إرهاب المستوطنين وصمت الأنظمة العربية: ملامح نكبة فلسطينية جديدة
الإشراق | متابعة
يتعرض الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية لتصعيد خطير يتمثل في إرهاب المستوطنين ومحاولات صناعة نكبة جديدة وسط صمت عربي رسمي وتنامي التضامن الشعبي في الغرب.
وفي التفاصيل، يتصاعد إرهاب المستوطنين عبر حرق القرى والمساجد وقتل الفلسطينيين وتدمير الأرض واقتلاع الشجر واقتحام المسجد الأقصى في مسار يهدف إلى صناعة نكبة فلسطينية جديدة. ويقابل هذا التصعيد صمت عربي رسمي بارد، بينما تتصاعد في عواصم غربية وداخل قطاعات واسعة من شعوبها مواقف أكثر نقداً للاحتلال. ولم يعد المشروع الاستيطاني يخفي أهدافه، حيث تحولت الضفة الغربية إلى ساحة مفتوحة لإرهاب المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، ويواصل وزراؤه الدعوة إلى الضم والتهجير والقضاء على أفق قيام دولة فلسطينية، في عودة لمنطق الاقتلاع وخطاب ما قبل نكبة 1948 بينما ينهار "حل الدولتين" واقعياً.
وتكمن الصدمة الحقيقية في المفارقة السياسية والأخلاقية، إذ تتسع في الولايات المتحدة وأوروبا رقعة التشكيك في العلاقة بالاحتلال وشرعية كيانه، وتتزايد المطالب بفرض العقوبات ووقف المساعدات وتصدير السلاح والاعتراف بالدولة الفلسطينية، في وقت يكتفي جزء من النظام العربي ببيانات لا تمنع جريمة ولا تحمي أرضاً. ولم يقتصر الأمر على العجز الرسمي بل امتد إلى التضييق على المتضامنين مع فلسطين، واعتقال نشطاء أسطول الحرية والمتضامنين مع غزة، والتضييق على الفلسطينيين حتى بات رفع العلم الفلسطيني في بعض الدول العربية يثير حساسية أكبر من جرائم الاحتلال.
وتتمثل المفارقة الأكثر مرارة في أن صوت الجامعي والفنان والمتظاهر في الغرب أصبح أكثر حضوراً في الدفاع عن فلسطين مقارنة بأنظمة عربية تراجعت عن شعاراتها حين جاء زمن الاختبار. وأخطر ما تكشفه اللحظة الراهنة هو انقلاب ميزان المواقف؛ فبينما يزداد حضور فلسطين في ضمير الرأي العام الغربي، يتراجع حضورها في حسابات كثير من الأنظمة العربية، لتصبح الأزمة بذلك أزمة ضمير وسياسة وليست أزمة احتلال وحده.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.