"فايننشال تايمز" ..ربما ينبغي حظرنا جميعاً من وسائل التواصل الاجتماعي!

الاشراق | متابعة.

صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تنشر مقالاً ينتقد إجراءات الحكومة التي تحظر على الشباب دون سن الـ16 استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ما هي أبرز الثغرات في هذه الإجراءات وفقاً للمقال؟

فيما يلي النص كاملاً منقولاً إلى العربية:
متى يُعتبر الشخص بالغاً بما يكفي ليتمتع بحرية الوصول غير المقيد إلى المواد الإباحية العنيفة، ولقطات متواصلة وغير مُعدّلة لمناطق الحروب، وصور مُولّدة حاسوبياً لمواد استغلال جنسي للأطفال؟ ما السن القانوني الذي يُجيز للشخص إخفاء اتصاله بالإنترنت باستخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN)؟ وفي أي سنٍّ يحق للدولة التدخل لمنعك من قضاء كل وقتك في التحدث مع روبوت دردشة عبر الإنترنت؟

قرر السير كير ستارمر أن الإجابة على كل هذه الأسئلة قد تكون الآن 16 عاماً، ولكن هناك بعض الاعتراضات التقنية الهامة هنا: فاستخدام الشبكة الافتراضية الخاصة (VPN) يسمح للأفراد بتجاوز القيود في بلد ما بادعاء الوجود في بلد آخر، وهو ما يمكن استخدامه للتحايل على قوانين مثل "التحقق من العمر".

ولكنه يوفر أيضاً حماية عند استخدام اتصال "واي فاي" عام.

أستخدم شبكة افتراضية خاصة (VPN) كلما اتصلت بجهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي، سواء الشخصي أو الخاص بالعمل، خارج المنزل أو المكتب. ورغم حبي للقهوة والكعك في المقهى المحلي، فإن حقيقة الوصول إلى شبكة "الواي فاي" عن طريق كتابة كلمة "password" لا تمنحني ثقة كبيرة في أمان بياناتي عند استخدامها.

ينبغي على الكثيرين منا استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) بشكل روتيني، لأن المملكة المتحدة عرضة لهجمات إلكترونية من مجرمين انتهازيين ودول معادية.

يبدو أن الدافع وراء توسيع نطاق حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً ليشمل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) ليس أكثر من مجرد استياء، نظراً إلى أنك يمكنك أيضاً استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) للتحايل على أجزاء من قانون السلامة على الإنترنت.

لكن، دعونا نتجاوز مسألة مدى فعالية الحظر، ليس لأنها غير مهمة، بل لأنني أعتقد أن السؤال الفلسفي جدير بالبحث.

في المملكة المتحدة، تُقر جميع الأحزاب السياسية تقريباً بأنه لا ينبغي السماح لأي شخص دون سن 18 عاماً بشراء المشروبات الكحولية بشكل قانوني، لكنهم يقرّون أيضاً بأن من هم فوق سن الـ18 يستحقون حماية المستهلك، وأن يعلموا أن زجاجة النبيذ التي يشترونها لن تكون ملوثة بمواد كيميائية سامة.

لدينا اختبارات قيادة، ولا نسمح إلا لمن تجاوزوا 17 عاماً بالقيادة، لكننا في الوقت نفسه نراقب الطرق لضمان سلامة السائقين والركاب والمشاة. ونقرّ بأنه لا يوجد سنّ آمن لشرب المشروبات الكحولية المقطّرة محلياً، ولا سنّ آمن لقيادة السيارة بعد ذلك.

تكمن مشكلة التركيز على الشباب في مقترحات ستارمر الجديدة بشأن السلامة على الإنترنت في غياب ضمانات الإنترنت لمن تجاوزوا الـ16.

لا أحد ممن اضطروا لمشاهدة صور فظائع ينجو منها دون أذى. ومع ذلك تنتشر هذه الصور الآن بحرية على الإنترنت.

إن المواد الإباحية العنيفة والصور الجنسية للأطفال، حتى تلك المصطنعة، لا تضرّ الأطفال فحسب، بل تضرّ أيضاً البالغين بسبب التوقعات والسلوكيات التي تشجعها.

كما أنه ليس من الواضح كيف يُعدّ حظر السنّ، الذي يسلب المراهقين في بعض الحالات قدرتهم على إخفاء هويتهم على الإنترنت، مفيداً لسلامتهم.

لا تُشبه معظم وسائل التواصل الاجتماعي، كما وصفتها كيمي بادينوش، "ملهى ليلياً" بمحتوى مناسب لبعض الأعمار دون غيرها، بل هي أشبه بساحة فوضوية تعجّ بالاستغلال.

المادة التي ينبغي حماية "العقول الشابة" منها هي نفسها التي تُشوّه التوقعات الاجتماعية وسلوك الرجال في الثلاثينيات والأربعينيات من عمرهم، وهي أيضاً المادة التي تحتال على المتقاعدين الذين انحصرت أنشطتهم الاجتماعية في تصفح صفحاتهم في "فيسبوك".

يشبه الأطفال إلى حد كبير الإرهابيين، ولا أقصد بذلك انتقاد سلوكهم، بل أقصد أن تصنيف الطفل في ديمقراطية ليبرالية يعني فقدانه بعض الحقوق والحريات التي يعتبرها المواطنون الآخرون من المسلّمات.

فحرية الزواج بمن تشاء، والعمل أو عدم العمل، والتصويت، وطلب أو رفض الإجراءات الطبية؛ هذه وغيرها من الحقوق الممنوحة للبالغين تُقيد على كل من تُصنّفه الدولة طفلاً.

ومن أوجه التشابه الأخرى بين هذه الأفكار والإرهابيين، استغلال الأطفال كوسيلة فعّالة لإسكات الناس ومنعهم من طرح الأسئلة الصعبة ومعارضة المقترحات السياسية.

أحد الأسباب الرئيسية لانتشار فكرة حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً هو أنها أكثر قبولاً من حظرنا جميعاً، لكن من غير الواضح بتاتاً ما إذا كانت الخوارزميات التي تعرض مواد إدمانية، أو مواد إباحية عنيفة، أو مقاطع فيديو لا حصر لها لجرائم بشعة، تخدم أياً منا بشكل جيد.

كما أنه ليس من الواضح ما إذا كانت "حماية" من هم دون سن 16 عاماً لن تجعل من هم في سن الـ16 والـ17 والـ18 أكثر عرضة للخطر.

ويشير العدد الكبير من مستخدمي الإنترنت الجدد الذين يقعون ضحية للاحتيال أو يكونون عرضة للسلوكيات الضارة عبر الإنترنت إلى أن كل ما قد يفعله ذلك هو تأجيل المشكلة.

بالنسبة إلى كثير من السياسيين، يُعد حظر الشباب من وسائل التواصل الاجتماعي مجرد تشتيت مريح للانتباه عن عجزنا الجماعي عن حماية أنفسنا.