04/04/2026
تقاریر 83 قراءة
الفيليون بين التهجير والقهر!

الاشراق
الإشراق – بغداد
يستذكر الكورد الفيليون، اليوم السبت 4 نيسان 2026، الذكرى السنوية السادسة والأربعين لحملات التهجير القسري والإبادة الجماعية التي تعرضوا لها، وسط دعوات رسمية وشعبية بضرورة إنهاء ملف التهميش وتحويل الاعتراف المبدئي بمظلوميتهم إلى استحقاق قانوني ومادي ملموس.
بارزاني: واجب الدولة تعويض الأوجاع
وبهذه المناسبة، قال الرئيس مسعود بارزاني في بيان له: "إن الكورد الفيليين سيبقون إلى الأبد جزءاً عزيزاً وأصيلاً من نسيج شعب كوردستان"، مشدداً على أن من واجب الدولة العراقية إنصافهم وتعويضهم عن كافة الأوجاع والمعاناة التي لحقت بهم جراء السياسات القمعية للنظام السابق. ووصف بارزاني هذا اليوم بـ"اليوم الحزين"، مستذكراً استشهاد آلاف الشباب ومصادرة الوثائق الثبوتية وترحيل عشرات الآلاف من العوائل كجزء من جرائم النظام المشؤوم.
وفي سياق متصل، دعا رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، الحكومة الاتحادية في بغداد إلى الإيفاء بالتزاماتها القانونية والدستورية، مؤكداً في بيان رسمي: "يجب على الحكومة الاتحادية تحمل مسؤوليتها في تعويض ذوي الشهداء والمتضررين من الكورد الفيليين بشكل لائق وعادل"، مشيراً إلى أن ما تعرض له هذا المكون من قتل وتهجير وتغييب قسري يمثل جريمة "جينوسايد" مكتملة الأركان.
أرقام صادمة وجراح لم تندمل
وعلى صعيد الحقائق التاريخية، تشير الوثائق إلى أن هذه الذكرى تستدعي محطة قاتمة شهدت تهجير أكثر من 600,000 مواطن فيلي بذريعة "الأصول الأجنبية" وفق القرار (666) لسنة 1980، مع تغييب قسري لأكثر من 22,000 شاب، فضلاً عن تصفية 5000 شاب آخرين عبر تجارب كيميائية وأحواض "التيزاب" نفذتها وحدات عسكرية متخصصة في الحرس الجمهوري.
وفي سياق ذي صلة، لم تتوقف الجرائم عند حدود التغييب، بل شملت "العنف المؤسسي" عبر القرار (150) لسنة 1980 الذي فرض تطليق الزوجات بالإكراه، وممارسات رمي العوائل وسط حقول الألغام على الحدود، في محاولة بائسة لمسح هوية هذا المكون الذي ظل متمسكاً بـ "الهوية المركبة" التي جمعت بين الولاء لأهل البيت (ع) والانتماء القومي الكوردي.
من النضال إلى التمثيل السياسي
وقد أكدت القراءات السياسية أن الكورد الفيليين لم يكونوا مجرد ضحايا، بل فاعلون في التاريخ العراقي؛ حيث شاركوا بفعالية في صفوف البيشمركة والحركات الوطنية.وختاماً، يبقى ملف الكورد الفيليين اختباراً حقيقياً لمبادئ العدالة والمواطنة في العراق، حيث لا تزال قضايا الكشف عن مصير المغيبين واسترجاع الممتلكات المسلوبة تنتظر حلولاً جذرية تتجاوز الإطار الرمزي إلى الفعل المؤسسي الحقيقي، صوناً لكرامة الإنسان ووفاءً لدماء الشهداء التي لا تسقط بالتقادم.