30/07/2026
مال و آعمال 15 قراءة
خسائر فادحة بقطاع الصيد الإيراني جراء الهجمات الأمريكية الساحلية

الاشراق
الإشراق | متابعة
أدّت هجمات الجيش الأمريكي على الساحل والجزر الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان إلى إلحاق أضرار جسيمة بأعمال السكان الساحليين، بما في ذلك أنشطة سفن الصيد والتجارية الإيرانية خلال فترة الحرب الـ40 يوماً وما تلاها.
وفي التفاصيل، تابعت الإشراق ما ورد حول تعرض سفن وقوارب الصيد والسفن التجارية والأرصفة المدنية في المدن الساحلية للاستهداف مرarاً خلال هذه الهجمات، مما أدى إلى مقتل عدد من الصيادين والبحارة واشتعال النيران في عدد من السفن والقوارب المدنية وتعرضها لأضرار بالغة. وكتبت صحيفة اطلاعات الإيرانية في تقرير لها أن الهجمات الأمريكية الأخيرة، وكذلك خلال الحرب المفروضة الثالثة، استهدفت عدداً من المواقع العسكرية ولم تقتصر عليها، بل طالت أيضاً عدداً من المستودعات والمناطق السكنية وحتى قوارب وسفن الصيد التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة إصابة المقذوفات لها، مما أدى إلى توقف أعمال أعداد كبيرة من الصيادين في محافظة هرمزكان، معتبرة أن استهداف سفن الصيد والأرصفة الشعبية والبنية التحتية التي تؤمّن سبل عيش سكان السواحل يتجاوز كونه عملاً عسكرياً ليُعد مثالاً واضحاً على الاعتداء على الاقتصاد والأمن الغذائي وحياة آلاف الأسر. وتُعد منطقة جاسك في محافظة هرمزكان جنوب إيران إحدى المناطق التي تعرضت فيها سفن وقوارب الصيد لاستهداف واسع النطاق من قبل الهجمات الأمريكية، وعقب انتشار أنباء الأضرار أصدر رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان توجيهاً بإجراء تحقيق في حجم هذه الخسائر. وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في إشارة إلى الأضرار التي لحقت بقوارب الصيد على السواحل الجنوبية للبلاد نتيجة الهجمات الأمريكية، أن رئيس الجمهورية أمر بدراسة حجم الخسائر واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تضرر سبل معيشة الصيادين. وفي هذا السياق، صرّح علي أصغر زارعي، رئيس دائرة الثروة السمكية في قضاء جاسك بمحافظة هرمزكان، في مقابلة مع وكالة مهر للأنباء، قائلاً إنه خلال الحرب المفروضة الثالثة تعرضت 100 سفينة صيد (لنج) كانت راسية في رصيف مركز مدينة بندر جاسك لصواريخ أمريكية صهيونية. وأضاف أن عدد كبير من صيادي هذا الميناء التاريخي أصبحوا عاطلين عن العمل خلال فترة الحرب، مبيناً أن كل سفينة صيد للمياه البعيدة كانت توفر فرص عمل لنحو 25 شخصاً، بينما كانت كل سفينة صيد ساحلية توفر العمل لنحو 10 أشخاص، ومع تدمير مائة سفينة صيد فقد عدد كبير من البحارة والعمال البحريين (الجاشو) وظائفهم. وتابع قائلاً إن مركزين لتفريخ الروبيان تعرضا للإصابة بالمقذوفات خلال الهجمات، وبصورة إجمالية بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بسفن الصيد نحو 3 آلاف مليار تومان (ما يعادل أكثر من 16 مليون دولار)، ومن المحتمل أن يكون حجم الخسائر أكبر من ذلك، وقد خلّفت هذه الأضرار ضغوطاً اقتصادية كبيرة على الأسر والمجتمع العامل في قطاع الصيد. وقال أيضاً إن قيمة الأضرار التي لحقت بسفن صيد المياه البعيدة تراوحت بين 80 و100 مليار تومان (من 432 ألفاً إلى 541 ألف دولار)، في حين تراوحت خسائر سفن الصيد الساحلية بين 30 و50 مليار تومان (من 162 ألفاً إلى 270 ألف دولار). كما صرّح أمير حسين خوش، ممثل صيادي جاسك، مشيراً إلى الخسائر الواسعة التي ألحقتها الهجمات الأمريكية بأسطول الصيد في هذه المدينة، قائلاً إن استهداف سفن الصيد خلال الحرب المفروضة كان جريمة استهدفت أرزاق الصيادين الكادحين وموائدهم، وألحقت أضراراً لا يمكن جبرها بالمجتمع العامل في قطاع الصيد في جاسك. وأضاف أن 100 سفينة صيد كانت راسية في ميناء جاسك تعرضت للقصف خلال هذه الهجمات، الأمر الذي أدى في فترة وجيزة إلى ضياع جزء كبير من حصيلة سنوات طويلة من كفاح الصيادين واستثماراتهم، وكان العديد من هذه السفن يُدار بنظام الشراكة ولذلك فإن تدمير كل سفينة ألحق تأثيراً بالغاً بمعيشة عدة أسر. وأكد ممثل صيادي جاسك أن هذه السفن كانت مدنية بالكامل، وقال إنه لم يكن هناك أي مبرر لاستهداف سفن الصيد، وإلى جانب الخسائر المالية أدى ذلك إلى بطالة أعداد كبيرة من الصيادين والبحارة والعمال البحريين (الجاشو) وكل من كان يعتاش من نشاط هذه السفن. وتابع أن أنشطة الصيد توقفت في المنطقة بصورة شبه كاملة خلال أيام الحرب، وفقدت العديد من الأسر الساحلية مصدر دخلها الرئيسي، كما تعرض رصيف المدينة لأضرار جسيمة نتيجة إصابة مقذوفات العدو، الأمر الذي زاد من الصعوبات التي تواجه أنشطة الصيد. وأشار إلى حادثة رصيف غوغسر في شرق محافظة هرمزكان، قائلاً إن إحدى أكثر الحوادث مأساوية في هذه الحرب وقعت عندما تعرضت سفينة صيد، بعد أشهر عدة من العمل، لإصابة مباشرة بمقذوف أثناء تفريغ شحنة من الأسماك في رصيف غوغسر، مما أسفر عن استشهاد شخصين. وشدد ممثل صيادي جاسك على ضرورة دعم مجتمع الصيادين، وقال إنه على الرغم من الخسائر الفادحة والبطالة الواسعة في صفوف الصيادين والبحارة والعمال البحريين، فإن أوضاع التأمين الخاصة بكثير من الصيادين وكذلك آلية تعويض الأضرار التي لحقت بهم لا تزال غير واضحة، ومن المتوقع أن تبادر الحكومة والجهات المعنية إلى الإسراع في صرف التعويضات وتسوية أوضاع التأمين الخاصة بالصيادين وتنفيذ برامج الدعم بما يهيئ الظروف لعودة هذه الشريحة الكادحة إلى دورة الإنتاج والعمل. وقال المولوي راشد بندار، وهو عالم دين من أهل السنة في محافظة هرمزكان، في معرض حديثه عن آثار الهجمات الأمريكية وهجمات الكيان الصهيوني على قضاء بندر جاسك، إنه منذ اليوم الأول لبدء هجمات العدو على البلاد تعرضت بندر جاسك مراراً للاستهداف بسبب موقعها الاستراتيجي، الأمر الذي أثّر في الحياة الطبيعية للسكان وجعل كثيراً من الأسر تعيش أيامها في ظل القلق والخوف. وأضاف المولوي بندار، مشيراً إلى الخسائر الكبيرة التي تكبدها مجتمع الصيادين في القضاء، إن ما يقرب من مائة سفينة صيد تعود لسكان بندر جاسك احترقت خلال هجمات العدو ودُمرت بالكامل، ولم تكن هذه السفن مجرد وسائل للصيد بل كانت تمثل رأس المال الرئيسي لكثير من الأسر والوسيلة الأساسية لتأمين معيشتها، ولذلك فإن تدميرها تسبب في مشكلات اقتصادية واسعة لسكان المنطقة. وأكد إمام جمعة أهل السنة في حي يكبني بمدينة بندر جاسك أن تدمير هذه السفن أدى إلى تعرض ما بين 500 و600 أسرة، كانت تعتمد في دخلها على نشاط هذه السفن، لمشكلات معيشية خطيرة. وأضاف أنه عندما لا يتمكن الصياد من الخروج إلى البحر فإنه يفقد مصدر دخله اللازم لإعالة أسرته، وقد تسبب ذلك في فرض ضغوط اقتصادية كبيرة على السكان، ولذلك ينبغي أن يصل صوت أهالي بندر جاسك وصياديها إلى المسؤولين على المستويين المحلي والوطني حتى تُتخذ الإجراءات اللازمة لتعويض الأضرار ومعالجة المشكلات. ونقلت وكالة فارس للأنباء عن فرامرز جامهغير، عضو مجلس إدارة تعاونية صيادي بندر عباس، قوله إن الهجمات التي استهدفت الشريط الساحلي لمحافظة هرمزكان يومي 8 و9 تموز/ يوليو 2026 وأسفرت عن إصابة رصيف الصيد بنجبله في بندر عباس بمقذوفين أطلقهما الجيش الأمريكي، أدت لتدمير ما لا يقل عن 30 قارب صيد تدميراً كاملاً. وأضاف أن مقذوفاً آخر أصاب المنصة العائمة الخاصة بالصيادين في رصيف بنجبله مما أدى إلى غرقها بالكامل، وأوضح جامهگير أن قيمة كل واحد من هذه القوارب تُقدَّر بنحو ملياري تومان (11 ألف دولار)، وأن تدميرها ألحق خسائر فادحة بصيادي هذه المنطقة.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.