أثرياء الخليج يلجؤون للقانون الإنكليزي لإعداد وصايا إرث غير اسلامية!

الإشراق | متابعة

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً أعده جوش سبيرو ونيكولاس باراسي، أشارا فيه إلى أن العائلات الغنية في الخليج باتت تميل أكثر إلى إعداد وصايا الإرث لتكون متوازنة بين الجنسين.


وفي التفاصيل، تابعت الإشراق ما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير أعده جوش سبيرو ونيكولاس باراسي، حيث ذكر الكاتبان أن مكاتب المحاماة في لندن تؤكد لجوء الأثرياء في الخليج إلى القانون الإنكليزي لإعداد وصاياهم بهدف تخفيف قيود قوانين الشريعة التي تفضل الأبناء على البنات في الميراث. وقال تشارلي سوسنا من شركة "ميشكون دي ريا" القانونية إن الأثرياء في الخليج يفضلون هذه الاستراتيجية لتتيح لهم العمل في إطار الشريعة الإسلامية ولكن بطريقة تحقق رغباتهم في ثرواتهم وميراثهم، مضيفاً أنه لاحظ اهتماماً متزايداً بذلك، وفي القانون الإنكليزي تعني حرية الوصية أن بإمكان كاتبها ترك ممتلكاته لمن يشاء دون قيود تذكر. في المقابل، تضع الشريعة الإسلامية قواعد دقيقة بشأن نصيب الأقارب، كأن ترث الابنة عادة نصف نصيب الابن.

وعلى الرغم من أن استخدام الوصايا الإنكليزية يقدّم كحل يتيح توزيعاً للميراث بدون قيود، إلا أن هذا التوجه قد يعمق الانقسامات داخل العائلات بدلاً من تعزيز الانسجام؛ فمحاولة تجاوز قواعد الميراث الشرعي أو تخفيفها قد تُنظر على أنها انحراف عن أحكام الدين، مما يفتح الباب لنزاعات قضائية طويلة ومكلفة ويهدد استقرار العلاقات الأسرية. وبحسب الصحيفة، أشار مستشارون قانونيون إلى أن تزايد استخدام الوصايا الإنكليزية يعود جزئياً إلى اندماج أبنائهم في المجتمع العالمي. وقال سوسنا إن الجيل القادم قد يكون أكثر تأثراً بالثقافة الغربية ويواجه حالات زوجية أكثر تعقيداً كالانفصال والطلاق. وأشار إلى أحد عملائه الذي أراد أن تؤول ثروته لابنه، ولكن وفقاً للشريعة الإسلامية إذا توفي الابن ستؤول الثروة إلى زوجة العميل المنفصل عنها، ويمكن للوصية الإنكليزية منع ذلك. ووصف أوليفر بايبر، الشريك في شركة "فارير وشركاه"، هذا النهج بأنه "شريعة مخففة".

وقال جوناثان بيرت، الشريك في شركة "تشارلز راسل سبيتشليز"، إن الحرب في إيران كانت دافعاً لتشجيع أصحاب الثروات في الشرق الأوسط على التركيز بشكل أكبر على هياكل إدارة الأصول والتخطيط لها. وبدأت دول الخليج في تطبيق أنظمة قضائية غربية، مثل مسار مواز للطلاق في أبوظبي، لتخفيف مخاوف المقيمين الأجانب من مواجهة أحكام الشريعة الإسلامية. وقال أندرياس بيلو، الشريك في شركة "ليك كونسالتينغ"، إن التحدي الأساسي في نقل الثروة بين الأجيال يكمن في ضرورة تقسيم الثروة على مجموعة أكبر من الورثة مقارنة بالسابق، وهو ما يعني أن على المستشارين الإشراف على الإدارة الدقيقة للبنى القانونية واستمرارية الأعمال والانسجام الأسري. وقالت لورا أوبيروي، الشريكة في شركة "أديشاو غودارد"، إن هذه الاستراتيجية بدأت بجدية منذ جيل تقريباً مع زيادة عدد النساء الثريات بالمنطقة.

مع ذلك، لا يقتنع جميع المحامين بفعالية هذه الاستراتيجية نظراً لتعامل القانون الإنكليزي مع المقيمين في الخارج، إذ يطبق قانون بلد الموصي الأصلي عموماً على الأصول الموجودة خارج المملكة المتحدة. وقال سايمون مالكيل، الشريك في شركة "هوارد كينيدي"، إن هذه الوصايا قد تنجح أحياناً من الناحية العملية خاصة إذا لم يُطْعَنْ فيها، لكنها ليست حلاً مضموناً، مضيفاً أن الكثير يعتمد على الأصول وحامليها وموقف الورثة الساخطين. وتعد الصناديق الائتمانية، لا سيما في جيرسي، طريقة شائعة أخرى لتحديد المستفيدين من التركة؛ حيث شكل عملاء الشرق الأوسط 11.8 بالمئة من إجمالي عملاء أو مالكي الأصول غير المقيمين في جيرسي الذين لديهم صناديق ائتمانية عام 2024 مقارنة بـ 10.6 بالمئة عام 2020، وفقاً لبيانات هيئة الخدمات المالية في جيرسي. وقال وايلو إنّه في معظم هياكل الصناديق الائتمانية يمكن تحديد المستفيدين ومن سيحصل على ماذا ومتى، وهو ما يُخرج هذه الأصول فعلياً من نطاق أحكام الشريعة الإسلامية.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.