هل يقود "النسيان الجماعي" في "إسرائيل" إلى انهيار المجتمع الليبرالي؟


الإشراق | متابعة

يحذر أكاديميون ومؤرخون في "إسرائيل" من تداعيات تغييب النقاش العام حول الجرائم المرتكبة في "قطاع غزة"، مؤكدين أن هذا المسار يهدد بمزيد من الانحدار القيمي والأمني للدولة.


وفي التفاصيل، نشرت "هآرتس" مقالاً للمؤرخ والمحاضر في "الجامعة العبرية" "لي مردخاي"، تابعته الإشراق، سلط فيه الضوء على ظاهرة "النسيان الجماعي" التي تسيطر على المجتمع الإسرائيلي بعد مضي نحو 33 شهراً على اندلاع الحرب. ويرى "مردخاي" أن تعمد وسائل الإعلام والمؤسسات الأكاديمية طمس الحقائق المتعلقة بما جرى في "غزة" ليس خللاً عابراً، بل هو نمط متكرر يعيد إنتاج ذات الأخطاء التي سبقت أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، محذراً من أن هذا التعتيم يمهد الطريق لكوارث مستقبلية.

ويستند "مردخاي" في تحليله إلى أرقام فادحة، مشيراً إلى سقوط أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني وإصابة أضعاف هذا العدد، استناداً إلى تقديرات سابقة لرئيس الأركان السابق "هرتسي هليفي"، مع التنويه إلى تدمير منهجي طال 81 بالمئة من مباني القطاع وانهيار المنظومة الصحية والخدمية. كما اتهم "مردخاي" المؤسسة العسكرية بفرض رقابة صارمة تمنع الصحافة المستقلة، بالتوازي مع حملات تحريض دعائية داخلية وتدهور حقوقي حاد في نظام السجون، حيث أشار إلى وفاة أكثر من مئة معتقل فلسطيني في ظروف غامضة، في ظل غياب كامل لزيارات "اللجنة الدولية للصليب الأحمر".

وفيما يخص غياب المحاسبة، كشف المقال أن "هيئة التحقيق العسكرية" لم تفتح سوى 80 تحقيقاً رسمياً من أصل 4000 ملف انتهاك موثق، وهو ما يمثل نسبة لا تتعدى 2 بالمئة، وسط إفلات شبه كامل للمسؤولين من الملاحقات الدولية التي تطال رؤوس الهرم السياسي والعسكري. ويخلص المؤرخ إلى أن الانشغال بقضايا جانبية وتجاهل هذه "الوقائع المُرّة" يعكس تصاعداً في التشدد داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث تؤمن أغلبية واسعة بعدم وجود مدنيين أبرياء في "غزة"، مما يضع الدولة أمام تحدي وجودي يتمثل في فقدان الثقة بالمؤسسات وتآكل ركائزها الليبرالية، في واقع يتسم بضبابية سياسية مع دخولنا في شهر تموز/يوليو من عام 2026.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة