"زمان إسرائيل"..هل ننزلق نحو "مأزق إسبرطة" التاريخي؟


الاشراق | متابعة

نشر موقع "زمان إسرائيل" مقالاً تحليلياً معمقاً للكاتب "آفي بن هار"، حذر فيه من أن دولة الاحتلال تواجه عملية تآكل استراتيجي متسارعة تُفضي بها إلى "عزلة دولية هيكلية"، معتبراً أن الرؤية التي يروج لها "بنيامين نتنياهو" حول تحويل "إسرائيل" إلى "إسبرطة خارقة" مكتفية ذاتياً هي وصفة للانهيار التاريخي، وليست استراتيجية للبقاء، حيث بات الاقتصاد والسياسة الخارجية يواجهان "مقاطعة صامتة" بدأت تتحول من مجرد ضجيج إعلامي إلى عقوبات عملية تهدد بنية الدولة.


وفي التفاصيل، أوضح "بن هار" أن العزلة لا تحدث بقرار واحد مفاجئ، بل عبر سلسلة من "الخطوات الصغيرة" التي تترسخ مع مرور الوقت. فقد انتقلت "إسرائيل" من دائرة العزلة التقليدية في العالم الإسلامي، إلى مرحلة المقاطعة الثقافية والعلمية التي قادتها حركة (BDS)، وصولاً إلى مرحلة "العقوبات الحكومية الغربية" التي تستهدف أفراداً ومنظمات متورطة في التوسع الاستيطاني والعنف ضد الفلسطينيين، وهو ما يضع "إسرائيل" في مأزق أخلاقي وقانوني يزداد ضغطاً مع كل تقرير دولي يوثق الجرائم في "غزة" و"الضفة الغربية".

وأشار الكاتب إلى أن أخطر مستويات العزلة الحالية يتمثل في تصنيف كبار وزراء الحكومة، مثل "إيتمار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش"، كـ "منبوذين دوليين" على قدم المساواة مع قادة أنظمة دكتاتورية، مما أدى إلى تجميد علاقات دبلوماسية وتقليص حاد في صفقات السلاح من قبل دول أوروبية رئيسية مثل "فرنسا" و"إسبانيا" و"النرويج". هذا التحول الجذري في الموقف الأوروبي انعكس أيضاً على الهيئات التنظيمية داخل الاتحاد الأوروبي، التي بدأت ترفع الفيتو الذي كان يحمي "إسرائيل" سابقاً، خاصة مع تغير التوازنات السياسية داخل دول مثل "المجر"، مما يعني أن "إسرائيل" لم تعد محصنة بالولاءات الحزبية الشخصية لقادتها في "أوروبا".

أما من الناحية الاقتصادية، فقد عرض "بن هار" أرقاماً كارثية؛ حيث يُقدّر الضرر المباشر المتوقع في حال تفعيل مقاطعة أوروبية شاملة بنحو 5.8 مليار يورو سنوياً، وهو ما يمثل 36% من صادرات "إسرائيل" للاتحاد الأوروبي. هذه الخسارة ليست مجرد أرقام في دفاتر الحسابات، بل تعني فقدان 23 مليار شيكل من دخل الشركات والموظفين، بالإضافة إلى خسارة إيرادات ضريبية تصل إلى 7 مليارات شيكل سنوياً، وهي مبالغ كانت كفيلة بتمويل قطاعات تعليمية وصحية واستثمارية كبرى لسنوات. إن الاعتماد على "الاكتفاء الذاتي" في ظل اقتصاد عالمي مترابط يعد وهماً، فالمؤسسات المالية العالمية وصناديق التقاعد بدأت تتخلص من الأصول "الإسرائيلية" بناءً على اعتبارات "الحوكمة البيئية والاجتماعية"، وهي عمليات امتثال داخلية بطيئة ومستمرة، مما يجعل العزلة "ديناميكية لا رجعة فيها".

وختم الكاتب تحذيره بالتأكيد على أن "إسرائيل" تسير على طريق اللاعودة نحو "المأزق التاريخي"، حيث أن العزلة التي كانت تُعدّ في السابق تهديداً بعيد المدى، باتت واقعاً معاشاً يهدد مكانة الدولة الاقتصادية والسياسية على المدى البعيد، فالتخوف الحقيقي ليس من فرض عقوبات دولية علنية بقدر ما هو من انزلاق "إسرائيل" التدريجي نحو الهامش الدولي، وتحولها إلى دولة منبوذة تواجه عقوبات عملية تُطبق بأيدٍ إدارية وهيكلية لا يمكن إلغاؤها بقرار سياسي واحد. إن بقاء الدولة في "المسار الإسبرطي" يعني في المحصلة عزل نفسها عن العالم، وهو ما سيؤدي –كما في التاريخ القديم– إلى استنزاف الموارد وضيق الفرص وصولاً إلى نقطة الانفجار الداخلي، خاصة وأن الوقت المتاح لإنقاذ الوضع بدأ يضيق بشكل مثير للقلق، مما يجعل سياسة "الجمود" والامتناع عن معالجة جذور العزلة هي الأخطر على مستقبل الوجود "الإسرائيلي" في المنطقة والعالم.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة