"مودرن دبلوماسي": صعود "إيران" يغيّر قواعد اللعبة في الشرق الأوسط
الاشراق | متابعة
لم تعد المواجهة في الشرق الأوسط مجرد صراع عابر، بل تحولت إلى محطة مفصلية تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة برمتها، حيث أثبتت "إيران" قدرة استراتيجية على الانتقال من "عقيدة البقاء" إلى "عقيدة النفوذ"، مما أدى إلى تآكل الردع الإسرائيلي وتراجع الهيمنة الأميركية المطلقة.
وفي التفاصيل، نشر موقع "مودرن دبلوماسي" تقريراً تابعته "الاشراق" يشير فيه عالم السياسة الأميركي "روبرت بابي" إلى أن طهران تخوض حالياً "اللعبة الوسطى"، حيث تفرض قواعد اشتباك جديدة عبر "حزام أمني" يمتد من مضيق "هرمز" إلى البحر الأحمر ولبنان. ويؤكد التقرير أن واشنطن تبدو عالقة مع "تل أبيب" في دائرة ردود الفعل، حيث يكتفي الرئيس "دونالد ترامب" بالإيماءات، بينما يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه في "معضلة تصعيد كلاسيكية"؛ فعدم الرد يظهر "إسرائيل" كدولة ضعيفة، والرد العسكري يفاقم أزماتها الأمنية والسياسية. ويشير المحلل "تريتا بارسي" إلى أن وضع "إسرائيل" الأمني بات هشاً بشكل غير مسبوق، رغم جرأة عملياتها العسكرية، حيث كشفت التسللات الميدانية عن غياب الاستراتيجية. ويلفت التقرير إلى أن "طهران" تضغط على القواعد الأميركية في "الكويت" و"البحرين"، وتتحكم في ممرات الطاقة العالمية، مستخدمة الجغرافيا كأداة استراتيجية وليست مجرد ساتر دفاعي. سياسياً، تعاني "إسرائيل" من عزلة دولية تاريخية بعد اتهامات بـ"الإبادة الجماعية" في "غزة" و"وحشية" سلوك جيشها، مما حولها في نظر العالم إلى دولة تفضل العسكرة على الدبلوماسية، وهو ما يوسع التحالفات المناوئة لها ويدفع الدول العربية نحو "استراتيجيات تحوط" جديدة. وخلص التقرير إلى أن خريطة الشرق الأوسط الجديدة تتجه نحو التعددية القطبية، مع تراجع الثقة في الحماية الأميركية، وبروز قوى مثل باكستان وتركيا ومصر كفاعلين إقليميين يوازنون نفوذ القوى التقليدية. إن انهيار الدبلوماسية، إن حدث، سيكون نتيجة مباشرة لإصرار "إسرائيل" على دفع واشنطن لتبني نهج "العدو الدائم" تجاه "طهران"، مما يترك "إدارة ترامب" أمام خيار صعب وسط اتساع فجوة عدم الثقة مع حلفائها، بينما تستمر "إيران" في ترسيخ دورها كلاعب محوري لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة.