خلافات حادة بمجلس المحافظين حول الملف النووي الإيراني


الاشراق | متابعة

تشهد أروقة "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في "فيينا" تصاعداً في حدة التجاذبات السياسية والدبلوماسية بشأن الملف النووي الإيراني، مع طرح مشروع قرار أميركي جديد يدعو "إيران" إلى تقديم توضيحات إضافية تتعلق بمخزوناتها من اليورانيوم المخصب وعدد من المواقع والمنشآت التي تعرضت لهجمات عسكرية خلال الفترة الماضية.


ويأتي التحرك الغربي في وقت تتزايد فيه الخلافات بين القوى الدولية بشأن آليات التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، وسط تحذيرات من أن استمرار التوترات السياسية قد ينعكس سلباً على جهود الرقابة النووية وعلى مستقبل التفاهمات المرتبطة بمنظومة عدم الانتشار.

وفي التفاصيل، ناقش "مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في "فيينا"، اليوم الأربعاء، مشروع القرار الأميركي المقدم ضد "إيران"، والذي يطالب "طهران" بالكشف عن معلومات إضافية تتعلق باليورانيوم المخصب، فضلاً عن تقديم إيضاحات بشأن عدد من منشآتها النووية التي تعرضت لاعتداءات أميركية وإسرائيلية خلال الفترة الماضية.

ومن المقرر أن يُطرح مشروع القرار للتصويت أمام أعضاء "مجلس المحافظين" البالغ عددهم 35 عضواً، في خطوة ينظر إليها على أنها محطة مهمة قد تؤثر في مسار العلاقة بين "إيران" والوكالة الدولية خلال المرحلة المقبلة، كما قد تنعكس على طبيعة التعاطي الدولي مع الملف النووي الإيراني.

وفي المقابل، وجهت "روسيا" انتقادات حادة إلى الدول الغربية بسبب تقديمها مشروع القرار، معتبرة أن المقاربة المعتمدة في التعامل مع الملف الإيراني تتضمن معايير غير متوازنة ولا تأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية التي نشأت عقب استهداف المنشآت النووية الإيرانية.

وخلال جلسة المناقشات، انتقد مندوب "روسيا" لدى "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التقرير الذي قدمه المدير العام للوكالة "رافاييل غروسي"، معتبراً أن إدارة الوكالة اتخذت خطوة وصفها بغير المسبوقة عبر صياغة استنتاج خاص بالضمانات النووية المتعلقة بـ"إيران" بصورة قال إنها تستند إلى معايير مصطنعة ومحصورة بعدد محدد من المنشآت النووية داخل البلاد.

وأوضح المندوب الروسي أن الهجمات التي تعرضت لها مواقع إيرانية من جانب "الولايات المتحدة" و"إسرائيل" أسهمت بصورة مباشرة في تعقيد مهام الرقابة والمتابعة، وأدت إلى صعوبات ميدانية حالت دون وصول مفتشي الوكالة إلى عدد من المواقع المستهدفة، الأمر الذي انعكس على طبيعة التقييمات الفنية اللاحقة.

كما انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في التعاطي مع تداعيات الهجمات على المنشآت الإيرانية، مؤكداً أن الأضرار الناتجة عن الاعتداءات لم تقتصر على المنشآت النووية وحدها، بل امتدت لتؤثر في منظومة الضمانات التابعة لـ"الوكالة الدولية للطاقة الذرية" نفسها، وما تمثله من إطار رقابي دولي يفترض أن يحظى بالحماية والحياد بعيداً عن الصراعات العسكرية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة كشفت حجم التحديات التي تواجه منظومة الرقابة النووية الدولية في مناطق النزاعات، محذراً من أن تسييس الملفات الفنية أو تجاهل آثار العمليات العسكرية على عمل الوكالة قد يؤدي إلى إضعاف الثقة بالآليات الدولية المكلفة بمتابعة برامج عدم الانتشار النووي.

وتعكس المناقشات الجارية داخل "مجلس المحافظين" استمرار الانقسام الدولي بشأن كيفية إدارة الملف النووي الإيراني، بين دول تدفع نحو تشديد الضغوط والرقابة على "طهران"، وأخرى ترى أن معالجة الأزمة تتطلب مقاربة سياسية ودبلوماسية تأخذ في الاعتبار التداعيات التي خلفتها المواجهات العسكرية الأخيرة على الأرض.

(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء أو التوصيفات الواردة في المادة المنقولة ))