تحولات المشهد الأمريكي تجاه "إسرائيل": تآكل الحصانة !
الإشراق | متابعة
تشهد المنظومة السياسية في "الولايات المتحدة" حالة من إعادة التموضع التاريخي، حيث أدت حركة صحوة الوعي لدى الأجيال الشابة إلى تصدع الثوابت التقليدية للعلاقة مع "إسرائيل"، مفسحةً المجال أمام انقسامات حادة داخل الحزبين "الديمقراطي" و"الجمهوري".
وفي التفاصيل، يحلل المشهد السياسي الراهن تراجع الإجماع التاريخي الذي طالما ضمن لـ "إسرائيل" مظلة دعم مطلقة في "البيت الأبيض" و"الكونغرس". فداخل "الحزب الديمقراطي"، اتسعت الفجوة بين القيادات التقليدية والجناح التقدمي الشاب، الذي يضم نواباً مثل "رشيدة طليب" و"إلهان عمر" و"ألكساندريا كورتيز"، حيث يتبنى هذا التيار رؤية نقدية جذرية لسياسات "تل أبيب". وعلى الجانب "الجمهوري"، برز نائب الرئيس "جي دي فانس" كقائد لحركة تصحيحية ضمن نهج "أمريكا أولاً"، موجهاً انتقادات غير مسبوقة للحكومة "الإسرائيلية"، ومتهماً أطرافاً داخلها بالسعي لجر "الولايات المتحدة" إلى حروب أبدية في "إيران" دون أهداف استراتيجية واضحة.
وتشير البيانات الإحصائية، ومنها استطلاعات رأي "جامعة كوينيباك" التي أجريت بين 8-13 "تموز" الجاري، إلى تحول صادم في مواقف الناخبين الأمريكيين؛ إذ يؤيد 58% من المستطلعة آراؤهم خفض أو إنهاء الدعم العسكري لـ "إسرائيل". كما كشفت هذه التحولات عن خسارة "إسرائيل" لقاعدتها الشعبية بين جيل (Z)، حيث يرفض ثلثا هذه الشريحة الحرب الجارية. ولم يعد هذا التحول مجرد خطاب سياسي، بل تُرجم إلى واقع تشريعي تمثل في تصويت 104 نواب في "الكونغرس" لصالح مقترح قانون لـ "توماس ماسي" يهدف إلى وقف المساعدات العسكرية لـ "إسرائيل".
ورغم محاولات اللوبي "الإسرائيلي" ("إيباك") الضغط للحفاظ على المسارات التقليدية، إلا أن التسريبات الأخيرة حول عتاب "فانس" لـ "نتنياهو" بشأن فشل الرهان على "انتصار سهل" في "إيران"، تعكس عمق الأزمة. ويؤكد المراقبون أن "إسرائيل" تواجه اليوم خطر التحول من حليف استراتيجي إلى "عبء مكلف" في نظر شريحة واسعة من النخب والجمهور الأمريكي، مما يضع مستقبل العلاقة بين "واشنطن" و"تل أبيب" أمام منعطف بنيوي هو الأخطر منذ ثمانية عقود، منهياً بذلك عصر "قدسية الحصانة" التي تمتعت بها "إسرائيل" طويلاً داخل أروقة القرار الأمريكي.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.