تآكل الردع الأميركي .. قراءة في مآلات المواجهة الكبرى!

ishraq

الاشراق

االاشراق | خاص.

تكشف المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة عن انخفاض ملموس في سقف الأهداف التي وضعتها واشنطن و"تل أبيب"، في ظل تراجع تدريجي يقر به مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون. ويبدو أن الحسابات الاستراتيجية التي بنيت عليها هذه المواجهة جافت الواقع، حيث تظهر النتائج المباشرة والبعيدة المدى انحرافاً حاداً عن التقديرات الأميركية-الإسرائيلية الأولية.

تحطيم "فخر الصناعة" وكسر الهيبة الجوية

شكلت العمليات النوعية التي استهدفت العمق العسكري الأميركي تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك؛ إذ إن استهداف قواعد عسكرية واسعة النطاق، والوصول إلى حاملات طائرات من طراز "أبراهام لينكولن" و**"جيرالد فورد"**، فضلاً عن إسقاط مسيرات ومقاتلات ومنظومات "أواكس" المتطورة، لم يكن مجرد فعل عسكري، بل كان ضربة قاصمة لـ "فخر الصناعات العسكرية الأميركية". هذا الاستهداف المباشر أطاح بمفهوم التفوق الجوي المطلق، وكسر صورة الهيبة التي حاولت واشنطن فرضها عقوداً طويلة في المنطقة والعالم.

الاستثناء في المواجهة: جرأة الميدان

في وقت ينكفئ فيه فاعلون دوليون وإقليميون عن المواجهة المباشرة، برزت إيران وقوى المقاومة في لبنان والمنطقة كطرفين وحيدين في التحدي العلني والتصدي الميداني. وتعيد هذه الجرأة في مواجهة ما يوصف بـ "أقوى إمبراطورية في التاريخ"، وما يسمى "الجيش الذي لا يقهر" المدعوم غربياً، إحياء نموذج الانتصار الذي حققته المقاومة سابقاً، مؤكدة أن مفاعيل هذه الحرب تتجاوز الحدود الجغرافية المباشرة لتلامس عمق التوازنات العالمية.

تساؤلات ما بعد الحريق: نظام إقليمي جديد

يجمع صناع الرأي على أن المرحلة التي تلي هذه الحرب لن تشبه ما قبلها بأي حال، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مصيرية حول ملامح المرحلة المقبلة:

  • الوجود العسكري: ما هو مصير القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة، ولا سيما في الخليج، بعد توقف العمليات؟

  • تصدع التحالفات: كيف سيتأثر "حلف شمال الأطلسي" وتتغير طبيعة العلاقات البينية بين ضفتي الأطلسي نتيجة هذه الإخفاقات؟

  • الموقع الاستراتيجي: أين ستتموضع إيران في النظام الإقليمي الجديد كقوة وازنة استطاعت فرض إرادتها ميدانياً؟

  • الدور الوظيفي: ما هي التحديات التي ستواجه الكيان الإسرائيلي في دوره الوظيفي مستقبلاً بعد تآكل قوة ردعه؟

المشرق العربي والمخاض العسير

إن التحولات الجيوسياسية التي أحدثها استهداف الركائز العسكرية الأميركية تفرض إعادة نظر شاملة في منظومة الأمن الإقليمي. وبينما يواجه المشرق العربي هذا المخاض الكبير، تبدو ملامح الترتيبات المرتقبة متجهة نحو تقليص الهيمنة الخارجية لصالح توازنات محلية تفرضها موازين القوى الجديدة التي تشكلت في قلب المعركة.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP