"إسرائيل" ليست دولة.. واليهودية دين وليست قومية!

الاشراق | متابعة.

مع استمرار عدوانها المباشر وغير المباشر على سوريا ولبنان وفلسطين واليمن وإيران، وقبل ذلك على مصر والأردن في 1956 و 1967  و 1973 و 1982 و 2006  وفي مناسبات أخرى بدأت منذ قيامها على أرض فلسطين، نجحت "إسرائيل" في منع شعوب العالم من الحديث عن تاريخها المحرّف دينياً وأسطورياً، بل وحتى سياسياً واجتماعياً، أي قومياً،  أي التذكير بأصول حكامها منذ قيامها عام1948.

فهذه الأصول بتفاصيلها المتناقضة، تثبت هوية الكيان العبري المصطنع وسرقته للأرض الفلسطينية وقتله لشعبه، لا فقط بعد قيامه، بل قبل ذلك بسنوات، عندما بدأ الصهاينة بالهجرة إلى فلسطين اعتباراً من أواخر العهد العثماني، وبشكل خاص، بعد هزيمة الدولة العثمانية ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

فقد هاجر إلى فلسطين للفترة 1880-1903 نحو 20 ألف يهودي من روسيا وبولندا  ورومانيا  ليصل هذا العدد إلى نحو 50 ألفاً نهاية الحرب العالمية الأولى ثم إلى600 ألف عشية قرار التقسيم في الأمم المتحدة عام 1974.

وكان حكام الكيان العبري وعائلاتهم من بين هؤلاء اليهود الصهاينة الأوائل الذين عاثوا في الأرض فساداً وإجراماً، بعد أن شكّلوا  عصاباتهم الإرهابية، من أمثال هاغانا وشتيرن وأرغون، وقام زعماؤها من أمثال شامير وبيغن بأول عمل إرهابي دولي عندما اغتالوا  في 17 أيلول/ سبتمبر 1948 الكونت برنادوت ، فقط لأنه انتقد قرار التقسيم الذي منح اليهود أكثر مما يستحقونه من الأرض الفلسطينية، وأكّد بصفته ممثلاً للأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة إعطاء  القدس موحدة  للفلسطينيين فقط.

كما أنهم فجروا فندق الملك داوود في القدس في 22 تموز/ يوليو 1946  فقط لأن بريطانيا التي كانت تستخدم الفندق كمقر لإدارة الانتداب،  بدأت تعترض على موجات  الهجرة اليهودية الكثيفة السرية منها والعلنية والتي دخل بفضلها حكام الكيان العبري إلى فلسطين.

فالرئيس الأول للكيان العبري بعد قيامه على الأرض الفلسطينية،  وهو حاييم وايزمان، كان وعائلته يعيشون في روسيا البيضاء لمئات السنين ثم غادروا  إلى ألمانيا، ومنها إلى سويسرا وبعدها فلسطين، أي إنهم روس القومية ويهود بالديانة.

وهذا هي حال الرئيس الثاني إسحاق بن تسيفي الذي وُلد في أوكرانيا واسمه الحقيقي يتسحاق شيمشيلفيتج وذهب إلى إسطنبول للدراسة في جامعتها، وتعرف هناك على بن غوريون وغادرا معاً إلى فلسطين عام 1914. وأما زلمان شازار وهو الرئيس الثالث فقد قام بتغيير اسمه هو الآخر من شنيئور زلمان روبشوف لأنه روسي الأصل إلى زلمان شازار وكانت عائلته  تنتمي لحركة حباد اليهودية الصهيونية قبل أن يغادر من روسيا البيضاء إلى فلسطين.

كما غادر الرئيس الرابع أفرائيم كتسير واسمه الحقيقي كتشلسكي إلى فلسطين من العاصمة الأوكرانية كييف عندما كان في السادسة عشرة من عمره...

وأما إسحاق نافون، وهو الرئيس الخامس للكيان العبري المصطنع، فقد وُلد في القدس، ولكن لأب يهودي هاجر أجداده من إسبانيا إلى إسطنبول، ومنها إلى فلسطين عام 1670، والتقت هذه العائلة مع عائلة والدة إسحاق نافون التي غادرت هي أيضاً من أسبانيا إلى المغرب بعد سقوط دولة الأندلس عام 1492 ثم هاجرت إلى فلسطين أواخر القرن التاسع عشر.

وبالمناسبة، كان السلطان العثماني بيازيد الثاني قد أرسل سفنه لنقل  اليهود من إسبانيا  إلى المغرب والأراضي العثمانية، وأهمها إسطنبول وإزمير وسالونيكي وبيروت وحلب بعد أن هدده بابا الفاتيكان وملك فرنسا بوضع جيش صليبي تحت إمرة شقيقه الأمير جام الذي كان منفياً في باريس وإرساله إلى إسطنبول.

ولم يختلف الرئيس السادس حاييم هيرتزوغ عن الذي سبقوه في المنصب حيث هاجرت عائلته من أيرلندا الشمالية وكان والده الحاخام الأول للكيان العبري بعد قيامه عام 1948. والرئيس السابع عزرا وايزمان وهو شقيق الرئيس الأول حاييم وايزمان، فعائلته هاجرت من روسيا البيضاء إلى فلسطين، فيما هاجرت عائلة الرئيس الثامن موشيه كاتساف من مدينة يزد في إيران حيث كان لقبه قصاب وهي مهنة والده شموئيل.

واضطر كاتساف للاستقالة من منصبه في تموز/ يوليو 2007 بعد اتهامه بقرار من المحكمة بالتحرش الجنسي على موظفات الرئاسة واغتصاب البعض منهن حيث قضى خمس سنوات في السجن ووضع لمدة عامين تحت الإقامة الجبرية في منزله، ومن دون أن يكون كاتساف الوحيد من الذين وُضعوا في السجون بعد أن وُجهت إليهم العديد من التهم، ومنها الفساد بأشكاله كافة، وهو ما سنتطرق إليه لاحقاً.

وأما الرئيس التاسع وهو شمعون بيريز ( واسمه الحقيقي بيرسكي) فقد وُلد هو الآخر في روسيا البيضاء وهاجر منها إلى فلسطين، التي كانت مسقط رأس الرئيس العاشر رؤوفين ريفلين وهو الوحيد الذي كانت عائلته تعيش في فلسطين منذ فترة طويلة حيث كان يتحدث العربية بطلاقة. 

وأما رؤساء وزراء الكيان العبري فلا يختلفون عن الرؤساء من حيث البلدان التي هاجروا منها إلى فلسطين، ثم قاموا بتغيير  أسمائهم وأرادوا من خلال ذلك أن يصدقوا بأنفسهم هويتهم الجديدة المزورة.

فديفيد بن غوريون اسمه الحقيقي حاييم أفغدور غرين وجنسيته بولندية، ومنها هاجر إلى فلسطين التي هاجر إليها ثاني رئيس وزراء للكيان وهو موشيه شاريت أي موشيه تشيرتوك عندما كان يعيش في أوكرانيا.

وفيها عاش الرئيس الثالث ليفي أشكول أي ليفي شكولنيك، وقبل أن يهاجر هو الآخر إلى فلسطين، جاءتها غولدا مائير أي غولدا مابوفيتج من أميركا بعد أن هاجرت إليها مع عائلتها من روسيا.

وكانت روسيا البيضاء وطن والدة إسحق رابين ووالده من بولندا التي هاجر منها عدد كبير من حكام الكيان العبري بمستوياتهم المختلفة. وأما روسيا فهي البلد الثاني الذي هاجر منه  عدد مماثل من اليهود، الذين هاجر البعض منهم في فترات مختلفة إلى أوروبا ومنها إلى أميركا التي يتحكم اليهود الآن في مجمل قراراتها.

وهذا ما فعله مناحيم بيغن قبل أن يهاجر إلى فلسطين، حيث غادر إلى بولندا وعاش فيها قبل أن يغادر إلى فلسطين. وأما اسحاق ييزيرنيتسكي الذي غيّر اسمه ليصبح شامير، أي الصوان المحدب، فقد هاجر من بولندا إلى فلسطين لينضم إلى عصابة آرغون الصهيونية الإرهابية التي قتلت الشعب الفلسطيني.

ولا يختلف شمعون بيريز (سيمون بيرسكي) عن بيغن وشامير، حيث هاجر هو الآخر من بولندا. وهي وطن والد بنيامين نتنياهو (بنجامين ميليكوفسكي) فيما كانت والدته ليتوانية الأصل قبل أن تهاجر إلى فلسطين. وكانت ليتوانيا وروسيا البيضاء وطن عائلة إيهود باراك ( ايهود بروغ)  فيما كانت روسيا البيضاء وطن عائلة المجرم  آريال شارون (شاينارمان ) قبل أن تهاجر إلى فلسطين.

ووُلد فيها إيهود أولمرت من أب روسي وأم أوكرانية. وكانت عائلة ناتالي بينيت بولندية وأميركية وعائلة يائير لابيد من أصول مجرية ورومانية.

لتثبت هذه المعطيات البسيطة أن فلسطين ليست لليهود أبداً، وأن ما جاءها من مرتزقة العقيدة الصهيونية هم سبب المشكلة، وبعودتهم إلى أوطانهم الأصلية تنتهي المشكلة برمتها، ويعيش العالم بكل أديانه وقومياته وطوائفه في أمن وسلام ووئام. 

والانتماء للأرض ليست هي عقدة اليهود الوحيدة، وعلى الرغم من نجاح الصهاينة في جمعهم في دولة واحدة  تتحدى الجميع بقوتها، ولأن معظم الذين يعيشون في هذه الدولة المصطنعة لا يختلفون في الأساس عن المجتمع الأميركي، وهو أيضاً خليط من المهاجرين الذين غزوا القارة وقتلوا سكانها الأصليين واستعبدوا الملايين من الأفارقة وخلقوا المشكلة للعالم أجمع.

والإرهاب ليس بمفرده سمة الدولة اليهودية، بل المجتمع الإسرائيلي برمته، ويعاني من عشرات الأزمات والمشاكل الاجتماعية والنفسيه والثقافية والأخلاقية. فعلى سبيل المثال التهم الموجهة لحكام الكيان  بمختلف مستوياتهم. فقد وضع إيهود أولمرت ووزير العدل شلومو بن أزري ووزير البنى التحتية غونين سيغفي وآخرون في السجن بتهم الفساد والرشوة وتهريب المخدرات، واتُهم فيها العديد من الوزراء، ومنهم أفيغدور ليبرمان، إضافة إلى تهم أخرى تتعلق بالتحرش الجنسي والاغتصاب، وطالت نائب رئيس الوزراء الأسبق سيلفان شالوم والحاخام أليعازر برلند وآخرين.

أما التهم الموجهة إلى رئيس الوزراء الحالي نتنياهو وزوجته سارة فقد زاد عددها على 15 تهمة تتعلق بالفساد والرشوة والسرقة والكسب غير المشروع، ونجا منها نتنياهو عبر التصعيد في غزة والضفة الغربية وبالتالي الحرب ضد حزب الله ثم تدمير سوريا وأخيراً العدوان على إيران.

وهو النهج الذي ترعرع عليه كل حكام الكيان العبري  قبل وبعد قيامه، حيث الأغلبية الساحقة من الرؤساء ورؤساء الوزراء والوزراء والمسؤولين الكبار، السياسيين منهم والعسكريين، أيديهم ملطخة بدماء الشعب الفلسطيني والسوري والمصري واللبناني وأخيراً الإيراني.

وهو النهج الذي تحول إلى نمط جيني  لقطاع الطرق الذين آمنوا  بالعقيدة الصهيونية التي أقنعتهم  بأن "فلسطين أرض الميعاد وعلى يهود العالم أن يجتمعوا فيها". ومن دون أن يقول أحد لهم إن اليهودية دين وليست انتماءً قومياً يفتقر إليه اليهود الذين هاجروا من روسيا وأوكرانيا ورومانيا، طالما أنه ليس هناك أي قاسم مشترك بينهم وبين كل اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين من عشرات الدول.

وبمعنى آخر، ليس هناك أي قواسم مشتركة  في الثقافة والحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد والسلوكيات الفردية بين اليهودي الروسي والبولندي والكيني والإثيوبي والإسباني والهندي والصيني والأرجنتيني والأذربيجاني واليمني والمغربي  وغيره.

والقاسم المشترك الوحيد بينهم، هو أنهم جميعاً قطاع طرق ومغتصبو الأرض ومجرمون في العقيدة والأداء، والفساد متفشٍّ بكل أشكاله بين الجميع وعلى المستويات كافة، ولاقوة لهم إلا بأسلحتهم النووية التي يهددون بها العرب، ولغتهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم واحدة، وحتى إن كان البعض منهم من المسيحيين أصحاب هذه الأرض منذ آلاف السنين.

ويبقى الرهان في نهاية المطاف على شجاعة الدول والشعوب أولاً، العربية ثم الإسلامية، ومعها تلك التي أثبتت تضامنها مع الشعب الفلسطيني، حتى تنتقل من موقع الدفاع عن النفس إلى موقع الهجوم، بكل ما تعنيه هذه الكلمة، وتفضح إدعاءات وأكاذيب الكيان العبري الإجرامي، من دون أي تردد وخوف وتستنفر كل إمكانياتها للتصدي لها ومهما كان الثمن.

فالحديث عن حق اليهود التاريخي والديني في فلسطين كذب وهو ما يثبته التاريخ برمته. وأما عن بيع الفلسطينيين لأرضهم ومنازلهم فهو أيضاً من أكاذيب الصهاينة، ولأن العقارات التي كانت مسجلة باسم اليهود عندما قامت  الدولة العبرية ;انت لا تزيد على 8-9 % من مساحة فلسطين، وعلى الرغم من إرهابهم ومساعدة الانتداب البريطاني لهم، وشرائهم بعض الأراضي من بعض العائلات الإقطاعية السورية واللبنانية المعروفة.

وأخيراً الحديث عن المحرقة النازية والصابون اليهودي وغيره من هذه الأكاذيب بأساطيرها السخيفة يجب أن يتصدى لها كل شريف ووطني مخلص  لأنها مبالغ فيها، مع التذكير بدعم الصهاينة لهتلر والحركة النازية، وإيصاله  إلى السلطة، وتقديم كل المساعدات له، حتى خلال معاملته السيئة لليهود، ليكون ذلك مبررهم لإقناعهم أو إجبارهم على الهجرة إلى فلسطين.

وهو ما كتبه العديد من المؤرخين الأوروبيين والأميركيين ومعظمهم من اليهود وكذّبوا  ادعاءات المحرقة النازية وقالوا لا أساس لها أبداً.

وحتى إن كانت هذه الإدعاءات صحيحة بالحد الأدنى فقد اعتذرت ألمانيا من اليهود، وما عليها إلا أن تمنحهم إحدى مقاطعاتها، وهي أكبر  من فلسطين ليسكنوا فيها بعد أن عوضتهم بمئات المليارات من الدولارات التي سيعيشون بها كالأغنياء في ألمانيا، بل وحتى روسيا وأوكرانيا وبولندا، هذا بالطبع إذا سمحت هذه الدول لهم بالعودة  إلى أوطانهم الأصلية التي لم تكن أبداً كذلك بالنسبة إلى اليهود الذي عاثوا في الأرض فساداً أينما كانوا، وآخر دليل على ذلك ما يقومون  به في فلسطين والمنطقة ومن دون أن يحاسبهم أحد وينتقم منهم.

 

حسني محلي - باحث علاقات دولية ومختصص بالشأن التركي

إن الآراء المذكورة في هذه التدوينة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الاشراق وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً