"نتنياهو" يلوح بإنهاء "مهمة غزة" على وقع تصعيد عسكري


الإشراق | متابعة.

في ظل تصعيد ميداني متسارع يهدد بانهيار "الهدنة الهشة"، يواصل رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو" سياسة الاغتيالات والسيطرة الجغرافية الممنهجة في قطاع "غزة"، معلناً توسيع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية لتشمل 60 في المئة من مساحة القطاع، في وقت تعاني فيه "المشاريع الدبلوماسية" الدولية من حالة استعصاء سياسي وتراجع حاد في التمويل الإنساني.


وفي التفاصيل، شهد الأسبوع الماضي توتراً أمنياً ملحوظاً، توج باغتيال "عز الدين الحداد"، رئيس أركان الجهاز العسكري لحركة "حماس"، في غارة جوية استهدفت أيضاً مدنيين ونازحين. هذا التصعيد العسكري يتزامن مع سياسات تدميرية تهدف إلى جعل المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال، المعروفة بـ"الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي"، بيئة طاردة وغير قابلة للحياة، وسط استمرار قصف المنازل المدنية بذرائع أمنية. وفي اجتماع حكومته الأسبوعي، أكد "نتنياهو" أن قواته تقترب من إنهاء مهمتها العسكرية، زاعماً أن "حماس" باتت في قبضته، ومشدداً على استمرار ملاحقة قادة الفصائل لضمان عدم تشكيل "غزة" تهديداً مستقبلياً، وهو ما يراه مراقبون جزءاً من دعاية انتخابية يسعى "نتنياهو" من خلالها لاستثمار الحالة الميدانية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تشير تقارير عبرية إلى قناعة تامة لدى ممثل "مجلس السلام"، "نيكولاي ملادينوف"، بفشل مشروع التهدئة الحالي، حيث أفادت صحيفة "معاريف" بأن "ملادينوف" أبلغ الجانب الإسرائيلي باستحالة نزع سلاح "حماس" عبر الأدوات الدبلوماسية المتاحة. وقد عكس تقرير "مجلس السلام" المرفوع إلى "مجلس الأمن" هذه الأزمة، مشيراً إلى أن رفض الحركة التخلي عن سلاحها يعرقل خطة النهوض بالقطاع. وفي المقابل، نددت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بهذا التقرير، معتبرة أنه يتجاهل عرقلة إسرائيل "لشرايين الإغاثة" وتسببها في استمرار المعاناة الإنسانية، حيث لا يزال السكان يعانون من نقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية، مع انخفاض التمويل الأممي للنداء العاجل لعام 2026 إلى 12 في المئة فقط من الاحتياجات المطلوبة.

وفي موقفها، أعلنت حركة "حماس" رفضها للمغالطات الواردة في تقارير "مجلس السلام"، مؤكدة أن الاحتلال هو من يعطل اتفاق وقف إطلاق النار عبر فرض القيود على المعابر ومنع إعادة الإعمار. وأوضح القيادي "أسامة حمدان" أن الحركة لديها خياراتها في حال أعلن الاحتلال فشل التفاوض، مشدداً على أن "حماس" لن ترضخ لشروط الاحتلال وأن كل خرق ميداني سيجابه برد فعل فلسطيني. وبينما تتفاقم أزمات القطاع، بما في ذلك تهديد "ضغط الدم" لآلاف المرضى بسبب نقص الأدوية وتدمير مراكز الرعاية، تؤكد الأمم المتحدة عبر مكتب "أوتشا" أن العمليات العسكرية المستمرة تجبر مئات العائلات على النزوح القسري، مما يبقي "غزة" تحت وطأة إبادة صامتة تتجاوز في قسوتها أي أفق سياسي مأمول.

(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة )).