"يديعوت أحرونوت" .. تُدار المفاوضات في "جنيف" تحت وطأة "النار"!

الاشراق | متابعة

حذرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" من أن تمسك دولة الاحتلال بوضع "مقيد الأيدي" في "جنوب لبنان" و"قطاع غزة" لا يمثل تراجعاً تكتيكياً فحسب، بل هو "انتصار استراتيجي" لإيران التي نجحت في فصل "إسرائيل" عن حليفتها "الولايات المتحدة"، محولةً الجبهات الشمالية والجنوبية إلى ساحات استنزاف مفتوحة تستغلها "طهران" لفرض شروطها في المفاوضات الإقليمية.


وفي التفاصيل، استعرض تقرير الصحيفة كيف تمارس "إيران" أقصى درجات الضغط من خلال تفعيل "حزب الله" لإجبار جيش الاحتلال على الانسحاب أو قبول معادلات مذلة، حيث تُدار المفاوضات الجارية في "جنيف" تحت وطأة "النار". وترى الصحيفة أن "لبنان" ليس سوى البداية، فالتخلي عن حرية العمل العسكري سيتحول إلى سابقة دولية تُستغل لاحقاً لفرض قيود على النشاط العسكري في "الضفة الغربية" و"غزة"، وهو ما يعني عملياً أن "إسرائيل" فقدت قدرتها على فصل الساحات، بينما حققت "طهران" نجاحاً باهراً في فصل "تل أبيب" عن "واشنطن".

وتشير "يديعوت" إلى أن التعليمات الصارمة بوقف إطلاق النار، رغم تمركز القوات بالقرب من مراكز ثقل "حزب الله"، قد أدت إلى تآكل خطير في قوة الردع وروح الجنود القتالية. فالمقاتلون في "المنطقة الأمنية" يشعرون بأنهم "أهداف مكشوفة" ومقيدون بقيود عملياتية تحول دون تنفيذ هجمات استباقية، مما يجعل التفوق التكنولوجي والاستخباراتي للجيش عاجزاً عن تحقيق فعالية كاملة أمام تنظيم حرب عصابات متمرس. وتتساءل الصحيفة بمرارة: "إذا كان استخدام القوة الواسعة قد حقق إنجازات حاسمة في السابق، فلماذا نعود اليوم إلى حالة الاستنزاف التي تمنح الخصوم فرصة ذهبية لإعادة بناء قدراتهم الصاروخية والدفاعية؟".

وعلى صعيد التحالفات، توضح الصحيفة أن سياسة "ترامب" التفاوضية مع "طهران" قلصت من وزن الإنجازات العسكرية "الإسرائيلية"، وأرسلت إشارة للفاعلين الإقليميين، من "تركيا" إلى وكلاء "إيران"، بأن "إسرائيل" لم تعد تمتلك ذات الحرية السابقة في التحرك. هذه الرسالة تفرض على "نتنياهو" إعادة تقييم شاملة لبناء القوة العسكرية، حيث أصبح تعزيز القدرات الذاتية وتقليص الاعتماد على أنظمة التسليح الأمريكية "ضرورة استراتيجية" لا ترفاً، خاصة في ظل توجه الإدارة الأمريكية -التي يمثلها نائب الرئيس "فانس"- لتحميل الحلفاء عبء أمنهم بأنفسهم.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يقف "نتنياهو" أمام خيارين أحلاهما مر: إما رفع القيود عن الجيش والمخاطرة بصدام إقليمي واسع دون دعم أمريكي كامل، أو الانسحاب إلى خطوط دفاعية بديلة، وهو خيار قد يُقرأ في "الشرق الأوسط" كاعتراف بالهزيمة الاستراتيجية. وتختتم "يديعوت أحرونوت" بالتحذير من أن سياسة "الجمود" والامتناع عن اتخاذ القرار هي "الأسوأ على الإطلاق"، فالمعضلة ليست في وجود المشكلة فحسب، بل في تعاظم الثمن الذي ستدفعه "إسرائيل" جراء التردد، حيث أصبح الوقت هو العامل الأكثر حرجاً في هذه المواجهة الوجودية التي تتطلب عملية عسكرية ناجحة تتوج بخطوة سياسية تستثمر نتائجها، بدلاً من ترك الأمور للتدحرج نحو "كارثة محققة".

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة