كيف تحولت "إسرائيل" إلى وقود للانقسامات داخل "الولايات المتحدة"؟


الإشراق | متابعة

تحولت "إسرائيل" من حليف استراتيجي يحظى بإجماع الحزبين في "واشنطن" إلى قضية خلافية "بارزة للغاية" تقسم المجتمع الأمريكي وتتغلغل في صلب الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وسط مؤشرات على اتساع الهوة بين "إسرائيل" وشرائح متزايدة من اليهود الأمريكيين.


وفي التفاصيل، نشر موقع "تايمز أوف إسرائيل" تقريراً تابعته "الإشراق"، سلط فيه الضوء على كيف أصبحت "إسرائيل" ولجنة الضغط "أيباك" الشماعة التي يعلق عليها السياسيون التقدميون تطلعاتهم للإطاحة بالمؤسسة الديمقراطية التقليدية. ويشير التقرير إلى أن انهيار حملة "غراهام بلاتنر" لمجلس الشيوخ -رغم كونه ناتجاً عن فضائح أخلاقية- لم يمنع تحول الخطاب نحو اتهام "أيباك" بالوقوف وراء إسقاطه، في دلالة واضحة على مدى حساسية هذه القضية التي تتقاطع مع ملفات "دور المال في السياسة" و"الحروب الخارجية".

وتكشف البيانات التي استعرضها التقرير تحولاً لافتاً في المزاج العام؛ حيث يرى نحو 30 بالمئة من اليهود الأمريكيين أن "إسرائيل" ارتكبت إبادة جماعية في "غزة"، وهي نسبة تتطابق إحصائياً مع عموم الأمريكيين. والأكثر دلالة هو تفوق شعبية شخصيات سياسية مناهضة لـ "إسرائيل" مثل "زهران ممداني" على شعبية رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" داخل الوسط اليهودي الأمريكي، وهو ما يُعزى إلى نفور الجماعات اليهودية من سياسات "نتنياهو" التي استعدت قطاعاً واسعاً من الحلفاء التقليديين.

ورغم هذا النقد القاسي للسياسات الإسرائيلية، يؤكد التقرير أن اليهود الأمريكيين لا يزالون يحتفظون بنظرة إيجابية تجاه "إسرائيل" كدولة والشعب الإسرائيلي ككل، مما يضعهم في مواجهة "مزدوجة": فهم من جهة ينتقدون سياسات "نتنياهو" وحكومته، ومن جهة أخرى يجدون أنفسهم في مواجهة خطابات تقدمية بدأت تتبنى لغة قد تنزلق إلى "معاداة السامية" تحت ستار نقد السياسة، مثل التشكيك في شرعية وجود "إسرائيل" كدولة يهودية.

ويخلص التقرير إلى أن الصراع الداخلي في "الولايات المتحدة" يتجاوز حدود الحزبين، ليخلق حالة من التهميش السياسي لليهود الأمريكيين الذين باتوا ممزقين بين ولائهم للقيم الليبرالية الأمريكية وانتقادهم الشديد لسياسات الدولة التي لطالما اعتبروها "ملاذاً تاريخياً". ومع اقتراب منتصف شهر تموز/يوليو 2026، يظل السؤال المحوري الذي يواجه الجالية اليهودية في "أمريكا" هو: هل ستنجح هذه الانقسامات في دمجهم في النسيج السياسي التقدمي، أم ستدفعهم نحو عزلة سياسية قسرية في بلد باتت فيه "إسرائيل" ورقة سياسية مستهلكة في صراعات السلطة؟.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.