"الحياكة الرقمية".. صرعة تحول الحقائب إلى حواسيب !

ishraq

الاشراق


الاشراق | متابعة

تشهد منصات "التواصل الاجتماعي" موجة متنامية تجمع بذكاء بين "التقنية" و"الفنون اليدوية"، تقودها نساء يعملن على تحويل "الحقائب" و"الإكسسوارات" اليومية إلى "حواسيب شخصية" مصغرة ومخصصة بشكل فريد. وبحسب شبكة "سي إن إن" "الأمريكية"، تقوم هذه الفكرة الطموحة على تصميم أجهزة حوسبة صغيرة تلبي الاحتياجات المحددة للمستخدمين، وذلك عبر الاستعانة بمكونات إلكترونية منخفضة التكلفة، ودمجها ببراعة داخل أشكال غير تقليدية مثل "الحقائب" أو "المجسمات الفنية" أو حتى الأدوات اليومية البسيطة.


وفي التفاصيل، نشر موقع "إرم نيوز" تقريراً تابعته "الاشراق" أشار فيه إلى أن إحدى المشاركات في هذا المجال صممت جهازاً على هيئة حقيبة وردية مستوحاة من شكل "الصدفة البحرية"، موضحة أن الجهاز يعمل كقارئ للكتب الإلكترونية، ويرتبط بخدمات التخزين السحابي الخاصة بها، فضلاً عن إتاحة الوصول إلى ملفاتها الشخصية والتفاعل بمرونة مع نظام "الذكاء الاصطناعي" المنزلي. ورغم غياب الخلفية الأكاديمية في "البرمجة" أو "علوم الحاسوب" لدى الكثيرات، فإنهن يوثقن تجاربهن عبر مدونات إلكترونية بهدف تشجيع المزيد من النساء على خوض التجارب التقنية وصناعة أجهزتهن الخاصة دون اشتراط خبرات متقدمة. وتعود جذور هذا المفهوم إلى أدب "الخيال العلمي" في ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول لاحقاً إلى ثقافة فرعية بين هواة "التقنية" وصنّاع الأجهزة المخصصة، لا سيما مع انتشار "الحواسيب المصغرة" منخفضة التكلفة. وخلال الأشهر الأخيرة، انتشرت مقاطع الفيديو والصور الخاصة بهذه الأجهزة على منصات "التواصل الاجتماعي"، إذ ظهرت تصاميم تجمع بين "التقنية" و"الهوية الشخصية"، بما في ذلك أجهزة مدمجة داخل "حقائب نسائية" أو "مجسمات فنية" أو قطع مستوحاة من "الثقافة الشعبية". وترى المصممات أن هذه الظاهرة تمثل رداً حيوياً على التشابه المتزايد في تصميمات الأجهزة التجارية؛ حيث إن معظم الأجهزة التي تطرحها الشركات الكبرى تأتي بألوان وتصاميم نمطية متشابهة، بينما يمنح هذا التوجه المستخدمين فرصة حقيقية لصنع أجهزة تعكس شخصياتهم واهتماماتهم الخاصة. ومن جانبها، تصف إحدى المصممات هذه الممارسة بأنها نوع من "الحياكة الرقمية"، إذ تعتمد على دمج المكونات الإلكترونية في أعمال فنية قابلة للاستخدام، معتبرة أن هذا الاتجاه يعيد إحياء العلاقة التاريخية بين "صناعة النسيج" و"التكنولوجيا". وبينما تبدو هذه الأجهزة للوهلة الأولى مجرد مشاريع لهواة "التقنية"، يرى القائمون عليها أنها تمثل نقاشاً أوسع حول حرية المستخدمين في تعديل أجهزتهم والتحكم بها في مواجهة النماذج المغلقة التي تهيمن على قطاع "التكنولوجيا الاستهلاكية". ويؤكد المشاركون أن هذه "الحواسيب الشخصية" المخصصة لم تعد مجرد أجهزة إلكترونية، بل أصبحت وسيلة للتعبير الشخصي وإعادة صياغة العلاقة بين "الإنسان" و"التكنولوجيا" في عصر تزداد فيه هيمنة الشركات الكبرى على الحياة الرقمية اليومية.

(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة))

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP