"دبلوماسية البازار": كيف أعاد "عراقجي" تعريف قواعد الصراع مع "واشنطن"؟
الاشراق | متابعة
تتجاوز الدبلوماسية في الفكر السياسي الإيراني حدود التقنيات الإجرائية لتصبح ممارسة سيادية، حيث يدمج وزير الخارجية "عباس عراقجي في كتابه "قوة التفاوض" بين نظريات العلاقات الدولية وتراث "حياكة السجاد" و"البازار". هذا النموذج، القائم على الصبر الاستنزافي والمراوغة المحسوبة، لا يعد مجرد أداة لإدارة النزاعات، بل فلسفة استراتيجية أثبتت قدرتها على مواجهة الهيمنة الغربية، عبر تحويل عناصر القوة الوطنية إلى خطاب تفاوضي يحمي الاستقلال ويفرض احترام السيادة في مواجهة القوى الكبرى.
وفي التفاصيل، كتب الصحافي "نظام مارديني" مقالاً تابعته "الاشراق" يحلل فيه طبيعة الصراع الإيراني-الأميركي، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل ليس مجرد تسوية دبلوماسية، بل إعادة رسم لتوازنات القوى الإقليمية. ويرى "مارديني" أن "طهران" نجحت في تحويل مضيق "هرمز" من مجرد ممر طاقة عالمي إلى أصل استراتيجي من أصول الردع غير النووي، مما أجبر "دونالد ترامب" على الانحناء أمام منطق "قوة الحق" الإيرانية. ويشدد التقرير على أن المفاوضات الدولية، التي انتقلت من منطق "القوة الغاشمة" قبل ميثاق "الأمم المتحدة" إلى منطق "الوسائل السلمية"، باتت في يد "طهران" ساحة لتعظيم المكاسب وتقليل الخسائر، مستفيدة من ذكاء ثقافي يدرك أن الاستقرار الخليجي لا يمكن اختزاله في حركة السفن، بل يتطلب اعترافاً بدور إيراني فاعل في صنع القرار الإقليمي.
ويشير المقال إلى الفجوة الكبيرة بين "دبلوماسية حائكي السجاد" وبين ما وصفه بـ "الكذب الترامبي"، حيث تُستخدم اللغة السياسية في "واشنطن" كأداة لتزييف الوعي الجمعي وإدارة الرأي العام بدلاً من معالجة الأزمات الهيكلية. وبينما تغرق القوى الغربية في تضليل الواقع عبر "التزويق اللغوي" لتبرير الفشل الاقتصادي والسياسي، تظهر "طهران" كطرف يمتلك رؤية بعيدة المدى، رابطةً أمنها ومصالحها بجغرافيا لا يمكن انتزاعها. ويخلص "مارديني" إلى أن دول الخليج باتت أمام تساؤل مصيري: هل ترضى بترتيبات أمنية تُملى عليها، أم تسعى نحو معادلة إقليمية تشارك فيها "إيران" بصفتها قوة واقعية؟ إن مآلات الصراع الراهن تؤكد أن منطق "دبلوماسية البازار" لم يفرض نفسه فحسب، بل أعاد تعريف قواعد "الردع غير النووي"، مما يجعل "هرمز" اليوم ليس مجرد شريان طاقة مهدد، بل نقطة ارتكاز جيوسياسية تعجز "الولايات المتحدة" وحلفاؤها عن تجاوزها، مؤكدة أن "قوة التفاوض" هي امتداد لصلابة الموقف الميداني وقوة الجغرافيا التي لا تخضع للابتزاز.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة.