرات استراتيجية عميقة تتجاوز حدود الحدث نفسه لتؤسس لمرحلة جديدة في معادلات الردع والمواجهة في المنطقة، حيث حملت هذه العملية رسالة حاسمة لـ "الولايات المتحدة" و"الكيان الصهيوني" مفادها أن مرحلة الاعتداءات منخفضة الكلفة قد ولت، وأن أي استهداف للسيادة "الإيرانية" سيواجه برد حاسم يتجاوز الحسابات التقليدية السابقة.
وفي التفاصيل، كشفت طبيعة الرد "الإيراني" عن تحول نوعي في قواعد الاشتباك، حيث انتقلت "الجمهورية الإسلامية" إلى مرحلة أكثر تطوراً في التعامل مع الاعتداءات، فلم يعد الرد محصوراً في أداة الاعتداء أو مكانه، بل امتد ليشمل مصادر التهديد ونقاط انطلاقه والبنى الداعمة له، انسجاماً مع العقيدة الدفاعية التي تمنع العدو من الشعور بالأمان، كما أعادت هذه العملية التأكيد على أن "إيران" لا تخشى الحرب ولا تقبل الاستسلام، مفندة رهانات الدوائر "الأمريكية" و"الصهيونية" على أن الضغوط ستدفع "طهران" لتقديم تنازلات سياسية، وأكدت العملية أن "إيران" تمتلك خيارات متعددة للدفاع عن مصالحها، وأن المقاومة الفاعلة تشكل عموداً أساسياً لاستراتيجيتها الوطنية، وفي سياق متصل، شدد التقرير على المسؤولية المباشرة للدول المستضيفة للقواعد العسكرية الأجنبية، محذراً من أن السماح باستخدام الأراضي أو الأجواء للاعتداء على "إيران" يعد خرقاً للسيادة الإقليمية، كما أظهرت التطورات أن معادلات الردع لم تعد عسكرية فحسب، بل شملت الأمن الاقتصادي، حيث أكدت "طهران" أن أي محاولة للإضرار باقتصادها ستقابل بردود تجعل الأطراف المشاركة تتحمل التبعات، وفي موازاة ذلك، تجلت وحدة جبهة المقاومة وتماسكها في مواجهة المشروع "الأمريكي – الصهيوني"، إذ أثبت التنسيق بين مكونات المقاومة أن الاعتداء على أي ساحة يُنظر إليه كاعتداء على الجبهة بأكملها، مما كشف فشل الرهانات على تفكيك هذا المحور، لتؤكد العملية في خاتمتها أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" قادرة على حماية سيادتها، وأن خيار المقاومة الفاعلة يظل الركيزة الأساسية لحماية أمن المنطقة في مواجهة المشاريع الخارجية.
(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة))