معاريف.. نهوي نحو سيناريو خطير!

سلط تقرير لصحيفة "معاريف" العبرية الضوء على واحد من أكثر التكتيكات العسكرية الإيرانية إثارة للقلق في المواجهة الحالية، والمتمثل في استخدام الرؤوس الحربية العنقودية في الصواريخ الباليستية، وهو ما اعتبرته الصحيفة "ثغرة تقنية" تجبر أنظمة الدفاع الجوي على اتخاذ قرارات انتحارية اقتصادياً وعسكرياً.

تكتيك "التفتيت العالي": تجاوز أنظمة الاعتراض

أوضحت المعطيات أن الصواريخ الإيرانية، ولا سيما عائلة "خرمشهر"، باتت تعتمد آلية نثر الذخائر الفرعية على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 7 كيلومترات. هذا التكتيك يحول الصاروخ من هدف واحد كبير إلى عشرات الأهداف الصغيرة والسريعة (ما بين 20 إلى 80 قنبلة)، مما يؤدي إلى:

  • عجز الأنظمة المتوسطة: أنظمة مثل "باتريوت" و**"مقلاع داوود"** تجد صعوبة هائلة في التعامل مع هذه الذخائر بسبب مداها الاعتراضي المحدود وحجم الأهداف الصغير جداً.

  • الضغط على "آرو 3" (سهم 3): يضطر الاحتلال لاستخدام صواريخ "آرو 3" الباهظة الثمن لاعتراض الصاروخ في طبقات الجو العليا قبل عملية النثر، وهو ما يمثل استنزافاً حاداً لمخزون الصواريخ الاستراتيجية.

حرب الاستنزاف الاقتصادية: ملايين الدولارات مقابل قنابل رخيصة

وفقاً لتحليل شبكة CNN ومجلة "ذا وور زون"، فإن التحدي يكمن في "الغموض التكتيكي"؛ حيث لا يمكن للمشغلين التمييز بين الصاروخ التقليدي والعنقودي إلا في لحظة الانفصال. هذا يجبر الدفاعات الجوية على:

  1. الاعتراض الاستباقي: إطلاق صواريخ اعتراضية بـ ملايين الدولارات لمواجهة تهديد قد يكون منخفض الكلفة نسبياً في أصله.

  2. تشتيت الجهد: نثر القنابل على مساحات تتراوح بين 11 و13 كيلومتراً يؤدي إلى شل مساحات واسعة وإجبار الملايين على دخول الملاجئ، لصعوبة تحديد نقطة السقوط الدقيقة لكل قنبلة فرعية.

حصيلة 5 أسابيع من المواجهة

تشير التقارير إلى أن إيران أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي خلال فترة القتال، كان من بينها 30 صاروخاً على الأقل برؤوس عنقودية خطيرة. ويرى العقيد المتقاعد ديفيد شانك أن هذا التكتيك لا يشكل ضغطاً تقنياً فحسب، بل هو "ضغط سيكولوجي وعملياتي" يضعف قدرة منظومات الدفاع على الصمود في حروب الاستنزاف طويلة الأمد.

الخلاصة: تخلص "معاريف" إلى أن النجاح الإيراني في تجاوز أنظمة الدفاع الجوي يمثل تحولاً جوهرياً في موازين القوى، ويجعل من فكرة "السماء المغلقة" مجرد وهم أمام تكنولوجيا تتطور بسرعة تفوق قدرة أنظمة الاعتراض على التكيف.