تحقيقات تكشف تمويل جمعيات بريطانية لأنشطة استيطانية بـ "إسرائيل"
الإشراق | متابعة
في خطوة تثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حادة، كشف تقرير استقصائي لـ "ميدل إيست آي" البريطاني عن تورط جمعيات خيرية مسجلة في "المملكة المتحدة" في الترويج وتمويل برامج تستهدف الشباب اليهود، تشمل رحلات إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإقامات في مستوطنات غير قانونية، فضلاً عن تقديم تدريبات عسكرية مع الجيش الإسرائيلي.
وفي التفاصيل، نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريراً موسعاً تابعته "الإشراق"، أوضح فيه أن منظمات كبرى، مثل "United Jewish Israel Appeal" (UJIA) ومنظمة "بني عكيفا"، تلعب دوراً محورياً في ربط الشباب البريطانيين بالمشروع الصهيوني من خلال برامج "سنة الفجوة" ورحلات مدعومة. وأظهر التحقيق أن بعض هذه البرامج، مثل "مارفا"، تتيح للمشاركين محاكاة الحياة العسكرية داخل قواعد للجيش الإسرائيلي، عبر ارتداء الزي العسكري، وحمل الأسلحة، والتدريب على مهارات الملاحة والقتال، مما يطمس الحدود بين النشاط التعليمي والتجنيد العسكري.
ووفقاً للتقرير، لا تتوقف هذه الأنشطة عند حدود الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل إقامات في مستوطنات غير قانونية بالضفة الغربية المحتلة، مثل مستوطنة "مجدال عوز"، وتنظيم جولات سياحية في مناطق حساسة كمدينة "الخليل" وهضبة "الجولان" المحتلة. ورغم تأكيد بعض هذه الجمعيات في تقاريرها السنوية أن أنشطتها تقتصر على "الحدود المعترف بها دولياً"، إلا أن الوثائق الميدانية والأنشطة الترويجية للمنظمات تثبت عكس ذلك، مما دفع "المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين" (ICJP) للتحذير من مغبة هذه الأنشطة.
وأشار المركز إلى أن هذه الممارسات تعد انتهاكاً للقانون الدولي، خاصة في ضوء حكم "محكمة العدل الدولية" الأخير الذي وصف الاحتلال بأنه غير قانوني. وأكد التقرير أن "الحكومة البريطانية" تواجه تحدياً قانونياً يتمثل في ضرورة عدم المساعدة أو الاعتراف بالوضع غير القانوني للمستوطنات، وهو ما يضع الجمعيات الخيرية المعنية تحت مجهر المساءلة، حيث يرى قانونيون أن الترويج للمستوطنات وإيواء المشاركين فيها يُعد تعاملاً معها كجزء من الأراضي الإسرائيلية، وهو ما يتناقض جوهرياً مع التزامات "المملكة المتحدة" الدولية.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة