23/02/2026
مال و آعمال 47 قراءة
منزلة الدولار الأميركي عالمياً.. تحديث 2026!

الاشراق
الاشراق | متابعة.
تظهر الإحصاءات التي نشرها صندوق النقد الدولي في موقعه أن حصة الدولار الأميركي انخفضت من نحو 58% من احتياطيات البنوك المركزية عالمياً في الفصل الثالث من سنة 2024 إلى أقل من 57% في الفصل الثالث من سنة 2025، أي إن حصة الدولار الأميركي من الاحتياطيات العالمية انخفضت 1% خلال عام واحد.
يأتي ذلك الانخفاض استمراراً لاتجاه طويل المدى تشهد فيه حصة الدولار الأميركي من احتياطيات البنوك المركزية عالمياً انخفاضاً تدريجياً وبطيئاً، الأمر الذي يعزز فرضية تزعزع هيمنة الدولار، كأحد أهم مؤشرات النفوذ الأميركي في العالم. وهو اتجاه ربما يتذبذب صعوداً وهبوطاً بين فصلٍ وآخر، لكنّ قوسه التاريخي هو الانحدار في المدى الطويل، كما تشهد إحصاءات العقود الفائتة.
على سبيل المثال، كانت حصة الدولار 59.02% في الربع الأول من سنة 2023، و65.36% في الربع الرابع من سنة 2016، و71% سنة 2000.
المفارقة أن الدولار الأميركي المتقلص نفوذه ما زال مهيمناً حتى الآن بصورة مطلقة ونسبية، مقارنةً بأي عملة بديلة أخرى. وبحسب موقع "صندوق النقد الدولي" في 19/12/2025، فإن أهم عملات احتياطيات العملة الصعبة في البنوك المركزية عالمياً، بعد الدولار الأميركي، هي على التوالي: اليورو، ثم الين الياباني، ثم الجنيه الإسترليني، ثم الدولار الكندي، ثم الدولار الأسترالي.
وتحوم حصة اليورو، ثاني أكثر عملة تداولاً، حول 20% شبه مستقرة منذ أكثر من 10 سنوات.
ويمكن مقارنة النسب الأميركية أيضاً بحصة اليوان الصيني من احتياطيات البنوك المركزية عالمياً، التي تجاوزت 1% مع نهاية سنة 2016، وبلغت نحو 2.8% سنة 2021، وعادت للانخفاض إلى أقل من 2% بقليل نهاية سنة 2025.
ويتبع الاحتفاظ باليوان تشقق العولمة على خطوط الجغرافيا السياسية، إذ باتت روسيا تحتفظ بنحو 40% من احتياطيات عملتها الصعبة كيوان، تليها البرازيل بنسبة 5.37%، بعد الدولار الأميركي، وقبل اليورو. وبلغت احتياطيات البنك المركزي الروسي، نهاية شهر كانون الثاني / يناير الفائت، نحو 770 مليار دولار، مخزنة كذهب ويوان.
خارج إطار البنوك المركزية، تتربع هونغ كونغ، ثم لندن، ثم سنغافورة، على عرش التداول باليوان، تليها عدة دول في الجنوب العالمي باتت تتعامل باليوان بصورة متزايدة، من آسيا الوسطى إلى أميركا اللاتينية. وهي نقطة من المهم الالتفات إليها، لأن أهمية عملة ما دولياً لا تقتصر على مدى الاحتفاظ بها من طرف البنوك المركزية خارج بلد الإصدار فحسب، على الرغم من أهمية ذلك المؤشر.
يحقق اليوان على هذا الصعيد اختراقات مهمة. وتظهر إحصاءات تمويل التجارة الخارجية أن حصة الدولار الأميركي منها انخفضت من 88% إلى 82% مع نهاية سنة 2024، في حين ازدادت حصة اليوان من معاملات التجارة الدولية من 2% قبل بضع سنوات إلى 6.4%، ليقع في المرتبة الثانية، سابقاً اليورو عند 6.3%، قبل أن ينخفض التداول باليوان عن اليورو دولياً ويرتفع التداول فيه إقليمياً، في آنٍ واحد، وخصوصاً في المعاملات الآسيوية، مع تزايد التوترات الجيوسياسية.
وتُجري الصين، كأكبر اقتصاد مصدّر في العالم، ما بين 28.8% إلى 31% من تجارتها الخارجية باليوان. كما تظهر منصة "فوركس" للتداول بالعملات الأجنبية أن 8.5% من معاملاتها جرت باليوان سنة 2025، صعوداً من 7% سنة 2022.
وتبلغ الإيداعات في بنوك هونغ كونغ باليوان الصيني أكثر من 960 ملياراً، أي نحو 140 مليار دولار أمريكي، مع العلم أن هونغ كونغ تصدر عملتها الخاصة (دولار هونغ كونغ).
وما برحت لندن ثاني أهم سوق للمعاملات الفورية باليوان، بعد هونغ كونغ، بقيمة تعادل 218 مليار دولار أميركي يومياً (أكرر: يومياً)، مع نهاية 2024، الأمر الذي يفسر بعضاً من روابط لندن مع بكين.
لكنْ، خارج إطار البنوك المركزية أيضاً، ما زال الدولار الأميركي بداية سنة 2026، ملك الميدان، في أسواق تبديل العملات الأجنبية (بنسبة 88% من المجمل)، كما أن 43% من صادرات الدول عالمياً تُباع بالدولار الأميركي، و50% من فواتير التجارة الخارجية عالمياً بالمجمل تصدر بالدولار.
أضف إلى ذلك أن نحو 60% من القروض والإيداعات بالعملات الأجنبية دولياً تجري بالدولار الأميركي، و64% من السندات وأذونات الخزينة المتداولة دولياً.
وكان ترامب هدد وتوعد دول بريكس، ومن يجاريها، من محاولة إيجاد بديل للدولار الأميركي تكراراً. ويعرف ترامب جيداً، كما يعرف كل معني بالدولار الأميركي، أن الطلب العالمي عليه هو الذي يتيح للولايات المتحدة أن تستهلك باستمرار أكثر مما تنتج، وأن تحافظ بالتالي على أكبر عجزٍ في ميزانها التجاري، وأن تغذي اقتصادها اصطناعياً بالقروض، داخلياً وخارجياً، وبطباعة النقود على نطاق واسع، كما حدث إبان أزمة كوفيد-19 عندما جرى ضخ 6 ترليونات كحزمة تحفيز، من دون أن تنهار عملتها.
يبقى الدولار الأميركي حاكماً إذاً في المنظومة المالية الدولية، بصفته عملة الاحتياط الدولية التي كرسها اتفاق "بريتون وودز" سنة 1944، على الرغم من أن الجنيه الإسترليني كان يمثل أكثر من 50% من احتياطيات العملة الصعبة عالمياً عندما تبوأ الدولار الأميركي ذلك المنصب، وظل الجنيه سائداً بعد سنوات من تتويج الدولار الأميركي ملكاً. وفي ذلك درسٌ لكل من يظن عرشه مؤبداً، وسبق الجنيهَ الإسترلينيَ الدولارُ أو البيزو الإسبانيُ في التربع على عرش العملات بين القرن الـ 16 وبدايات القرن الـ 19.
لكنّ كل شيء ليس على ما يرام في إمبراطورية الدولار، إذ إن عوامل إضعاف الدولار باتت تنال من عوامل هيمنته. ويتجلى ذلك مثلاً في تدهور قيمته نحو 32% بين 26/9/2022 و21/2/2026، إذا حسبنا معدل تغير الرقم القياسي لقيمة الدولار مقابل سلة من العملات الأجنبية خلال تلك الفترة.
كذلك، انخفض الرقم القياسي للدولار الأميركي مقابل ذات السلة من العملات الأجنبية نحو 14.5% بين اليوم السابق لاستلام ترامب سدة الرئاسة رسمياً حتى تاريخ 21/2/2026، وثمة تنبئوات باستمرار هذا الاتجاه في المدى الطويل، نتيجة عوامل سنأتي عليها بعد هنيهة.
ويشكل انخفاض الدولار ضغطاً على مستوى معيشة عامة الأميركيين، نتيجة تآكل القوة الشرائية للعملة، كما أنه يهدد منزلة الدولار كأصل منافس للذهب كمخزن للقيمة، الأمر الذي يفسر بعضاً من الهجرة من الدولار إلى الذهب، أو حتى إلى العملات الرقمية.
وسوف يزيد إصرار ترامب على أن يخفض الاحتياطيُ الفيدرالي (معادل البنك المركزي) معدلَ الفائدة إلى المزيد من الضغط على الدولار هبوطاً، لأن رؤوس الأموال السائلة تهاجر بالضرورة نحو معدلات الفائدة الأعلى.
يراهن ترامب، في المقابل، على أن تؤدي رسومه الجمركية إلى إبطاء وتيرة انهيار الدولار، لأنها ستجعل المنتجات غير الأميركية أغلى، الأمر الذي يقلل الكمية المطلوبة منها، وبالتالي يقلل من كمية الدولارات المعروضة في السوق لشراء تلك المنتجات، وسعر الدولار، في النهاية، يحكمه العرض والطلب.
لاحظوا مثلاً الانخفاض الجديد الذي طرأ على الدولار بعد إعلان المحكمة العليا عدم دستورية عدد كبير من رسوم ترامب الجمركية، لأن ذلك يعني الاستمرار بمراكمة عجز هائل في تجارة الولايات المتحدة مع الخارج، بلغ 901.5 مليار دولار سنة 2025، وبالتالي ضخ الدولارات لتمويله في أسواق العملات الأجنبية.
كما أن ترامب لا يرى انخفاض قيمة الدولار أمراً سيئاً بالضرورة لأنه يجعل السلع الأميركية، والخدمات، مثل السياحة في الولايات المتحدة مثلاً، والأصول الأميركية، المالية، مثل الأسهم الأميركية، والمادية، مثل المنشآت المنتِجة في الولايات المتحدة، أرخص ثمناً من وجهة نظر المستثمرين الأجانب.
وسائل الإعلام الغربية حافلة بتقارير تناقش توجه ترامب لإبقاء الدولار ضعيفاً كجزء من سياسته الصناعية، محذرةً من أثر ذلك على معدل التضخم أميركياً (بما أن الولايات المتحدة أكبر دولة مستوردة في العالم)، وبالتالي مستوى معيشة الأميركيين، ومحذرةً من أثر ذلك التوجه على منزلة الدولار عالمياً، وبالتالي على جاذبيته.
وسوف تدفع ثمن إضعاف الدولار، تضخماً وفقراً، كل الدول التي تربط عملتها بالدولار الأميركي.
وكان ترامب قد عبر صراحة عن فوائد إبقاء الدولار ضعيفاً، مؤخراً نهاية الشهر الفائت، الأمر الذي تناولته عدة مواقع بالنقد والتحليل، ومنها "ذا أتلاتنتيك"، في 4/2/2026، والراديو العام الحكومي NPR، في 30/1/2026، و"نيويورك تايمز"، في 3/2/2026، و"بلومبيرغ"، في 11/2/2026.
ويبدو أن سكوت بيسنت، وزير الخزانة، خاف من ارتدادات تصريحات ترامب على الدولار، فأكد مناقضاً ترامب على التزام الإدارة الأميركية بدولار قوي. وكأن هذا أصبح أشبه بلعبة تمرير الكرة بين ترامب وبيسنت، لأن تصريح ترامب عن فوائد الدولار الضعيف، وتصريح بيسنت عن التزام الإدارة بإبقائه قوياً، تكرر قبلها في شهر نيسان / إبريل الفائت.
ينظر ترامب إلى نفسه كـ "رؤيوي" يحاول إعادة إنتاج الاقتصاد الأميركي صناعياً وتكنولوجياً في المدى الطويل، ويعمل على إعادة بناء تفوقه على أسسٍ مادية صلبة، ويسعى إلى توظيف سياسات إدارته الاقتصادية والنقدية، والجيوسياسية، من أجل تحقيق ذلك الغرض، متجاوزاً فذلكات المحللين الماليين المغرقة في حسابات الربح والخسارة في المدى القصير.
حتى إضعاف الدولار، نظر أولئك المحللون إليه من زاوية ضيقة جداً هي فائدته قصيرة المدى في جعل أرباح الشركات الأميركية في الخارج أكثر قيمةً بالدولار الأميركي، وأثر ذلك في الموازنة الفصلية لتلك الشركات وبالتالي في أسعار أسهمها، وبالتالي في قيمتها الرأسمالية!
لكنّ الرؤية القومية للاقتصاد السياسي لا يمكن أن تنطلق من المنظور الضيق لرأس المال المالي، وإن كان تجاهل منظوره ومصالحه يحمل مخاطر جمّة لمن يحكم ويدير أكبر اقتصاد رأسمالي في العالم.
وهناك من يحذر ترامب من أن إضعاف الدولار، وبالتالي ترك الأسعار ترتفع، للمستوردات، وللسلع الوسيطة التي تدخل في المنتجات المحلية، يحمل مخاطر سياسية كبيرة بالنسبة إليه وللحزب الجمهوري عشية الانتخابات النصفية المقبلة بعد أشهر فحسب في 3/11/2026.
وهي انتخابات خطيرة سوف يحدد فيها صندوق الاقتراع مصير كل مقاعد مجلس النواب الـ 435، و35 من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ، ومقاعد 39 حاكم ولاية من 50، وغيرها.
ستكون انتخابات خطيرة إذاً، وليست مؤشراتها جيدة بالنسبة للجمهوريين، كما برز من الانتخابات الفرعية والجزئية في عدد من الولايات الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، عندما وصل زهران ممداني إلى رئاسة بلدية نيويورك، وكما برز من انتخابات أحد مقاعد مجلس شيوخ ولاية تكساس بداية الشهر الجاري، والذي انتقل إلى مناهض لترامب من الحزب الديمقراطي، في ولاية محسومة تاريخياً للجمهوريين.
عنوان التحريض هو الصعوبات المعيشية للمواطن الأميركي. فهل سيدفع ذلك ترامب إلى التراجع مؤقتاً عن غلوائه بشأن تخفيض معدلات الفائدة ورفع الرسوم الجمركية، وكلاهما يرفع الأسعار، ريثما تمر العاصفة الانتخابية؟
يبدو أن ترامب لن يتراجع، إذ إن رده على قرار المحكمة العليا الذي نقض كثيراً من رسومه الجمركية كان فرض رسوم فورية بنسبة 10%، رفعها إلى 15%، على كل المستوردات الأجنبية. فهو يخوض معركة مع الدولة العميقة التي يعد الجهازان التشريعي والقضائي ذراعين لها في جميع الأحوال، وهو ينقضّ على صلاحيات الكونغرس والاحتياطي الفيدرالي وعددٍ من الوكالات الفيدرالية، مثل وكالة التنمية الدولية USAID، في سياق معركة أيديولوجية كبرى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء تتجاوز الحسابات الصغيرة التي ميزت صراعات الحزبين الحاكمين تاريخياً في الولايات المتحدة.
ما يميز ترامب، في النهاية، هو إحساسه العميق بأزمة المنظومة الأميركية، وإحساسه بأفولها اقتصادياً ودولياً. وهو ينظر إلى نفسه كـ "منقذ"، أو كـ "مخلص"، يحمل مشروعاً كبيراً يتطلب خوض صدامات كبيرة مع مراكز النفوذ الراسخة في البلاد من أجل إعادة صياغة الولايات المتحدة في الصورة المتخيلة والمزدهية التي وجدت نفسها عليها بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية.
تتلخص المشكلة في أن القاعدة التصنيعية للولايات المتحدة تآكلت مقارنةً بالقوى الصاعدة دولياً، ولا سيما الصين، وفي عجوزات فلكية باتت تضغط على الدولار على الرغم من عوامل قوته البنيوية، والتي سبقت الإشارة إلى بعضها في مادة "الدولار الأميركي: إلى أين؟" في 11/8/2023.
ليس ترامب إذاً العامل الرئيس وراء إضعاف الدولار، لأن الاتجاه العام بدأ من قبله. فهناك دين عام يبلغ 38.72 تريليون دولار في 18/2/2026، وهو الأكبر على الإطلاق بمقاييس عالمية-تاريخية. وإن مجرد التفكير بصعوبة سداد ذلك الدين يهدد عرش الدولار بحد ذاته، فإما أن تشهر الحكومة الأميركية إفلاسها، وإما يطبع الاحتياطي الفيدرالي دولارات بالمقدار ذاته لسداده، الأمر الذي يؤدي إلى انهيار الدولار.
يخفف من ذلك الدين العام أن معظمه لجهات داخلية، لا خارجية (تبلغ حصة غير الأميركيين منه نحو 9.4 تريليون دولار فقط)، وأنه بالعملة المحلية، أي بالدولار، لا بعملات أجنبية، وأن الجزء الخارجي منه لجهات حليفة جيوسياسياً بالأساس، مثل اليابان وبريطانيا، يمكن "بلفها". لكن ماذا عن الباقي؟
لكنه دينٌ أفلت من عقاله تتطلب خدمته مبالغ خرافية إذ بلغت 1.25 تريليون مليار دولار فقط في السنة المالية 2025، ويتوقع أن تبلغ أكثر من 1.3 تريليون دولار في السنة المالية 2026.
وهو دين يزداد عبئه على الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، إذ بلغ 125% منه مع نهاية 2025، ويتوقع أن تتزايد تلك النسبة في السنوات المقبلة. ويذكر على هذا الصعيد أن حصة الناتج المحلي الإجمالي الأميركي من الناتج الإجمالي العالمي تقلصت في السنوات الفائتة من 40% من الناتج العالمي سنة 1960، إلى نحو الربع في السنوات الفائتة.
يدور الحديث هنا عن القيمة الاسمية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي. أما بالقيمة الفعلية للدولار، أو معادِل القوة الشرائية PPP، أي قيمة ما ينتجه الاقتصاد الأميركي سنوياً لو بيع خارج الولايات المتحدة، فإن حصة الناتج المحلي الإجمالي الأميركي من الناتج العالمي تنخفض إلى أقل من 15%، على عكس الاقتصاد الصيني، الذي يعد أكبر اقتصاد عالمياً منذ عشر سنوات بالقيمة الحقيقية. ومن المتوقع أن تنخفض القيمة الاسمية للناتج الأميركي، لتجاري الحقيقية، بمقدار ما تنخفض قيمة الدولار الأميركي خارجياً.
كذلك، ثمة صلة في علم الاقتصاد الكلي بين العجز في الميزان التجاري والعجز في الموازنة الحكومية، إذ إن الأول يقود إلى الثاني، والعكس صحيح. وكلها عوامل تضغط على الدولار بنيوياً، من التطرق حتى إلى التوترات الجيوسياسية التي راحت تدفع باتجاه التخلي عن الدولار الأميركي.
واستناداً إلى متساوية الدخل القومي National Income Identity، تخفف زيادة الاستثمار من العجزين. لذلك، يسعى ترامب إلى ابتزاز دول العالم كي تستثمر أكثر في الولايات المتحدة، في الوقت الذي يسعى فيه إلى تشذيب الإنفاق الحكومي، وزيادة العائدات الحكومية من الرسوم الجمركية، وتخفيف الواردات، وزيادة الصادرات، والأهم، إلى زيادة التصنيع والتكنولوجيا، أي إلى زيادة حجم الاقتصاد الحقيقي الذي يسند الاقتصاد النقدي، وخصوصاً الديون.
وبمقدار ما ينجح، فإنه قد يؤخر الانهيار الأميركي، منزلةً واقتصاداً ودولاراً، لكنه يصطدم، في سعيه لتحقيق ذلك، بقوى داخل الدولة العميقة تتضرر مصالحها من سياساته، وعلى رأسها حربه على العولمة.
بقلم إبراهيم علوش - مؤلف وأستاذ جامعي