26/02/2026
تقاریر 19 قراءة
"ميدل إيست آي" هذا هو مؤشر القمع لإسكات الصوت الفلسطيني!

الاشراق
الاشراق | متابعة.
كشف “مؤشر القمع” عن الطريقة التي قامت بها جماعة مؤيدة لإسرائيل بإسكات وتشويه والتحرش بالمناصرين لفلسطين في بريطانيا.
وفي تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” وأعده أريب أولا، قال فيه إن البيانات الجديدة أظهرت الحملة المنظمة ضد الجماعات المؤيدة لفلسطين في بريطانيا. وصنفت جماعة دعم قانوني، جماعة مؤيدة لإسرائيل “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” بأنها “جهة فاعلة رئيسية” فيما وصفه باحثون بحملة قمع ممنهجة تستهدف النشاط المؤيد للفلسطينيين في بريطانيا.
ونشرت النتائج في قاعدة بيانات جديدة، هي “مؤشر القمع”، التي جمعها المركز الأوروبي للدعم القانون بالتعاون مع منظمة “فورنسيك آركيتكتشر”، والتي وثقت 964 حالة قمع مؤكدة ضد التعبير عن التضامن مع فلسطين بين عامي 2019 و2025.
وتعد قاعدة البيانات، التي أعلن عنها يوم الأربعاء، أول سجل شامل على مستوى المملكة المتحدة ومتعدد القطاعات للإجراءات المؤسسية المتخذة ضد النشاط المؤيد للفلسطينيين في مجالات التعليم وأماكن العمل ومواقع الاحتجاج والمؤسسات الثقافية، كاشفة ما وصفه الباحثون بجهد ممنهج لإسكات التعبير المؤيد للفلسطينيين.
ويقول الباحثون إن المؤشر يسمح بالبحث عن الحوادث حسب القطاع، والجهة الفاعلة، والموقع، وشكل التدخل، كاشفا أنماطا، كما يقولون، تكون خفية عند معالجة الحالات بمعزل عن بعضها.
وبحسب تحليل المركز الأوروبي للدعم القانوني، فإن جماعة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” ظهرت في المؤشر أكثر من مرة كجهة “مبادرة” أو “مصعدة” ضد أعمال التضامن الفلسطيني، غالبا من خلال رسائل الشكوى أو التهديد القانوني أو الضغط العام الذي يدفع المدارس والجامعات وأصحاب العمل والهيئات العامة إلى فتح إجراءات تأديبية أو إلغاء الفعاليات.
وأكد الباحثون من المركز الأوروبي للدعم القانوني و”فورينسك أركتيكتشر” أن الـ128 حالة المرتبطة بجماعة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل”، هي تلك التي تم التحقق منها، وبالتأكيد لا تمثل حجم تورطها الحقيقي.
وقالت أميرة عبد الحميد، الباحثة القانونية البارزة في المركز الأوروبي للدعم القانون إن جماعة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” “استغلت القانون” لإسكات النشاط المؤيد للفلسطينيين باستخدام تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية وتشريعات مكافحة الإرهاب.
وأضافت عبد الحميد: “لقد رأينا مرارا وتكرارا الكثير من الناس يشعرون بالترهيب من جماعات مثل “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” لأنها تستغل القانون لتقويض وتهديد الأفراد والمؤسسات التي تظهر أي دعم للقضية الفلسطينية”.
و”يقوم أرباب العمل باستخدام هذه الرسائل القانونية التي ترسلها جماعة محامون بريطانيون من أجل إسرائيل لاتخاذ إجراءات تأديبية، مما يجعلها هيئات تأديبية تستخدم مدونات سلوك خاصة بها لقمع أي معارضة، الأمر الذي يخلق دون قصد تأثيرا مرعبا”.
ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن متحدث باسم “محامون بريطانيون من أجل فلسطين” قوله: “على مدار السنوات الثلاث الماضية، تواصل معنا آلاف الأفراد الذين يعانون من ضائقة نفسية، وأبلغونا عن حالات كراهية أو تمييز معادية للسامية أو لإسرائيل أو دعم للإرهاب”. وأضاف: “نسلط الضوء على الحالات التي نعتقد فيها أن مثل هذه الأفعال قد انتهكت القانون أو اللوائح المهنية، وذلك بهدف منع أو ردع مثل هذه الأنشطة الضارة”.
وفي قاعدة البيانات، تم تحديد التعليم باعتباره القطاع الأكثر استهدافا بالقمع، حيث سجلت 336 حادثة شملت طلابا ومعلمين وأكاديميين.
ويشير المركز الأوروبي للدعم القانوني وفورينسك أركيتكتشر أن معظم الحالات تتبع نمطا متكررا: ادعاء خارجي واستجابة مؤسسية سريعة وإجراءات عقابية تتخذ ضد الشخص المتهم.
ومن بين الحوادث المسجلة، حالة عائلة فلسطينية لديها طفلان في مدرسة ابتدائية بريطانية، ولد وبنت.
فبعد مواجهة خارج المدرسة في تموز/يوليو 2025، زعم خلالها أن أحد الوالدين استخدم لغة عنصرية ومسيئة تجاه والدة الطفل، سحبت المدرسة تصريح الوالدين بالتواجد في حرم المدرسة بعد أن قدم الوالد الآخر شكوى. ولم تتخذ إجراءات مماثلة ضد ذلك الوالد.
وبعد أيام، رفع طفل العائلة، وهو في الصف السادس، العلم الفلسطيني لفترة وجيزة على خشبة المسرح في نهاية عرض مدرسين4. واتهمت المدرسة الوالدين ببث اللحظة مباشرة، وهو ما ينفيانه. وفي اليوم الأخير من الفصل الدراسي، وضعت البنت في عزلة بعد كتابتها عبارة “فلسطين حرة” على قميص زميلتها بموافقتها، واستجوبت دون موافقة والديها، وقيل لها إنها “غير جديرة بالثقة”.
وقالت العائلة، التي لها أقارب في غزة، إن المدرسة لم تراعِ السياق العاطفي والسياسي للحرب الإسرائيلية المستمرة على الفلسطينيين.
ويشير تحليل المركز الأوربي للدعم القانوني إلى ما يسميه بنية قمع ثلاثية المراحل: التشويه أو التحريف، إضفاء الطابع المؤسسي، والتنفيذ المادي. وفي كثير من الحالات، تضخم وسائل الإعلام أو جماعات المناصرة لإسرائيل الادعاءات أولا، قبل أن تتبناها المدارس أو جهات العمل أو الجامعات، وتحولها إلى إجراءات تأديبية أو قانونية.
كما يشير المؤشر إلى وسائل إعلام يتهمها بتضخيم الادعاءات ضد أعمال التضامن مع فلسطين، بما في ذلك صحيفة “جويش كرونيكل” (49 حادثة)، وصحيفة “ديلي تليغراف” (25 حادثة)، وصحيفة “ديلي ميل” (20 حادثة).
ويشير التقرير إلى أنه بمجرد تصنيف الأفراد رسميا على أنهم معادون للسامية أو متطرفون، غالبا ما يتبع ذلك تدخل الشرطة واعتقالات أو أشكال أخرى من العقوبات.
ونقلت صحيفة “الغارديان” في تقرير أعده مراسل الشؤون القانونية هارون صديقي ما قالته تارا ماريواني، كبيرة مسؤولي المراقبة في المركز الأوروبي للدعم القانوني: “ليس دورنا تحديد ما يعد معاداة للسامية أو دعما للإرهاب أو أيا من الادعاءات الأخرى الواردة في قاعدة البيانات. دورنا يقتصر على توثيقها وبيان أنه لا يهم إن كان الشخص يرتدي ملصقا على قميصه عليه رسم بطيخة، فقد يتهم بمعاداة السامية”. وأضافت أن “الأمر يتعلق فقط بتوضيح حجم المشكلة، وهذا بحد ذاته كافٍ للتشكيك في الادعاء نفسه وفي عملية التشهير. نحن لا نحدد بأنفسنا ما يندرج ضمن أي فئة وما لا يندرج”.
وأشارت “الغارديان” إلى ما قاله قال بوب ترافورد، من منظمة “فورنسيك آركيتكتشر” في المؤتمر الصحافي الذي عقد للإعلان عن النتائج يوم الأربعاء: “تكشف البيانات، التي جعمها المركز الأوروبي للدعم القانوني وبدقة كبيرة وتحققت منها، عن آلية عمل نظام، ليس نظاما مركزيا بالطبع، بل نظام عضوي متعدد الأقطاب، يعزز نفسه بنفسه، ويزيد من حدة الأمور”.
وأضاف أن “حدة هذا النظام الذي يسعى إلى رفع التكلفة الشخصية بشكل لا يطاق على أي فرد يتحدث أو يتصرف وفقا لضميره، يسعى إلى تقليص قدرة المجتمع المدني على التنديد بالإبادة الجماعية، والمطالبة في الوقت نفسه باتخاذ إجراءات حازمة من جانب حكوماتنا”.
وأشارت “الغارديان” إلى معاناة القطاع التعليمي، طلابا وأكاديميين ومعلمين من القمع، وظهروا في أكثر من 336 حادثة، يليهم الناشطون والمنظمون (229). ويشير التقرير إلى أنهم يستهدفون غالبا بطرق مختلفة، حيث تلغى فعاليات الفنانين والعاملين في المجال الثقافي في كثير من الأحيان (71 حادثة).
أما أبرز “جهات القمع” فهي الشرطة (220 حادثة) والمؤسسات التعليمية (192) وجماعات المناصرة المؤيدة لإسرائيل (141)، والصحافيون وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام (141).
وروت سجى إقبال، وهي معلمة وعضوة في حملة ريدبريدج بلندن للتضامن مع فلسطين، للصحافيين كيف فقدت وظيفتها بعد أن دخلت مع آخرين إلى فرع محلي من سلسلة متاجر سينسبري، وأزالوا البضائع الإسرائيلية من الرفوف، ووضعوها في عربة تسوق، وغطوها بالعلم الفلسطيني. كما سلم المتظاهرون رسالة إلى مدير المتجر يشرحون فيها أفعالهم، ويدعون فيها إلى مقاطعة هذه البضائع.
وقالت إن اسمها واسم مدرستها نشرا في الصحف، مما أثر على صحتها الجسدية والنفسية. وأضافت: “هذا ما يفعلونه لإسكاتي وإسكات جميع العاملين الذين يرفعون أصواتهم، لم أرتكب أي جريمة، بل مارست حقي الديمقراطي فحسب”. وقالت إنها تعتزم اتخاذ إجراءات قانونية بمساعدة المركز الأوروربي للدعم القانوني.