المقاومة تصعّد جنوباً وقلق إسرائيلي من الاستنزاف


الاشراق | متابعة

تواصل "المقاومة الإسلامية" في "لبنان" عملياتها العسكرية في الجنوب، مؤكدة أن تحركاتها تأتي في إطار الدفاع عن البلاد وشعبها، ورداً على خروقات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار والاعتداءات التي تستهدف القرى الجنوبية، والتي تسفر بصورة متكررة عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين. ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية وتبادل الرسائل العسكرية بين الجانبين.


وفي التفاصيل، أعلنت "المقاومة الإسلامية" استهداف المقر المستحدث لقيادة لواء المدرعات 401 التابع لـ"جيش" الاحتلال الإسرائيلي في بلدة "دبل" الجنوبية، وذلك عبر سرب من المسيّرات الانقضاضية. ويعكس هذا الاستهداف توجهاً نحو ضرب المواقع القيادية والعسكرية التي يعتمد عليها الاحتلال في إدارة عملياته الميدانية داخل القطاع الحدودي، بما يهدف إلى إرباك منظومة القيادة والسيطرة وتقليص هامش الحركة العملياتية للقوات الإسرائيلية.

كما استهدفت "المقاومة" تجمعاً لآليات وجنود الاحتلال في الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة "يحمر الشقيف" بصواريخ نوعية، في عملية تؤشر إلى استمرار الرصد الدقيق لتحركات القوات الإسرائيلية في المنطقة. وأعقبت ذلك باستهداف تجمع آخر للآليات والجنود في البلدة نفسها عبر صليات صاروخية وقذائف مدفعية أطلقت على دفعات، في مسعى لزيادة الضغط الميداني على الوحدات المنتشرة ضمن المحاور الحدودية الحساسة.

وفي إطار العمليات المتواصلة، استهدفت "المقاومة الإسلامية" تجمعاً لآليات وجنود الاحتلال في بلدة "البيّاضة" الجنوبية بصلية صاروخية، ما يوسع نطاق الاستهدافات التي تطاول مواقع وتمركزات القوات الإسرائيلية في أكثر من نقطة على امتداد الجبهة الجنوبية. ويعكس ذلك استمرار اعتماد استراتيجية الاستنزاف الميداني الهادفة إلى تعطيل التحركات العسكرية وإبقاء القوات المعادية تحت ضغط ناري متواصل.

وفي السياق، نشر الإعلام الحربي التابع لـ"المقاومة الإسلامية" مشاهد مصورة من عملية استهداف تجمع آليات وجنود الاحتلال في محيط "قلعة الشقيف" التاريخية بصاروخ نوعي، والتي نُفذت بتاريخ 05-06-2026. وتأتي هذه المشاهد في إطار توثيق العمليات العسكرية وإبراز دقة الاستهدافات التي تنفذها المقاومة ضد المواقع والتحشدات الإسرائيلية في المنطقة الحدودية.

وعلى الضفة الإسرائيلية، نشرت صحيفة "معاريف" تقريراً تابعته "الاشراق"، أقرّ بأن إخضاع الإيرانيين و"حزب الله" يمثل تحدياً بالغ الصعوبة نظراً لما وصفته الصحيفة بامتلاكهم قدرة تحمل عالية جداً. وحذّر التقرير من أن استمرار المواجهة بهذا النمط قد يقود "إسرائيل" إلى حرب استنزاف طويلة ومفتوحة، بما يفرض أعباء أمنية وعسكرية متزايدة على المؤسسة الإسرائيلية.

وفي السياق ذاته، اعترفت محللة الشؤون الدبلوماسية في "القناة 12" "دانا فايس"، بأن "إسرائيل" دخلت في العملية العسكرية ضد "لبنان" خلال آذار/مارس 2026 من دون وضوح كامل للأهداف النهائية. وأثارت تساؤلات بشأن قدرة العملية العسكرية الحالية على تحقيق هدف تفكيك "حزب الله"، في إشارة تعكس تنامي الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية حول جدوى العمليات العسكرية وإمكانية تحقيق أهدافها المعلنة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهة على الجبهة اللبنانية، وسط مؤشرات متزايدة على تصاعد المخاوف داخل "إسرائيل" من تحوّل العمليات المتبادلة إلى مسار استنزاف طويل الأمد، في وقت تواصل فيه "المقاومة الإسلامية" التأكيد على مواصلة عملياتها ما دامت الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية مستمرة.

(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة))