من ركام "شريف للتكنولوجيا".. أستاذ يلقي درسه الأول بعد القصف!
الاشراق | خاص.
في مشهد يختصر صراع الإرادة بين منطق التدمير ومنطق التنوير، تحدى الأستاذ "علي رضا زارعي"، رئيس مركز تكنولوجيا المعلومات وأستاذ الرياضيات في جامعة "شريف" للتكنولوجيا، آثار العدوان "الصهيو-أمريكي" الذي طال مكتبه، وعقد جلسة تدريسية رمزية لطلاب الدراسات العليا من وسط الأنقاض.
الخوارزميات في مواجهة "العقلية الحجرية"
اختار الدكتور زارعي موضوع "الخوارزميات العشوائية" ($Randomized$ $Algorithms$) ليكون عنواناً لدرسه الذي بُث عبر تقنية "الفيديو كونفرانس" يوم الثلاثاء 18 أبريل/نيسان. ومن داخل مكتبه الذي دمّره القصف، أكد زارعي أن استهداف الصروح العلمية ليس مجرد تدمير لمبانٍ خرسانية، بل هو "جريمة ضد حضارة كاملة" لا تصدر إلا عن عقلية عقيمة تنتمي للعصور الحجرية، مهما ادّعت التمدن.

رسائل من قلب الدمار:
تضمنت الجلسة والبيانات المرافقة لها رسائل جوهرية عكست صمود النخبة الأكاديمية الإيرانية:
-
قدسية العلم: اعتبار الجامعة "منزلاً" لا يتوقف فيه العطاء مهما بلغت حجم الضغوط العسكرية.
-
تعريف الإنسانية: وجّه زارعي انتقاداً لاذعاً لمن يرتكبون هذه الفظائع باسم الإنسانية، معتبراً أنهم "غيروا الألفاظ" ليغطوا على همجيتهم، بينما يتمسك الشعب الإيراني بإيمانه بالنصر وبناء المستقبل.
-
استهداف البنية التحتية: يأتي هذا الدرس في ظل حملة ممنهجة استهدفت جامعات النخبة في طهران، مثل "العلم والصناعة" و"الشهيد بهشتي"، بالإضافة إلى "شريف"، في محاولة فاشلة لتعطيل المسيرة العلمية للبلاد.
العزة والرفعة لـ "شريف"
اختتم الأستاذ زارعي جلسته بتمنياته لطلابه بالسلامة ولجامعة "شريف" بالتنامي والازدهار، مؤكداً أن الصروح التي تبني العقول لا تسقط بسقوط جدرانها.

ويرى مراقبون أن هذه المبادرة الأكاديمية تمثل "صفعة دبلوماسية وعلمية" للعدوان، حيث أثبتت أن محاولات إرجاع إيران إلى الوراء عبر تدمير مختبرات ومكاتب علمائها لم تؤدِ إلا إلى إصرار أكبر على مواصلة البحث والتعليم، حتى في أقسى الظروف الميدانية.