19/04/2026
أمن 19 قراءة
"لحظة هرمز" ..ولادة زمن جديد في مواجهة الاستفراد!

الاشراق
الإشراق | متابعة
أرست التطورات الأخيرة في المنطقة معادلة جديدة تجاوزت الأطر التقليدية للصراع، لتنتج ما يمكن وصفه بـ "لحظة هرمز"؛ وهي نقطة الغليان الاستراتيجية التي تراكمت فيها نقاط القوة الإيرانية عبر أداء قتالي ومؤسساتي استثنائي، مما أرغم الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب على القبول بشروط طهران والاعتراف بها كقوة عالمية ذات يد طولى في إملاء المعادلات.
والتقت "لحظة هرمز" مع معجزة الصمود الأسطوري في لبنان، حيث نجح حزب الله في صدم العدو والصديق بأداء ميداني وتجليات عسكرية مدهشة في كافة خطوط المواجهة، من الخيام إلى الطيبة. هذا الحضور، المدعوم بشعب صابر بصير، أعاد تثبيت شعار "أوهن من بيت العنكبوت" في بنت جبيل، محولاً إياه إلى حقيقة ميدانية قيدت طموحات نتنياهو وأسقطت وعوده بالاستفراد بجبهات المقاومة واحدة تلو الأخرى.
النتائج الميدانية وفرض الشروط
إن التقاء القوة الإيرانية في هرمز مع الثبات اللبناني أنتج شرطاً حاسماً بوقف إطلاق نار مؤقت، تكمن أهميته في منع التفاوض تحت النار وسحب أوراق الضغط من العدو، مع إعادة توحيد الساحات. هذا المسار أحدث صدمة عميقة داخل الكيان المؤقت، حيث يعكس إعلامه هول الفشل الذريع وسقوط استراتيجيات نتنياهو أمام محور عاد أكثر قوة وتأثيراً من أي وقت مضى.
موقف السلطة اللبنانية والفجوة السياسية
في مقابل إنجازات الميدان، برزت فجوة حادة في أداء السلطة اللبنانية، التي وصفت بأنها شكلت "قناة تصريف" لمطالب واشنطن وتل أبيب. وانتقدت الأوساط الوطنية الانزلاق نحو تفاوض مباشر مخزٍ مع مجرم حرب ملاحق دولياً قبل وقف النار، والقبول ببنود تمنح العدو حرية الحركة، وهو ما يُعد تنازلاً عن السيادة وتهديداً لميثاق العيش المشترك. إن هذا الخلل في التمثيل الشعبي يستدعي علاجاً إنقاذياً سريعاً، ربما عبر حكومة وحدة وطنية تليق بتضحيات الشعب اللبناني وتطلعاته.
رؤية للمستقبل: صناعة الزمن الاستراتيجي
لضمان تحويل الإنجاز الواقعي إلى "زمن استراتيجي" مستدام، تؤكد المقاومة أن يدها ستبقى على الزناد لمنع العودة إلى ما قبل 2 آذار. كما تبرز الحاجة إلى:
* توضيح موقف السلطة من مذكرات الخارجية الأمريكية التي تمس السيادة الوطنية.
* تعزيز الاحتضان الوطني الذي تجلى في استقبال النازحين، كقاعدة لبناء مواطنية حقيقية بعيداً عن الجدران الطائفية.
* مواجهة الخطاب الإعلامي المتماهي مع العدو وتطهير الفضاء الاجتماعي من النزعات العنصرية العدمية.
إن اعتراف ترامب بقوة الإيراني واليمني وتغيير خطابه تجاه حزب الله يؤكد حقيقة تاريخية: "لا مكان للضعفاء في هذا العالم". وبينما يوزع الاحتلال السلاح على مستوطنيه وتتحول القواعد الأمريكية في المنطقة إلى ثكنات عابرة للسيادة بتمويل محلي، يبقى خيار الاقتدار والمقاومة هو الضمانة الوحيدة لحماية الأرض والكرامة. ومع يقين النصر والفتح الآتي، يبقى الحذر من غدر العدو والتمسك بالوحدة هما السبيل الوحيد لاستكمال مسار العزة.