28/07/2026
أمن 35 قراءة
رفض لاتيني واسع لفرض القوة العسكرية الأمريكية

الاشراق
الإشراق | متابعة
تكشف كواليس المؤتمرات الدبلوماسية عن فجوة متسعة بين طموحات الهيمنة الأمريكية في أمريكا اللاتينية والواقع الإقليمي الرافض للعسكرة، وسط تحذيرات من أن تجاهل الردود السلبية يعرض واشنطن لمخاطر جسيمة.
وفي التفاصيل، تابعت الإشراق ما أورده موقع "Responsible Statecraft" بشأن تأثير فرض القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة وإثارتها لردود فعل سلبية وتجاهل إدارة ترامب لذلك، استناداً إلى وقائع الدورة السابعة عشرة لمؤتمر وزراء دفاع الأميركيتين التي عُقدت في كوسكو بالبيرو. ونشر "Responsible Statecraft" تقريراً تابعته الإشراق يوضح أن المؤتمر خرج عن المألوف ليقدم لمحة عن تعقيدات العلاقات خلال ولاية ترامب الثانية، في وقت يؤكد فيه الرأي السائد تحقيق واشنطن انتصارات مزعومة تشمل الهجوم على فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في 3 كانون الثاني/يناير، وإلغاء امتياز موانئ بنما لشركة سي كي هاتشينسون ومشروع كابل تشاينا موبايل في تشيلي، وإطلاق مجموعة درع الأميركيتين في ميامي يوم 7 آذار/مارس، إلى جانب الانتصارات الانتخابية لليمين بدعم أمريكي، في إطار إحياء مبدأ مونرو ونسخته المعاصرة "مبدأ دونرو" و"نتيجة ترامب" القاضية بحماية الوطن ومنع الخصوم من نشر قوات. وأوضح التقرير أن وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة إلبريدج كولبي حاول في كوسكو توضيح السياسة الأمريكية مستنداً إلى مبدأ جيمس مونرو لعام 1823، مبيناً أن واشنطن لا تحتاج إلى ممتلكات إمبراطورية لموقعها الجغرافي، بل ينبع اهتمامها من خياراتها الأمنية وآثارها السلبية المتسربة كتجارة المخدرات والهجرة، حيث تعهد كولبي بمواجهة هذه التهديدات كالتنظيمات الإجراية تماماً كداعش والقاعدة عبر عمليات عسكرية مشتركة بقيادة الشركاء، وطالب بحماية الأصول من الصين وزيادة الإنفاق الدفاعي ليصل إلى مستويات تشبه أوروبا (3.5 بالمئة و1.5 بالمئة إضافية للأمن)، ضارباً المثل بشراء بيرو لطائرات إف-16. وأشارت المتابعة إلى أنه رغم الاعتماد التاريخي لقطاع الدفاع اللاتيني على التدريب والسلاح والاتفاقيات الأمريكية كمعاهدة ريو لعام 1947، إلا أن شيئاً من الاستجابة لم يحدث في كوسكو، حيث رُفض استخدام مصطلح "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" ومساواة العصابات بالقاعدة وداعش لفتح الباب أمام الهجمات العسكرية، وهو ما انعكس في البيان الختامي المُميز بوضوح بين الجريمة المنظمة والإرهاب، لاسيما وأن أمريكا اللاتينية تعد من أقل المناطق في حوادث الإرهاب وفقاً للمؤشر العالمي. وأضاف التقرير أن إغراق البحرية الأمريكية لعشرات القوارب في الكاريبي والمحيط الهادئ ومقتل نحو 200 من طواقمها لم يقلل من تدفق الفنتانيل، كما قوبلت الجهود لاستبعاد الصين برفض صريح عبر عنه وزير الدفاع التشيلي فرناندو باروس بأنهم ليسوا طرفاً في صراع يخص النصف الآخر من الكرة الأرضية، ولم يُبدِ أحد اهتماماً بزيادة الإنفاق الدفاعي في منطقة تفتخر بكونها منطقة سلام ولا تحتاج لدبابات وطائرات، مؤكداً أن مشكلة الجريمة المنظمة تعالجها الشرطة والاستخبارات وتعاون إنهاء السرية المصرفية وضبط تدفق الأسلحة الأمريكية وليس عبر العمليات العسكرية المشتركة التي تجاهلها كولبي. وخلص التقرير إلى أنه خلافا للاعتقاد ببقاء "مبدأ دونرو" وتبنيه دون تفكير، فإن إعلان كوسكو أثبت عكس ذلك تماماً، مؤكداً أن فرض القوة العسكرية لا يزال يثير ردود فعل سلبية وأن تجاهل إدارة ترامب لهذا الأمر يعرضها للخطر.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.