خلافات خليجية عميقة بشأن الحرب ومساع متعثرة لفتح هرمز

الإشراق | متابعة

نشرت مجلة "بوليتيكو" تقريراً أعدته "دانييلا تشيسلو" تناولت فيه تباين المواقف الخليجية حيال سبل إنهاء الحرب الأميركية الإيرانية وتأثيراتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة.


وفي التفاصيل، نشرت مجلة "بوليتيكو" تقريرا أعدته "دانييلا تشيسلو" قالت فيه إن دول الخليج متفقة جميعا على ضرورة وقف الحرب الأمريكية- الإيرانية ولكنها مختلفة على الطريقة. ونقلت عن مساعد في الحزب الجمهوري أن بعض الدول العربية متوافقة مع الموقف الأمريكي من إيران أكثر من غيرها. وأشارت المجلة إلى أن الدول العربية التي أصبحت في مرمى هدف الهجمات الانتقامية ردا على الغارات الأمريكية اليومية على الأراضي الإيرانية تحاول بناء توافق من أجل تحقيق السلام، لكن التوترات القديمة بين هذه الدول تقف في الطريق. ففي الأسابيع الأخيرة، التقط وزراء كبار في "الإمارات" و"السعودية" صورة تظهر مصالحة بلدانهم، كما عقد "الأردن" و"مجلس التعاون الخليجي"، اجتماعات في وزارة الخارجية الأمريكية وفي الكونغرس، وأصدر مجلس التعاون الخليجي سلسلة من البيانات المشتركة التي تدين الهجمات الإيرانية. الخلافات تتضمن مجموعة من المصالح المتضاربة القائمة على من يملك بدائل للملاحة عبر الممر المائي ومن ترتبط بنيته التحتية ارتباطا وثيقا بإيران. وعلى الرغم من أن هذه الدول تشترك في هدف واحد هو إبقاء مضيق "هرمز" مفتوحا، إلا أن اختلاف أولوياتها في تحقيق ذلك يعيق إحراز تقدم، وفقا لمقابلات مع دبلوماسيين عرب ومسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين وغيرهم من المطلعين على ديناميكيات المنطقة. وأشارت المجلة إلى أن الخلافات تتضمن مجموعة من المصالح المتضاربة القائمة على من يملك بدائل للملاحة عبر الممر المائي ومن ترتبط بنيته التحتية ارتباطا وثيقا بإيران، وأي اقتصاد من هذه الدول هو الأكثر تضررا خلال الأزمة. ونقلت المجلة عن مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن هويته قوله: “إنهم يعملون معا لزيارة الكونغرس ووزارة الخارجية، لتنسيق رسائلهم. لكنهم ليسوا متفقين على نفس الرؤية”. وتشير المجلة إلى أن مجلس التعاون الخليجي الذي أعلن عن إنشائه في عام 1981 أثناء الحرب العراقية- الإيرانية كان يعاني من خلل قبل اندلاع الحرب الحالية التي سلطت الضوء عليه. ونقل عن "ديفيد شينكر"، المسؤول السابق بوزارة الخارجية في ولاية "ترامب" الأولى قوله: “أمامهم الكثير ليتجاوزوه، وقد فاقمت الحرب الانقسامات القائمة في الخليج”. ومن أبرز مظاهر الخلافات الداخلية خلال الأشهر الماضية، انسحاب "الإمارات" من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في "نيسان"/أبريل، ويعود ذلك جزئيا على الأقل إلى الخلافات حول الحرب مع "إيران". وأكد دبلوماسي من دولة عربية خارج الخليج، طلب عدم الكشف عن هويته، أن انسحاب "الإمارات" “أثار غضب دول أخرى، ولا سيما "السعودية"، ولن يعود الخليج كما كان من قبل” مضيفا أن “مجلس التعاون الخليجي غير فعال”. ويفاقم جوار "إيران" من صعوبة التوصل إلى أي حل دبلوماسي للحرب أو أي جهد لإعادة فتح مضيق "هرمز"، حيث يرغب البعض في اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد "إيران"، بينما يرغب آخرون في إعطاء الأولوية لفتح المضيق. ولم تعلق "الإمارات" أو "السعودية" ولا مجلس التعاون الخليجي على ما زعم أنه خلافات بينها. وقالت "أليسون ماينور"، التي شغلت منصب مديرة ملف "اليمن" و"عمان" في مجلس الأمن القومي خلال إدارة "ترامب" الأولى: “لا أعتقد أن بإمكنهم إنهاء الحرب، لكن بإمكانهم أن يكونوا أكثر فاعلية في إدارة تبعاتها”. وأضافت أن دول الخليج يمكنها التعاونกับ الدول الأوروبية لمراقبة مضيق "هرمز"، والمساعدة في إقناع "بيكين" باستخدام نفوذها سرا للضغط على "إيران" لفتح الممر المائي. وزادت الهجمات الأمريكية الأخيرة من صعوبة التوافق، وبخاصة بعد إعلان الحوثيين في "اليمن" فرض حصار في البحر الأحمر. وقال نائب الأدميرال المتقاعد "جون «فوزي» ميلر"، القائد السابق للأسطول الخامس الأمريكي في "البحرين"، إن مجلس التعاون الخليجي القوي والمتحد قد يكون قادرا على صد النيران بشكل أفضل، وربما الحصول على نفوذ أكبر في محادثات وقف إطلاق النار المستقبلية. وأضاف: “إنهم يرون ضرورة حل هذه المسألة بطريقة لا تجعلهم يتحملون العبء وحدهم”. وردا على سؤال حول قوة مجلس التعاون الخليجي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، "أوليفيا ويلز": “تحافظ "الولايات المتحدة" على علاقات ممتازة مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وقد أقام الرئيس [دونالد] ترامب شراكات قوية مع كل من قادتها”. وقالت مملكة "البحرين" في بيان لها إن “أمن دول مجلس التعاون الخليجي لا يتجزأ، فالتهديد لأي دولة هو تهديد للجميع. وهذا الفهم المشترك هو أساس تنسيقنا”. ولم يرد مجلس التعاون الخليجي ولا الدول الأعضاء الأخرى على الاستفسارات، كما لم يرد "الأردن" على طلب التعليق. وقد أثارت الضربات الأمريكية- الإسرائيلية في نهاية "شباط"/فبراير، قلق الدول العربية المطلة على الخليج، إلا أن الهجمات الإيرانية الانتقامية العنيفة عملت على ما يبدو على تقسيم التكتل بدلا من توحيده. ونقلت المجلة عن السفير الأمريكي السابق لدى "السعودية"، "مايكل راتني" قوله: “كان العمانيون الأكثر تجاوبا مع إيران وكان القطريون أقل تجاوبا إلى حد ما، لكنهم استمروا في الانخراط والوساطة. أما الإمارات فكانت الأكثر استعدادا للتدخل بقوة، أما السعودية فهي بالمنتصف”. ويععود اختلاف أولويات دول الخليج جزئيا إلى اختلاف نقاط ضعفها، بإمكان "السعودية" و"الإمارات" و"سلطنة عمان" تجاوز مضيق "هرمز" لتصدير نفطها وغازها، بينما لا تستطيع "قطر" و"الكويت" و"البحرين" ذلك. وقد حضر أحد كبار مساعدي الحزب الجمهوري اجتماع مائدة مستديرة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي مؤخرا مع دول الخليج و"الأردن". وقال المساعد، الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن جميع الدول كانت قلقة من استهدافها من قبل "إيران"، وطالبت بشحنات أسلحة إضافية، حيث “كانت بعض الدول أكثر توافقا مع مهمة "الولايات المتحدة" من غيرها”. وبحسب "راتني"، بدت مذكرة التفاهم التي وقعتها "الولايات المتحدة" و"إيران" في 15 "حزيران"/يونيو وكأنها تقرب دول المنطقة من بعضها البعض بطريقة جديدة. وقال: “في مرحلة ما، كان كل ما يهمهم هو استمرار تدفق النفط والغاز، بعد أن استنتجوا أن أهداف الحرب المختلفة لن تتحقق”. ومع ملامح المضي نحو حرب شاملة، لا يزال انعدام الثقة كبيرا، بحسب "ماينور". وقالت: “تخشى كل دولة أن تقدم الدولة الأخرى أموالا لطهران لكي لا تضربها، وأن ذلك قد يكون على حساب جيرانها”. وكانت "رويترز" قد أفادت في "حزيران"/يونيو بأن "الإمارات العربية المتحدة" تخطط لتقديم مليارات الدولارات لـ"إيران"، وهو ما نفته "أبو ظبي". وقال "نيت سوانسون"، الذي تفاوض مع "إيران" نيابةً عن إدارتي "بايدن" و"ترامب": “لا يوجد وحدة في مجلس التعاون الخليجي. أفضل ما يمكن توقعه هو التنسيق”. ومما يزيد الوضع تعقيدا هو الانقسام داخل "الولايات المتحدة" حول كيفية التعامل مع دول المنطقة، على حد قول "ماثيو كرونيغ"، الذي كان مستشارا للبنتاغون بشأن استراتيجية الدفاع العالمية في عهد إدارة "ترامب" الأولى. ويعطي البيت الأبيض أهمية كبيرة للعلاقات مع دول الخليج، بما فيها "السعودية" و"الإمارات". وقد افتخر المسؤولون فيه باتفاقيات "إبراهيم"، وانتقدوا إدارة "بايدن" لتشددها المفرط مع "السعودية"، كما قال. وفي المقابل، كان البنتاغون أكثر معارضة للدخول في حرب لا نهاية لها. وبحسب منطقهم، فإن “تقليص خسائرنا وترك دول المنطقة تتعامل مع الأمر لن يكون نتيجة سيئة”. ووصف البنتاغون هذا الوصف بأنه “خاطئ”، بينما قال البيت الأبيض إن الإدارة “تلتزم” بتنفيذ قرارات "ترامب". وإذا تمكنت دول الخليج من التوحد، فسيكون ذلك في الغالب لتجنب استهدافها تباعا من قبل "إيران"، ولكن قد يكون هناك أيضا خيبة أمل مشتركة تجاه إدارة "ترامب"، كما قال "دوغلاس سيليمان"، الذي شغل منصب سفير "الولايات المتحدة" لدى "العراق" و"الكويت". وقال: “هناك إدراك متزايد لضرورة تعاونهم بشكل أكبر مما كان عليه الحال. الجميع يشعر بالإحباط، وبدأت أسمع غضبا تجاه "الولايات المتحدة"”. وتطالب دول الخليج، على الأقل، بمقعد على طاولة المفاوضات. فبعد استضافة مجلس التعاون الخليجي وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو" في اجتماع للمجلس في "البحرين" في "حزيران"/يونيو، أكد الأمين العام للمجلس، "جاسم محمد البديوي"، على هذا الجانب، حيث أكد خلال الاجتماع على ضرورة أن تتضمن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية متطلبات دول مجلس التعاون الخليجي لحماية مصالحها. وتسعى دول الخليج أيضا إلى بناء بنية تحتية جديدة للتكيف مع الواقع الجديد المتمثل في عدم إمكانية فتح مضيق "هرمز" بشكل دائم. وتقوم "الإمارات" بإنشاء خط أنابيب جديد إلى مدينة "الفجيرة" الساحلية على المحيط الهندي. وتجري مؤسسة البترول الكويتية الحكومية محادثات مع "السعودية" و"الإمارات" لنقل نفطها الخام عبر خطوط أنابيبهما. لكن أيا من هذه المشاريع الجديدة سيكون عرضة للهجوم الإيراني إذا لم يتم إنهاء الحرب.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.