هآرتس ..فخ "الإقصاء" في خطاب البديل السياسي لنتنياهو!
الإشراق | متابعة
تناول الكاتب جاكي خوري في مقال بصحيفة هآرتس الأبعاد العميقة لتصريحات قادة المعارضة الإسرائيلية (نفتالي بينيت، يئير لبيد، وغادي آيزنكوت) الرافضة لتشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية، معتبراً أن هذا الخطاب يعكس نجاحاً ساحقاً لحملات اليمين في نزع الشرعية عن المواطنين العرب، ويضع قيادة "معسكر التغيير" في مأزق أخلاقي وسياسي.
تكتيك سياسي أم استسلام لآلة التشويه؟
يرى خوري أن لجوء بينيت ولبيد لرفع شعار "الاعتماد على الصهاينة فقط" قد يكون تكتيكاً لاستقطاب اليمين المعتدل وتحييد هجمات الليكود، لكنه في الوقت ذاته يرسم خطاً فاصلاً يرسخ فكرة أن العربي ليس شريكاً شرعياً في تقرير مصير الدولة. وقارن الكاتب هذا الموقف بما قد يحدث لو أعلن مرشح في دولة غربية تشكيل حكومة "بلا يهود"، مؤكداً أن العالم كان سيضج باتهامات معاداة السامية، بينما يمر إقصاء العرب في إسرائيل كأمر روتيني.
تآكل رؤية "إسرائيل الجديدة"
انتقد المقال "رؤية لبيد" لدولة تضمن مستقبلاً لجميع مواطنيها، مشيراً إلى أن نقطة انطلاق تقوم على الإقصاء السياسي لشريحة تمثل خمس السكان تقوض أساس هذه الفكرة. وبدلاً من التغيير الجذري، يبدو أن الجمهور سيحصل على نسخة محدثة من الصراع القديم بين معسكري "نعم" و"لا" لنتنياهو، دون أفق حقيقي لإنهاء الاحتلال أو تغيير مفهوم الشراكة المدنية، خاصة مع تأكيدات بينيت على إبقاء السيطرة على أجزاء واسعة من قطاع غزة والضفة الغربية.
استغلال صدمة 7 أكتوبر
أشار خوري إلى أن الخوف والصدمة بعد هجوم 7 أكتوبر استُخدما كأدوات سياسية لتبرير "الخطوط الحمراء" ضد العرب. ويتجلى هذا التمييز حتى في التعامل مع العنف الداخلي؛ حيث يستنفر النظام قوته عند وقوع جريمة في مجتمع يهودي (مثل بيتح تكفا)، بينما يظل الرد بطيئاً وانتقائياً تجاه العنف المستشري في المجتمع العربي، مما يعزز شعور المواطن العربي بالاغتراب والاهتمام المشروط.
سلاح ذو حدين: مقاطعة الانتخابات أو الاتحاد
حذر الكاتب من أن استراتيجية بينيت ولبيد وآيزنكوت قد تؤدي إلى نتائج عكسية؛ فبينما يطالبون الجمهور العربي بدعم التغيير، يتبنون خطاباً يبعدهم عنه. هذا التوتر قد يدفع الناخبين العرب إلى أحد مسارين:
1. مقاطعة الانتخابات كلياً بسبب اليأس من التأثير.
2. الاتحاد خلف تمثيل مستقل وقوي (قائمة مشتركة كبيرة) لتعظيم النفوذ من خارج الحكومة.
خلص جاكي خوري إلى أن التغيير الحقيقي لا يتطلب فقط استبدال الوجوه القيادية، بل يحتاج إلى شجاعة لإعادة تعريف حدود الشراكة المدنية. فإذا أقيمت "إسرائيل الجديدة" على أساس استبعاد 20 في المئة من مواطنيها، فإنها لن تكون سوى استمرارية للنظام القديم بأسماء مختلفة، مما يضع الناخبين في الانتخابات القادمة أمام سؤال جوهري حول طبيعة النظام السياسي الذي يرغبون في تصميمه.