طهران تفعّل معادلة "الكل أو لا أحد"!
الإشراق | متابعة
دخل الصراع الأمريكي-الإيراني مرحلة كسر عظم استراتيجية مع عودة واشنطن إلى خيار الحصار البحري الشامل كبديل عن المواجهة العسكرية المباشرة التي لم تحقق أهدافها الأولية. ويأتي هذا التحول بعد جولة من القتال العنيف أثبتت فيها طهران تماسكاً داخلياً وقدرات استنزافية أربكت الحسابات الأمريكية-الإسرائيلية، مما دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى محاولة تطويق السواحل الإيرانية من حدود العراق وصولاً إلى جابهار على بحر العرب.
فشل الرهان العسكري والعودة إلى "التطويق"
أوضحت تقارير تحليلية تابعتها "الإشراق" أن الولايات المتحدة، التي انخرطت في ضربات واسعة استهدفت البنية التحتية العسكرية والمدنية الإيرانية، خلصت إلى أن الحسم العسكري المباشر مكلف وغير مضمون النتائج. وبناءً عليه، أعادت واشنطن إحياء تكتيك الحصار البحري بصيغة "أكثر تشدداً" تستهدف شل حركة الموانئ وتصفير صادرات النفط، في محاولة لاستنساخ تجربة فنزويلا، وهو ما تراه طهران أمراً مستحيلاً نظراً لتعقيدات الجغرافيا السياسية في منطقة الخليج.
أوراق القوة الإيرانية: الروتين القتالي والتماسك الداخلي
في المقابل، نجحت إيران في فرض "روتين قتالي" مستدام، محولةً المواجهة إلى حالة استنزاف يومي للقواعد الأمريكية والمصالح الإسرائيلية. وأبرزت الحرب نقاط قوة إيرانية غير متوقعة، منها:
* التماسك الشعبي: الذي فاق تقديرات المراقبين وأعطى القيادة الإيرانية تفويضاً بإدارة معركة طويلة الأمد.
* سلاح المضائق: إعادة تموضع الثقل العسكري نحو مضيق هرمز، وتحويله من ممر مائي إلى أداة ضغط دولية حركت القوى الكبرى (روسيا والصين) وأقلقت حلفاء واشنطن.
تحديات الحصار الأمريكي.. هل تنجح واشنطن في "تسكير" البحر؟
يواجه الطموح الأمريكي بفرض حصار شامل عقبات جغرافية ولوجستية هائلة؛ فإيران تمتلك حدوداً تمتد لنحو 9 آلاف كيلومتر (برية وبحرية)، مما يجعل خنقها بالكامل أمراً شبه مستحيل. وتبرز في هذا السياق تساؤلات معقدة حول:
* التعامل مع السفن الروسية والصينية: ومدى قدرة واشنطن على اعتراضها دون صدام دولي.
* منفذ بحر قزوين: الذي يظل شرياناً حيوياً خارج السيطرة الأمريكية.
* استثناءات النفط: إمكانية منح واشنطن "تراخيص جزئية" لتفادي صدمة جنونية في أسعار الطاقة العالمية.
المعادلة النهائية: نفط الخليج للجميع أو لا لأحد
تتبنى طهران استراتيجية "إدارة التصعيد" بدلاً من استباقه، تاركةً عنصر المفاجأة لحظة التنفيذ العملي لأي اعتراض أمريكي للسفن. ويبقى الرد الإيراني المحوري معلقاً على معادلة واضحة: أي محاولة لخنق صادرات طهران ستقابل بإغلاق كامل لمضيق هرمز، وربما تمتد لتشمل نقاط اختناق أخرى مثل باب المندب.
بهذا المشهد، يظل الحصار الأمريكي تكتيكاً "قصير الأمد" ومحفوفاً بالمخاطر، حيث يتحول مضيق هرمز إلى ساحة لـ "حرب إرادات" مفتوحة، يراهن فيها كل طرف على قدرته على تحويل المكاسب الميدانية إلى شروط تفاوضية في جولات "إسلام آباد" القادمة.