هل تعيد ممارسات السجون الإسرائيلية إنتاج "أبو غريب" مجدداً؟
الإشراق | متابعة
تتزايد التحذيرات الحقوقية من المنهجية التي تتبعها "إسرائيل" في التعامل مع المعتقلين الفلسطينيين، حيث تتواتر التقارير التي تصف ظروف احتجازهم، وعلى رأسهم الطبيب "حسام أبو صفية"، بأنها تتقاطع في وحشيتها مع ممارسات سجن "أبو غريب" الشهيرة.
وفي التفاصيل، نشرت "الغارديان" مقالاً للكاتبة "نسرين مالك" تابعته الإشراق، سلطت فيه الضوء على استمرار احتجاز مدير مستشفى "كمال عدوان" السابق "حسام أبو صفية" منذ ثمانية عشر شهراً دون تهمة، وسط شهادات مروعة عن تعرضه للتعذيب الممنهج داخل سجن "راكيفيت" السري الذي أعاد وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير" افتتاحه. وتؤكد "مالك" أن هذه الممارسات لا تمثل حالات فردية، بل هي جزء من منظومة متكاملة تهدف إلى كسر الإرادة الفلسطينية عبر الاعتقال الإداري والاختفاء القسري، الذي تطال قوائمه نحو ألفي شخص، مع توثيق واسع لانتهاكات تشمل العنف الجنسي، والحرمان من ضوء النهار، والاحتجاز في ظروف غير إنسانية.
وتستعرض "مالك" في تقريرها توثيقات دامغة، منها صور نشرها جنود إسرائيليون لأنفسهم وهم يتفاخرون بمعتقلين مقيدين في أوضاع مهينة، وهو ما وصفته بأنه سلوك استعراضي "غنائمي" يذكر بالعصور المظلمة. كما أشار التقرير إلى أن "إسرائيل" تحتجز جثامين فلسطينيين في "مقابر الأرقام" أو ثلاجات الموتى، في إمعان بفرض السيطرة المطلقة على الحياة والموت الفلسطيني. وتستنكر الكاتبة التخاذل الدولي، مشيرة إلى أن ردود الفعل الغربية تظل محصورة في إجراءات رمزية لا تلامس جوهر السياسات القائمة، في حين يغيب أي تحرك جدي للمساءلة رغم الإدانات الخجولة لبعض المسؤولين الدوليين.
وفي الختام، يضع المقال المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي، مؤكداً أن غياب الضغط السياسي والإعلامي الواسع -كما حدث تاريخياً في قضايا مشابهة- يمنح الضوء الأخضر لاستمرار هذه الانتهاكات. وتخلص "مالك" إلى أن "إسرائيل" تتعمد استهداف الركائز المجتمعية الفلسطينية من أطباء وصحفيين ونشطاء، في مسعى لتفكيك البنية الاجتماعية والسياسية، وهو واقع يستمر بالتفاقم في ظل سياسة إفلات من العقاب تجعل من المسؤولين عن التعذيب هم أنفسهم القضاة الذين يُنتظر منهم التحقيق في جرائمهم، في واقع أمني متأزم يشهده منتصف تموز/يوليو من عام 2026.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة