29/07/2026
اسرة و مجتمع 15 قراءة
حرمان مبتوري غزة من الأطراف الصناعية يضاعف معاناتهم اليومية

الاشراق
الإشراق | متابعة
يواجه مبتورو الأطراف في قطاع غزة تحديات صحية ونفسية جسيمة في ظل منع إدخال المواد الخام اللازمة لتصنيع الأطراف الصناعية، ما يعرقل اندماجهم في حياتهم الجديدة رغم إتمامهم مراحل التأهيل الجسدي والنفسي وجاهزية أجسادهم لاستقبالها.
وفي التفاصيل، تابعت الإشراق ظروف آلاف الفلسطينيين الذين تعرضوا لبتر الأطراف في قطاع غزة، حيث سُجلت نحو خمسة آلاف حالة بتر خلال الحرب الأخيرة، تشمل نحو 950 طفلاً بنسبة 19 في المائة، إضافة إلى 11 في المائة من النساء، و12 في المائة من كبار السن، و58 في المائة من الرجال البالغين، فضلاً عن نحو 12 ألف مصاب بكسور معقدة تعاني من تهتك في العظام والأنسجة والعضلات ومضاعفات قد تؤدي لفقدان الأطراف في ظل النقص الحاد في المستلزمات الطبية والكوادر الصحية. ونشرت "العربي الجديد" تقريراً تابعته الإشراق تسلط فيه الضوء على معاناة المصابين، ومنهم الفلسطينية شروق أبو سكران البالغة من العمر 25 سنة، التي فقدت قدمها اليمنى في قصف استهدف شقتها في الواحد والثلاثين من آب 2024، وخلّفت الإصابة نقصاً في العظام بمقدار 16 سنتيمتراً في قدمها اليسرى، ورغم صدور تحويلة عاجلة لسفرها لإنقاذ القدم من البتر، فإن بطء آلية السفر حال دون مغادرتها، ومع طول انتظار السفر تفاقمت حالتها ودخلت في مرحلة تسوس العظام والتهابات حادة، ليقرر الأطباء بتر قدمها وتصبح بلا قدمين. ونقلت "العربي الجديد" عن شقيقها رمضان قوله إن علاج القدم كان صعباً رغم بقاء العضلات والأوعية والشرايين متصلة وتركيب جهاز مثبت عظام، إلا أن تأخير السفر لنحو سنتين فاقم الحالة، وفي ممر قسم التأهيل بمستشفى حمد التخصصي شمال غربي مدينة غزة، كان مبتور الطرفين فايز النمر البالغ من العمر 32 سنة يجلس على كرسي متحرك تدفعه ابنته خلال جلسة علاج طبيعي أخذت خلالها قياسات قدميه تمهيداً لتركيب طرفين صناعيين حال توفرهما، وهو يخضع منذ سبعة أشهر لجلسات تأهيل بواقع ثلاثة أيام في كل أسبوعين، ويواجه صعوبة بالغة في الوصول إلى المستشفى جراء تدمير الشوارع، ما دفع المستشفى لتوفير وسيلة نقل خففت عنه بعض المعاناة، بينما يشعر بالإحباط لتأخر تركيب الطرف الذي يعده حقاً بسيطاً لتعويضه. وروى النمر لـ"العربي الجديد" تفاصيل إصابته في السادس والعشرين من آب 2025 جراء سقوط صاروخ على منزله أدى لبتر قدمه اليمنى، ثم بتر قدمه اليسرى بعد شهر ونصف نتيجة نقص في العظام بمقدار 20 سنتيمتراً، مشيراً إلى أنه خضع لجلسات علاج ودعم نفسي مكنته من الاعتماد على نفسه بنسبة كبيرة، مبدياً أمله في تركيب الطرفين للاعتماد كلياً على نفسه. وأوضح رئيس قسم الأطراف الصناعية بالمستشفى أحمد العبسي في تصريحات تابعته الإشراق أن القسم استقبل أعداداً كبيرة من حالات البتر مع إعادة افتتاحه في بداية عام 2025، ونجح في تركيب 130 طرفاً صناعياً من المخزون السابق، بينما توقف تركيب أطراف جديدة بسبب منع إدخال المواد الخام، ليبقى نحو 500 شخص ينتظرون تركيب الأطراف بعد إتمام التأهيل، مبيناً أن الحالات توزعت على مراكز رعاية مختلفة أو سافرت أو تعذر حضورها بسبب الوضع والصعوبات الاقتصادية والتنقل، وأن المستشفى يبذل مساعي مع منظمات دولية لإدخال المواد الخام المحتجزة على المعابر، ومؤكداً أن مرحلة التأهيل تستغرق ثلاثة أشهر قبل تركيب الطرف المتبوعة بشهر إضافي لإكساب الفرد الثقة بالنفس، حيث يضم القسم صالة تدريب مجهزة وورشة تصنيع متكاملة تقتصر أعمالها حالياً على الصيانة والتعديل بسبب نقص المواد. وفي صالة التدريب، جلس المصاب محمد مطر البالغ من العمر 33 سنة بانتظار تركيب طرف لقدمه اليسرى المبتورة بعد إنهائه حصة التدريب على الأجهزة المساعدة والأسطح غير المستوية، وروى لـ"العربي الجديد" تفاصيل إصابته في الخامس والعشرين من أيلول 2025 جراء انفجار في دير البلح أسفر عن بتر قدمه وفقدان النظر في عينه اليمنى وتضرر قرنية اليسرى، موضحاً أنه عانى في البداية من غياب المسكنات، وبدأ تأهيل قدمه بعد التئام الجرح بشهر لتصبح جاهزة لتركيب الطرف منذ ثلاثة أسابيع دون توفر أطراف أو مواد خام، وامتدت مرحلة تأهيله لنحو أربعة أشهر تكبد خلالها تكاليف مواصلات باهظة عبر سيارات خاصة في ظل دمار الشوارع وبعد المستشفى عن مركز إيواءه، بانتظار الطرف الصناعي للتخلص من الكرسي المتحرك والاعتماد على نفسه.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.