"معاريف" .. "وهم القوة" أطاح باستراتيجية "نتنياهو"!
الاشراق | متابعة
في قراءة نقدية حادة للمسار العسكري والسياسي الذي تتبناه حكومة الاحتلال، أكد الوزير الإسرائيلي السابق "نحمان شاي"، في مقال تحليلي بصحيفة "معاريف"، أن "إسرائيل" تعيش حالة من "الانهيار الاستراتيجي" الناتجة عن تعنت القيادة السياسية وتمسكها بأوهام التفوق العسكري المطلق، مؤكداً أن مفهوم "المزيد من القوة" الذي روج له "بنيامين نتنياهو" لسنوات قد اصطدم بجدار الواقع، مخلفاً وراءه هزائم تكتيكية وتراجعاً استراتيجياً في كافة ساحات المواجهة.
وفي التفاصيل، استهل "شاي" مقاله بتسليط الضوء على الأزمة العميقة داخل أروقة الحكم، حيث كشف عن حالة من التخبط والانقسام ظهرت جلياً في إلغاء هجمات جوية كانت مخططاً لها ضد "إيران" تحت ضغوط أمريكية، وهو ما دفع "نتنياهو" –كعادته في البحث عن كبش فداء– إلى توجيه سهام لومه نحو الجيش وسلاح الجو، رغم ما أظهره الطيارون من قدرات استثنائية. ويرى الوزير السابق أن "نتنياهو" وجد في المؤسسة العسكرية ضالته للتهرب من مسؤولية فشل رؤيته الاستراتيجية، حيث أصبحت "قيادة الأركان" في مرمى اتهاماته، مما يعكس تدهوراً خطيراً في العلاقة بين السلطة السياسية والقيادة العسكرية، التي تجد نفسها اليوم ملزمة بتنفيذ مهام تفتقر إلى الغطاء السياسي أو الأهداف الاستراتيجية الواضحة والممكنة التحقيق.
وأوضح "شاي" أن الوهم الأكبر الذي سكن الوعي الإسرائيلي لسنوات هو الاعتقاد بأن "القوة" هي الحل الوحيد، معتبراً أن هذا النهج ثبت فشله الذريع في كافة الملفات: "فإيران" التي كان يُروج لإزالة تهديدها النووي بعملية عسكرية، أثبتت أنها أكثر تعقيداً بعد أن حصنت منشآتها تحت الأرض، بينما لم تؤدِّ القوة النارية الهائلة للجيشين "الإسرائيلي" و"الأمريكي" إلى شل قدرات "طهران" الصاروخية. وفي "غزة"، ورغم استثمار مليارات الشواكل في التحصينات الذكية والعوائق التكنولوجية، نجحت "حماس" –بأدوات بدائية– في اختراق كافة المنظومات الدفاعية، مما أثبت أن التكنولوجيا العظمى لا تعوض عن غياب الرؤية السياسية. وبالنسبة لـ "حزب الله"، أكد "شاي" أن التنظيم، رغم الضربات القاسية التي تلقاها (مثل تفجيرات أجهزة البيجر)، استطاع إعادة تنظيم صفوفه ومواصلة القتال، مما يثبت أن سلاح الجو والقدرات التكنولوجية وحدها لا يمكنها حسم حروب العصابات الحديثة التي تستنزف "إسرائيل" بمسيرات منخفضة التكلفة، وهي دروس كان يجب استيعابها من الحرب الروسية الأوكرانية ولكنها أُهملت تماماً لصالح "الغطرسة العسكرية".
وفي ختام قراءته، شدد "نحمان شاي" على أن "إسرائيل" ليست بحاجة إلى المزيد من القوة العسكرية فقط، بل هي في أمس الحاجة إلى "تغيير جذري" في طريقة التفكير والتعامل مع الواقع. إن وهم "القدرة المطلقة" قد انتهى، والاعتقاد بأن "ما لا يُحل بالقوة يمكن حله بمزيد من القوة" هو وصفة لكارثة وطنية مستمرة، خاصة وأن "إيران" ليست نظاماً يمكن إسقاطه من الخارج بعمليات جوية محدودة، كما أن القضية الفلسطينية لا تزال تمثل شقاً وجودياً يتطلب حلولاً سياسية لا عسكرية. ودعا "شاي" القيادة "الإسرائيلية" إلى استعادة "العقل والحكمة" في إدارة الصراع، والتمييز بدقة بين الأهداف التي ترغب القيادة في تحقيقها وبين ما هو ممكن فعلياً على أرض الواقع، محذراً من أن استمرار الرهان على الغرور العسكري سيؤدي إلى تآكل ما تبقى من قوة الردع، ويجعل الدولة رهينة لدوامة صراعات لا تنتهي، مما يعيد طرح التساؤل الجوهري حول جدوى السياسة المتبعة التي حولت "إسرائيل" من قوة إقليمية واثقة إلى دولة منقسمة غارقة في أوهام القوة المهزومة.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة