الذكاء الاصطناعي .. حين يضحك الميدان!

الاشراق | متابعة.

لم يعد الميدان العسكري وحده الساحة التي تُصاغ فيها معادلات القوة؛ ففي ظل العدوان الأميركي - الإسرائيلي المستمر على إيران، برزت استراتيجية إعلامية "للمحور" نجحت في كسر أحادية البروباغندا الغربية، مستفيدةً من أدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي لشن حرب نفسية مضادة تجاوزت حدود المنطقة لتصل إلى قلب المجتمع الأميركي.

من «طوفان الأقصى» إلى «الهدهد»: توثيق الهزيمة بالصورة
بدأت هذه التحولات مع «طوفان الأقصى»، حيث فاجأت المقاومة الفلسطينية الاحتلال بإعلام عسكري فضح رواياته المزيّفة بالصوت والصورة. وتكرر المشهد في لبنان مع معركة «أولي البأس»، حيث نقلت كاميرات صواريخ المقاومة ومسيرات «الهدهد» تفاصيل دقيقة من داخل المواقع الحساسة للكيان، عجزت منظوماته عن رصدها. واليوم، تُتوج إيران هذه المسيرة باستراتيجية إعلامية جعلت من "الإمبراطورية الأميركية" هدفاً مباشراً لسردية مضادة تتسم بالجرأة والسخرية المريرة.

«إمبراطورية إبستين»: سلاح السردية الإيرانية
في حرب 2026، اعتمدت طهران مصطلح «إمبراطورية إبستين» لوصف الولايات المتحدة، مستغلةً الفضائح المدوية لجيفري إبستين وعلاقاته المزعومة بأركان "الدولة العميقة" وعلى رأسهم دونالد ترامب. إيران لم تعد تخاطب جمهورها التقليدي فحسب، بل باتت تستقطب الممتعضين عالمياً من السياسات الأميركية، مصوّرةً ضرباتها الصاروخية كفعل انتقامي لكل ضحايا الغطرسة، من شعوب هيروشيما وفيتنام إلى أطفال مدرسة «ميناب» الذين استهدفهم العدوان الأخير.

الذكاء الاصطناعي: حين يضحك الميدان
اجتاحت المنصات الرقمية مقاطع صُنعت بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قلبت موازين الحرب النفسية. من أبرزها مقطع يظهر المتحدث باسم الحرس الثوري، إبراهيم ذو الفقاري، وهو يخضع ترامب لجهاز كشف الكذب حول فضائح "جزيرة إبستين"، ومقطع "كذبة نيسان" الذي سخر من آمال نتنياهو وترامب بفتح مضيق هرمز. هذه المواد، التي تميزت بروح ساخرة (كفيديو التزلج على أنغام فليتوود ماك)، حصدت تفاعلاً هائلاً، والمفارقة أن جزءاً كبيراً من المعجبين بها هم أميركيون فقدوا الثقة برواية دولتهم.

لقد أنهت "فورة" التواصل الاجتماعي والالتفاف على الخوارزميات عصر "الفلترة" الإعلامية الغربية. اليوم، بات لكل طرف في محور المقاومة بصمته البصرية الخاصة؛ فبينما يغرق الاحتلال في تعتيمه، تنشر إيران والمقاومة مشاهد "ليغو" وصواريخ "الانتقام للكل"، لترسخ حقيقة جديدة: أن الشعوب لم تعد تشتري حروب واشنطن العبثية، وأن "لقاح المقاومة" بات يصل إلى كل من يعاني من تغول "سيد الأبالسة" الجديد في واشنطن وتل أبيب.