فايننشال تايمز عن هدنة الأسبوعين.. تنفس اصطناعي للشرق الأوسط!

ishraq

الاشراق

الاشراق | خاص.

رسمت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية خارطة طريق معقدة للمرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، معتبرة أن وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين بين طهران وواشنطن يمثل تنفساً اصطناعياً للعالم وتجنباً لسيناريو القيامة الذي لوحت به تصريحات الرئيس ترامب، لكنه في الوقت ذاته يضع الطرفين أمام جولات مفاوضات هي الأصعب في تاريخ العلاقة بينهما.

 

ويرى المحلل جدعون رخمان أن كلا الطرفين يملك الآن مساحة للادعاء بتحقيق انتصار نسبي؛ فبينما يروج ترامب لنجاحه في إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة السيطرة الاستراتيجية، يرى النظام الإيراني في صموده أمام القصف المكثف طيلة أربعين يوماً برهاناً على قدرته العالية على المقاومة والحفاظ على هيكلية الدولة وقدراتها العسكرية رغم التحديات الكبيرة وغياب عدد من قادته.

وتواجه المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد جملة من العقبات الجوهرية، وفي مقدمتها ملف مضيق هرمز الذي تسعى إيران من خلاله لفرض واقع جديد يتمثل في نظام رسوم مرور للسفن كعائد مادي وضغط استراتيجي، وهو ما يقابل برفض قطعي من واشنطن وحلفائها الخليجيين، مما يجعل الحلول الوسط في هذا الملف غامضة ومعقدة. وتتعقد الصورة أكثر مع مطالبة طهران بتعويضات عن دمار بنيتها التحتية وضمانات دولية لعدم تكرار العدوان، في حين ترفض الإدارة الأمريكية مبدأ التعويضات كونه اعترافاً ضمنياً بالخطأ، وتربط أي ضمانات بملفات التسلح والرقابة الصارمة على البرنامج النووي ومصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تطرح الصحيفة تساؤلات جوهرية حول هوية صانع القرار في الجولات المقبلة؛ فبينما يبرز فريق ترامب المتمثل في صهره جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، تعيش طهران حالة من الترقب في ظل غياب مرشد أعلى جديد وعدد من القادة المؤثرين الذين رحلوا خلال المواجهة الأخيرة. ويخلص التحليل إلى أن العالم يراقب الآن مدى التزام الأطراف بهذا الهدوء المؤقت، فبينما توجد دوافع اقتصادية وسياسية قوية لدى ترامب وطهران لإنهاء القتال، تظل الشياطين الكامنة في تفاصيل الملفات العالقة قادرة على إعادة تفجير الموقف إذا فشلت دبلوماسية الغرف المغلقة في إيجاد صيغة ترضي طموحات الطرفين وتجنب المنطقة الانزلاق مجدداً نحو الدمار.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP