18/02/2026
دولي 22 قراءة
وثائق إبستين: التحقيقات الفيدرالية تحقق في شراكة الملياردير الصهيوني ليزلي ويكسنر في الجرائم

الاشراق
الاشراق | متابعة.
ظهر اسم الملياردير ليزلي ويكسنر، مؤسس شركة فيكتوريا سيكرت، اليوم لأول مرة في وثيقة داخلية لمكتب التحقيقات الفيدرالي، مصنفاً باعتباره "شريكاً في الجريمة"، ضمن مجموعة من الأسماء المرتبطة بقضية جيفري إبستين المدان بالاتجار بالجنس. جاء هذا بعد اطلاع عدد من أعضاء الكونغرس على نسخة منقحة من المستندات، من بينهم الجمهوري توماس ماسي والديمقراطي رو خانا، اللذان طلبا إزالة تظليل الأسماء عن بعض المستندات المنقحة، وهو ما تم بالفعل اليوم.
وأُدين إبستين في جرائم الاتجار بالجنس وممارسة الجنس مع قاصرات، وضمت الوثائق التي نُشرت أخيراً أسماء قيادات ومسؤولين في عدد كبير من دول العالم، وأدت لاستقالة مسؤولين، وإلقاء الأضواء على وقائع فساد عالمية. وكشفت المستندات المنشورة اليوم، بعد إزالة التظليل، عن وثيقة داخلية لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تعود إلى عام 2019، تصنّف في تحقيقاتها ثلاثة أشخاص مرتبطين بقضية إبستين باعتبارهم شركاء في الجريمة أو "صديقة سابقة"، وهم: الملياردير ليزلي ويكسنر، وسكرتيرة إبستين الشخصية ليزلي غروف، وهما مصنّفان شريكين في الجريمة، وطبيبة الأسنان كارينا شولياك، المصنّفة صديقة سابقة.
وأوضح النائب توماس ماسي أن الضغط أدى إلى كشف فوري للأسماء، مشيراً إلى أن "التصنيفات تعتمد على تحقيبات FBI لكنها لا تعني إدانة رسمية". ويُعد هذا التصنيف داخلياً فقط داخل مكتب التحقيقات الفيدرالي، ولا يعني توجيه اتهام رسمي أو إدانة.
من جانبه، علّق النائب رو خانا في منشور له على منصة "إكس": "هذه خطوة مهمة نحو العدالة، لكن يجب كشف المزيد لضمان عدم إفلات أي شخص". وكان ضحايا قضية إبستين قد أصدروا بياناً أدانوا فيه الإفراج غير الكامل عن المستندات، مطالبين وزارة العدل بالإفراج عن قائمة المتهمين. غير أن الوزارة لا تزال تحجب الأسماء، ولم تنشر أسماء المتهمين الذين كشف عنهم الضحايا أو الذين تم الإبلاغ عنهم حتى اللحظة. ومن المقرر استدعاء ويكسنر للشهادة يوم 18 من الشهر الجاري.
وأصبح ويكسنر أكبر عميل مالي لإبستين عام 1989، حيث أوكل إليه إدارة أعماله التجارية التي تبلغ قيمتها 1.4 مليار دولار ومؤسسته الخيرية، وكان إبستين حينها شاباً غير معروف تقريباً في وول ستريت. وبمنحه توكيلاً رسمياً، أُذن له بصرف شيكات ويكسنر، والتبرع بأمواله، وإبرام عقود غير معروفة. وسبق أن قال ويكسنر إنه قطع علاقته بإبستين عام 2007، كما نفى أي معرفة بجرائمه.
وعلى مدى عقود، ساعد ويكسنر، الرئيس التنفيذي لشركة فيكتوريا سيكرت، على تأسيس منظمة تروّج للأصوات المؤيدة لإسرائيل في مجالي الضغط والعمل الخيري، ومواجهة مقاطعة إسرائيل، كما كان جزءاً من "مجموعة ميغا"، وهي مجموعة سرية من المليارديرات شكلها ويكسنر ووريث سيغرام تشارلز برونفمان عام 1991، وتبرم صفقات تحت ستار "الأعمال الخيرية"، تحت شعار الإيمان بدولة إسرائيل والولاء لها وتوفير الدعم لها. كما تبرّع بأكثر من مليون دولار عام 2023 للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، لوبي الضغط الإسرائيلي في السياسة الأميركية، ويظهر اسمه في قائمة الداعمين لبنيامين نتنياهو.
ليزلي غروف:
سكرتيرة إبستين، صنّفتها وثيقة FBI أيضاً شريكة في الجريمة. وكانت مسؤولة عن تنسيق جدول إبستين، بما في ذلك اجتماعات بارزة مع شخصيات مثل بيل غيتس، وقد نفت أي تورط لها في أنشطة غير قانونية، رغم أنها متهمة سابقاً في دعاوى مدنية بمساعدة إبستين في تجنيد الضحايا، لكنها لم تُدَن جنائياً.
كارينا شولياك:
صنّفت الوثيقة كارينا شولياك باعتبارها "صديقة سابقة"، وكانت على علاقة مع إبستين في السنوات الأخيرة حتى وفاته عام 2019، وورثت جزءاً من ممتلكاته، وفقاً لوصيته، ولم تُتهم بأي جريمة.
ونشرت وزارة العدل الأميركية هذا الشهر أكثر من ثلاثة ملايين صفحة إضافية من الوثائق المرتبطة بقضية إبستين، وذلك تنفيذاً لـ"قانون الشفافية لملفات إبستين"، الذي وقّعه ترامب في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وأوضحت الوزارة أن الدفعة الجديدة تضمّ أكثر من 2000 مقطع فيديو ونحو 180 ألف صورة، مشيرة إلى أن إجمالي المواد المنشورة، بعد احتساب الإصدارات السابقة، بلغ قرابة 3.5 ملايين صفحة، في إطار الامتثال الكامل لمتطلبات القانون. غير أن الضحايا أصدروا بياناً أشاروا فيه إلى أن الوزارة لم تنشر الأدلة التي تدين أشخاصاً بعينهم.
وورد اسم الرئيس دونالد ترامب في 5300 ملف ضمن وثائق جيفري إبستين، مع 38 ألف إشارة إلى ترامب وزوجته ميلانيا وناديه "مارآلاغو" في ميامي بولاية فلوريدا، إلى جانب صور، وملفات حكومية، ومقاطع فيديو، ورسائل بريد إلكتروني، وسجلات أخرى، ومقالات إخبارية، فضلاً عن مواد أخرى متاحة للجمهور وصلت إلى بريد إبستين الإلكتروني، ما جعلها عرضة مجدداً للنشر.
وخلص تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن أياً من هذه الملفات لا يحتوي على تواصل مباشر بين ترامب وإبستين، حيث يعود عدد قليل منها إلى الفترة التي كان فيها الرجلان صديقين.
وأُلقي القبض على جيفري إبستين لأول مرة عام 2006، وأُدين بتهم رسمية بالاتجار بالجنس عام 2008، بعد صفقة إقرار بالذنب سرية مع المدعين الفيدراليين بقيادة أليكس أكوستا، الذي أصبح لاحقاً وزيراً للعمل في حكومة ترامب خلال ولايته الأولى (2017–2021).
حمته هذه الصفقة من الملاحقة القضائية بتهم فيدرالية أكثر خطورة تتعلق بالتحرش الجنسي بالأطفال، وأُطلق سراحه بعد 13 شهراً فقط. وفي عام 2019، أُلقي القبض عليه مجدداً بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرين، قبل أن تُربط وفاته في أغسطس/آب من العام نفسه بحالة من الغموض، نتيجة غياب تسجيل الدقائق الأخيرة من حياته. ويؤكد كثيرون من أتباع ترامب أنه قُتل، فيما ذكرت التحقيقات الفيدرالية خلال فترة الرئيس جو بايدن أنه مات منتحراً.