"فايننشال تايمز" ..هل تحولت حرب "إيران" إلى فخ لـ "نتنياهو"؟


الاشراق | متابعة

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً استقصائياً موسعاً بقلم "نيري زيلبر"، كشفت فيه أن الحرب التي خاضتها "إسرائيل" ضد "إيران" لم تكن سوى "سراب سياسي" قاد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" إلى أعظم مأزق في مسيرته السياسية، حيث انقلبت رهاناته الاستراتيجية رأساً على عقب، محولةً "الحلم الذي انتظره لعقود" إلى كابوس أمني وعزلة دولية متفاقمة.


وفي التفاصيل، استعرض التقرير كيف أن "نتنياهو" الذي سعى طويلاً لجر "الولايات المتحدة" إلى مواجهة شاملة مع "طهران"، وجد نفسه مصدوماً من "الواقعية السياسية" التي انتهجها الرئيس "دونالد ترامب"، الذي اختار في نهاية المطاف توقيع اتفاق مؤقت مع "إيران" بدلاً من خيار الحسم العسكري الذي بشر به "نتنياهو". ووفقاً للصحيفة، أثار هذا الاتفاق حالة من الغضب العارم داخل "الكابينت" الإسرائيلي، حيث اعتبره قادة أمنيون وسياسيون "فشلاً استراتيجياً ذريعاً"، قابله رد أمريكي حاد، إذ حذر نائب الرئيس "جيه دي فانس" المسؤولين "الإسرائيليين" من مغبة "سوء تقدير موقعهم الحقيقي"، مؤكداً أن "واشنطن" لم تعد الطرف الذي يمكن تحريكه وفق الأجندة "الإسرائيلية" الضيقة.

وأشار التقرير إلى تآكل غير مسبوق في العلاقة الخاصة بين "واشنطن" و"تل أبيب"، فعلى الرغم من اللقاءات المتعددة بين "نتنياهو" و"ترامب"، إلا أن التناقض في المصالح بات جلياً، خاصة بعد أن دفعت "الولايات المتحدة" نحو تثبيت وقف إطلاق النار في "لبنان"، في حين يتمسك "نتنياهو" ببقاء قوات الاحتلال في "المنطقة الأمنية" التي أنشأها، وهو ما يضع "إسرائيل" في مسار تصادمي مع الإدارة الأمريكية. ونقلت الصحيفة عن "دان شابيرو"، السفير الأمريكي السابق لدى الاحتلال، قوله إن كلا الطرفين "بالغا في تقدير قوتهما" ووقعا في فخ الغرور، ما أدى إلى إضاعة أفضل فرصة استراتيجية كانت متاحة، مشيراً إلى أن الاتفاق الموقع في "جنيف" لم يتطرق لبرنامج الصواريخ الباليستية أو نفوذ "إيران" الإقليمي، وهي الملفات التي اعتبرها "نتنياهو" خطوطاً حمراء، مما يكشف عن هوة سحيقة بين ما تطلبه "إسرائيل" وما تفرضه موازين القوى الدولية.

وعلى الصعيد الداخلي، لفتت "فايننشال تايمز" إلى أن شعبية "نتنياهو" تنهار في استطلاعات الرأي، حيث لم يعد يثق بقدرته على حماية المصالح الوطنية سوى 13% من الإسرائيليين، بينما تتزايد التسريبات عن وصف "ترامب" له بأنه "مجنون تماماً"، مع تأكيده بلهجة حاسمة: "أنا من يتخذ القرارات، وليس هو". وأكد خبراء، مثل الباحثة في مؤسسة "راند" "شيرا إيفرون"، أن "العقلية الإسرائيلية" التي تعتقد أن "ما لا يُحل بالقوة يمكن حله بمزيد من القوة" قد وصلت إلى طريق مسدود، فبينما يصر "نتنياهو" في مؤتمراته الصحفية على أن حربه أنقذت "إسرائيل" من "الإبادة النووية"، تؤكد تقارير الاستخبارات الدولية أن "إيران" خرجت من هذا الصراع أكثر تماسكاً ونفوذاً، مما يترك "نتنياهو" معزولاً، محاصراً بوعوده التي لم تتحقق، وبحلفاء أمريكيين باتوا يرون فيه عبئاً استراتيجياً أكثر منه شريكاً في المنطقة.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة