26/06/2026
ثقافة و فن 11 قراءة
شنغهاي تتصدر المشهد: بداية أفول "هيمنة المهرجانات" وولادة سينما الجنوب

الاشراق
الاشراق | متابعة
أثار اختتام الدورة الثامنة والعشرين من "مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي" تساؤلات جوهرية حول تحولات خارطة السينما العالمية، وذلك عقب غياب لافت لإنتاجات "أمريكا" و"اليابان" و"كوريا الجنوبية" عن المسابقة الرئيسية، في مشهد يعكس تراجع سطوة المراكز الغربية التقليدية لصالح صعود ثقل "الجنوب العالمي".
وفي التفاصيل، يمثل غياب القوى السينمائية التقليدية عن المسابقة، مقابل بروز أفلام من "المغرب" و"البرازيل" و"إندونيسيا" و"تركيا" و"روسيا"، تحولاً هيكلياً ينهي حقبة "مهرجانات المركز" التي احتكرت طويلاً منح الشرعية الفنية وفق شروط استشراقية تفرض على سينما الجنوب أنماطاً مكررة من الفقر والعنف. وتتحرك "الصين" في هذا الفراغ عبر "تحالف مهرجانات أفلام حزام وطريق"، الذي نجح في بناء بنية تحتية للإنتاج والتوزيع تضم 57 شريكاً، مما جعل من "شنغهاي" منصة عالمية استقبلت هذا العام نحو 4100 فيلم من 125 دولة، مع تسجيل سابقة تاريخية تمثلت في كون كافة أفلام المسابقة الرئيسية عروضاً أولية عالمية. هذا الانفتاح يوفر نافذة استراتيجية للسينما العربية الشابة؛ فقد سجل المخرج المغربي "ياسين الإدريسي" حضوراً لافتاً بفيلم "حليمة"، بينما نافس المخرج الأردني "زيد أبو حمدان" في قسم "المواهب الآسيوية الجديدة" عبر إنتاج مشترك مع "السعودية". وتبرز أهمية هذه اللحظة في كونها تتجاوز منطق "الموافقة المسبقة" للعواصم الغربية المانحة، لتؤسس لتعاون "جنوب-جنوب" يربط بين تجارب استعمارية وتنموية مشتركة. إن القيمة الحقيقية لهذا التحول لا تكمن في استبدال مركز بآخر، بل في تعدد المنافذ الذي يمنح السينما العربية قدرة على المساومة والتحرر من "ابتزاز البوابة الواحدة"، مما يفتح المجال لجيل جديد من المبدعين العرب لتقديم حكاياتهم بشروطهم الخاصة، وتحويل الشاشة إلى فضاء مستقل يملك أدوات إنتاجه وتوزيعه بعيداً عن إملاءات المركز القديم.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة