23/06/2026
السياسية 24 قراءة
"نيويوركر" تسلط الضوء على الكارثة العالمية للحرب الأمريكية الإيرانية

الاشراق
الاشراق | متابعة
نشرت مجلة "نيويوركر" تقريراً استقصائياً موسعاً وضعت فيه الحرب الأمريكية ضد "إيران" تحت مجهر المساءلة الدولية، واصفة إياها بـ "الفشل الذريع" الذي لم يقتصر على استنزاف الخزينة الأمريكية ومخزونات الذخيرة الاستراتيجية فحسب، بل امتد ليزعزع ركائز النظام الإنساني والاقتصادي العالمي، محولةً "المغامرة العسكرية" إلى عبء ثقيل يهدد بجر الاقتصاد الدولي نحو حالة من الركود العميق والجوع الحاد.
وفي التفاصيل، استعرض التقرير التكلفة الباهظة التي دفعها دافع الضرائب الأمريكي، حيث قدر مسؤولو "البنتاغون" أن تكاليف الحرب بلغت حتى أيار/ مايو الماضي حوالي 29 مليار دولار، ترافق ذلك مع استنفاد مخزونات صواريخ الاعتراض الدفاعية المتقدمة بشكل يفوق الاستهلاك المباشر لقوات الاحتلال نفسها، وهو استنزاف عسكري جعل "واشنطن" في حالة ضعف دفاعي. ومن منظور اجتماعي، أظهر استطلاع لمركز "بيو" أن 60 بالمئة من الأمريكيين يرون في هذا الصراع قراراً استراتيجياً خاطئاً، في وقت كان فيه بالإمكان توجيه هذه المليارات لتمويل خطط الأمم المتحدة لإنقاذ 87 مليون إنسان حول العالم، حسبما أشار "توم فليتشر"، منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة.
وعلى الصعيد الاقتصادي العالمي، أحدثت الحرب صدعاً لا يقل خطورة؛ حيث وصفت وكالة الطاقة الدولية بقيادة "فاتح بيرول" أزمة الطاقة الناتجة عن تعطل سلاسل الإمداد في "الخليج العربي" بأنها أشد وطأة من أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، بسبب حجم انقطاع الإمدادات الذي لم يشهده العالم من قبل. هذا التوتر دفع دولاً مثل "باكستان" و"الفلبين" لاتخاذ إجراءات تقشف قاسية، شملت إغلاق المدارس والمصانع وفرض العمل عن بعد لترشيد استهلاك الوقود، في حين توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاضاً حاداً في نمو الاقتصاد العالمي من 3.4 بالمئة عام 2025 إلى 2.8 بالمئة في 2026، كنتيجة مباشرة لتبعات هذه الحرب.
كما حذر معهد الاقتصاد والسلام من أن تكلفة استئناف الأعمال العدائية قد تصل إلى 2.2 تريليون دولار، وسط تحذيرات أممية من أن ارتفاع تكاليف الأسمدة والمواد الكيميائية والمحروقات يضع قرابة 45 مليون شخص حول العالم على حافة المجاعة. ووصف التقرير التحرك السياسي الذي قاده الرئيس "دونالد ترامب" بأنه "رفع للمرساة في بحر هائج"، مما أدى إلى تمايل "القارب العالمي" وإصابة الركاب بدوار البحر، في استعارة صارخة لفقدان الاستقرار في النظام الدولي. وبات من الواضح أن "واشنطن" لم تخسر رهاناتها العسكرية فحسب، بل ألحقت ضرراً جسيماً بسلاسل الإمداد الحيوية للبلاستيك والأسمدة والمواد الصناعية، وهو ما سيستغرق تقييمه وإصلاحه عقوداً من الزمن، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الهيمنة الأمريكية التي باتت تبدو اليوم أكثر تكلفة وأقل قدرة على ضبط إيقاع العالم، مما ترك "الركاب" في مواجهة مباشرة مع تبعات "حرب متهورة" لم تكن يوماً تحظى بتأييد شعبي أو منطق استراتيجي سليم.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة