"يديعوت أحرونوت"..هل تحولت المناطق العازلة إلى مصيدة استنزاف لـ "إسرائيل"؟

الاشراق | متابعة

حذر "عيران أورتال"، القائد السابق بقسم العمليات في جيش الاحتلال ورئيس برنامج الدراسات العسكرية بمركز "بيغن-السادات"، من أن "إسرائيل" وقعت في فخ استراتيجي خطير عبر تمسكها بما يسمى "المناطق العازلة الصفراء" في "غزة" و"لبنان" و"سوريا". وأكد "أورتال" أن هذا التوجه العسكري يهدد بتحويل حدود الدولة إلى ساحات استنزاف مفتوحة، مما يضعف قدرة "إسرائيل" العسكرية والسياسية والاقتصادية على المدى الطويل، في ظل تزايد العزلة الدولية وتآكل "العلاقة الخاصة" مع "واشنطن".


وفي التفاصيل، أوضح "أورتال" أن التكتيك العسكري الحالي المعتمد على القوة الجوية الهائلة والتحرك البري البطيء يعاني من عيوب استراتيجية جسيمة؛ إذ يتيح للخصوم فرصة الحفاظ على تنظيمهم العسكري وتجنب الحسم السريع، مما يؤدي إلى إطالة أمد الحروب واستنزاف جيش الاحتياط. وأشار إلى أن هذا السلوك أثبت فشله في حسم المعركة ضد "حزب الله"، حيث اكتفى الجيش بالتطهير المنهجي للقرى بدلاً من عمليات التطويق العميق، وهو ما يستهلك موارد هائلة من الأسلحة والذخائر التي باتت "إسرائيل" تعتمد فيها كلياً على الإمدادات الخارجية المهددة بالانقطاع. وأضاف "أورتال" أن "إيران" خرجت من مواجهتها الأخيرة أكثر قوة ونفوذاً، بينما وجدت "إسرائيل" نفسها عالقة في ثلاث جبهات دامية ومفتوحة، مؤكداً أن حلم "نتنياهو" بأن تكون "إسرائيل" قوة إقليمية مغيرة لواقع "الشرق الأوسط" قد تبخر، لتقف الدولة اليوم أمام تحديات وجودية تهدد حتى "الاتفاقات الإبراهيمية".

ودعا الكاتب في مقاله إلى ضرورة العودة إلى "عقيدة بن غوريون" الأمنية، التي ترتكز على خوض حروب قصيرة وسريعة وتجنب محاولات الهندسة السياسية للمنطقة، نظراً للفجوة الاستراتيجية بين "إسرائيل" ومحيطها من حيث الموارد والقوى العاملة. وشدد "أورتال" على أن إنقاذ "إسرائيل" يتطلب تغييراً جذرياً في أسلوب القتال، وتقليل الاعتماد على المساعدات الأمنية "الأمريكية"، وإعادة بناء صناعة أمنية تكنولوجية مستقلة تضمن تفوقاً نوعياً لا كمياً، محذراً من أن استمرار الرهان على حروب الاستنزاف سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف الجبهة الداخلية وتآكل النفوذ السياسي للدولة في منطقة تزداد فيها التهديدات والتحالفات المعادية.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة