موقع "زمان إسرائيل" ..تحولت البنوك الأوروبية إلى سلاح لمقاطعة "إسرائيل"

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة

كشف الكاتب "آفي بن هار" في مقال تحليلي بموقع "زمان إسرائيل" عن تحول نوعي وخطير في السلوك المالي للمؤسسات الأوروبية تجاه "إسرائيل"، مؤكداً أن الغضب العالمي من السياسات الإجرامية في "غزة" قد تُرجم إلى "مقاطعة هادئة" وغير معلنة تقودها بنوك عملاقة وصناديق تقاعد دولية، مما يضع الاقتصاد "الإسرائيلي" أمام عزلة هيكلية يصعب عكس مسارها أو معالجتها سياسياً.

وفي التفاصيل، أوضح "بن هار" أن بنكين من أكبر المؤسسات المالية في العالم، وهما "بي إن بي باريبا" الفرنسي و"باركليز" البريطاني، قد انسحبا فعلياً من تحالفات ضمان السندات الحكومية "الإسرائيلية"، وذلك بعد تصاعد الضغوط الشعبية والحقوقية. وعلى الرغم من محاولات الحكومة "الإسرائيلية" التغطية على هذه الأزمات عبر إظهار أرقام الطلب على سنداتها في أسواق أخرى، إلا أن الواقع يشير إلى تقلص حاد في قائمة ضامني الاكتتاب الدوليين، حيث لم يعد التعامل مع سندات "تل أبيب" خياراً آمناً للعديد من الهيئات المالية التي تلتزم بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG). فمنذ اندلاع الحرب، غابت البنوك البريطانية والفرنسية عن أي إصدارات دولية جديدة، تاركةً "إسرائيل" في اعتماد شبه كلي على البنوك الأمريكية والألمانية، وهو وضع يرى الخبراء أنه يمثل "تغيراً هيكلياً" في مصادر رزق سوق رأس المال "الإسرائيلي".

وأشار التقرير إلى أن "المقاطعة الصامتة" لا تقتصر على البنوك فحسب، بل امتدت لتشمل "يونيكريديت" الإيطالي، وشركة "أكسا" الفرنسية للتأمين التي تخلصت من معظم أصولها في البنوك "الإسرائيلية"، بالإضافة إلى انسحاب صناديق تقاعد دنماركية وأيرلندية من الاستثمار في شركات "إسرائيلية"، مع تخلي البنك المركزي الأيرلندي عن دوره في تنظيم إصدارات السندات للسوق الأوروبية. ويحذر "بن هار" من أن هذا الانسحاب المؤسسي يختلف جوهرياً عن العقوبات الحكومية التي يمكن إلغاؤها بقرار سياسي؛ فهي قرارات تستند إلى إجراءات امتثال قانونية وتقييمات مخاطر طويلة الأمد، مما يجعلها "غير قابلة للرجوع" بسهولة. فبينما كان "نتنياهو" يراهن على "رأس المال الأخلاقي" العالمي لجذب الاستثمارات، بات يواجه واقعاً تُصنف فيه "إسرائيل" كاستثمار عالي المخاطر قانونياً وأخلاقياً. إن هذه الديناميكية الهادئة لمغادرة المؤسسات العالمية تعكس تدهوراً حقيقياً في "صورة" الكيان دولياً، وتثبت أن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين قد وجدت طريقها أخيراً لتطويق الاقتصاد "الإسرائيلي" بعزلة دولية، ستكون تبعاتها أعمق بكثير من أي ضجيج سياسي عابر، مما يطرح شكوكاً جدية حول استدامة النموذج الاقتصادي القائم على التحالفات المالية الدولية التي بدأت بالتفكك تدريجياً.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP