قبل 9 ساعە
محمد هلسة
12 قراءة

حلّ كنيست الاحتلال، هزيمة سياسية لنتنياهو، أم محاولة للسيطرة على العملية وإدارتها..!!

صادق كنيست الاحتلال (البرلمان) الإسرائيلي، أمس الأربعاء، بالقراءة التمهيدية على مشروع لحلّه وتقديم موعد الانتخابات، بأغلبية 110 نواب ومن دون أيّ معارضة. وفيما رحّب بعض قادة المعارضة التي تسعى منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بحكومة نتنياهو، بالموافقة على مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، باعتباره "بداية نهاية أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل".

معتبرين أنه "لم يعد مهماً ما إذا تمّ تقديم موعد الانتخابات شهراً أو إجراؤها في موعدها المحدّد، المهم أنها انتخابات السابع من أكتوبر". فيما يرى نتنياهو، الذي تغيّب عن التصويت، في تمرير مشروع القرار الذي قدّمه الائتلاف، مُحاولة للسيطرة على العملية وإدراتها، إذ إنّ التصويت بالقراءة التمهيدية سيكون التصويت الأول، يتبعه تصويت بـ3 قراءات على مشروع القانون من دون جدول زمني محدّد حتى الآن.

ومع أنّ ولاية الكنيست تنتهي في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، يُرجّح البعض إجراء الانتخابات في النصف الأول من أيلول/سبتمبر، بخلاف رغبة نتنياهو.

يأتي التصويت على حلّ الكنيست الآن على خلفيّة أزمة التجنيد، بعد أن أمر الحاخام دوف لاندو، زعيم حزب "ديجل هاتوراة"، الحليف السياسي التقليدي لنتنياهو، بحلّ الكنيست لأنّ نتنياهو أبلغ الأحزاب الحريدية بأنه لا ينوي تمرير قانون الإعفاء من التجنيد للحريديم قبل الانتخابات، وقد أوضح الحزب في بيانه "أننا لم نعد نثق بنتنياهو، ولم نعد نشعر بأننا شركاء له، ولسنا ملزمين تجاهه". 

 ومع أنّ المعارضة فشلت في محاولة سابقة لحلّ الكنيست، قد يؤدّي النجاح هذه المرة، إذا تمّ تقديم موعد الانتخابات بضعة أسابيع، إلى إعطاء زخم لحملة المعارضة والحدّ من قدرة الحكومة الائتلافية على الترويج لتشريعات مثيرة للجدل حتى ذلك الحين.

لكنّ العملية التشريعية بحلّ الكنيست قد تكون سريعة، وربما تستغرق عدة أسابيع أو أشهراً وفق ما يطمح نتنياهو، الذي ينظر إلى تقديم مقترح حلّ الكنيست من طرف الائتلاف باعتباره خطوة ضرورية لسحب البساط من تحت أقدام المعارضة ومنعها من استثمار الخلاف حول موضوع التجنيد.

لذا، فهي خطوة محسوبة من طرف نتنياهو لإدارة مسار حلّ الكنيست قبل أن تُفرض عليه من المعارضة، بحيث يحرمها من الادّعاء بأنّ حكومة نتنياهو تفقد الأغلبية البرلمانية، أو أنّ حُلفاءه الحريديم التقليديين تحوّلوا إلى خصومه، والأهمّ حرمانها من ادّعاء إسقاط حكومة نتنياهو.

زد على ذلك أنّ تقديم هذا المشروع من طرف الائتلاف سيمنح نتنياهو الفرصة للماطلة وإطالة مسار التشريع داخل اللجان، وفق حسابات الربح والخسارة، بما يمنح نتنياهو الوقت الكافي لإدارة حوار مع شركائه حول موعد الانتخابات، ومع المتمرّدين في حزب الليكود لإقناعهم بالتصويت على قانون التجنيد، والأهمّ استغلال المرحلة الانتقالية لفرض تشريعات خلافيّة مثيرة للجدل، من ضمنها فصل مهام النائب العامّ، وإصلاح الإعلام وغيرها. 

كما أنّ نتنياهو الذي يرفض تقريب موعد الانتخابات إلى شهر أيلول/سبتمبر، يأمل أنّ عقدها في تشرين الأول/أكتوبر سيمنحه وقتاً إضافياً لترتيب جبهته الداخلية في الليكود وفي الائتلاف الأوسع، واحتواء أزمة قانون التجنيد وإبقاء ائتلافه متماسكاً بانتظار تطوّر أمني أو سياسي يمكن توظيفه في الحملة الانتخابية. 

ولا يخفى أنّ المماطلة في تشريع حلّ الكنيست أو تأجيلها سيمنح نتنياهو مزيداً من الوقت للبحث عن صورة حسم أو إنجاز أمني أو سياسي أوسع في واحدة من الجبهات: إيران وغزة ولبنان، إما عبر عملية عسكرية أو اتفاق أو ترتيبات أمنية، فأيّ إنجاز أمني قبل الانتخابات قد يساعد نتنياهو على تجاوز الإخفاقات الأمنية المتتالية في مختلف الجبهات.

والأرجح أنّ مصلحة نتنياهو الأمنية الانتخابية ليست بالضرورة في حرب مفتوحة واسعة في غزة أو في لبنان، بل في صورة إنجاز محسوبة تمكّنه من دخول الانتخابات وفي يده ورقة رابحة.

كما أنّ بقاء حكومة نتنياهو قائمة ولو في وضع انتقالي أو شبه انتقالي، يسمح لنتنياهو بالاستمرار في إدارة الملفات الحسّاسة المرتبطة بإيران ولبنان وغزة والعلاقة مع الولايات المتحدة، وبسبب طبيعة هذه الملفات وحساسيتها يستطيع نتنياهو أن يدّعي بأنّ الذهاب سريعاً إلى انتخابات في ذروة التوتر الأمني هي خطوة غير مسؤولة وتنطوي على مخاطر.

داخلياً، تكشف خطوة حلّ الكنيست من طرف الائتلاف هشاشته، فاضطرار الائتلاف إلى طرح قانون حلّ الكنيست بنفسه يعني أنّ الحكومة لم تعد تملك هامش حكم طبيعي، لكنها في الوقت نفسه محاولة لمنع التفكّك الكامل للمعسكر اليميني الحريدي.

وبينما ستذهب الأحزاب الحريدية لاستخدام قانون حلّ الكنيست كورقة ضغط للحصول على قانون تجنيد أفضل بالنسبة لها، سيذهب نتنياهو لاستخدام هذا القانون كورقة ضغط معاكسة، إما للتوصّل إلى تسوية أو الذهاب إلى انتخابات قد لا تكون مضمونة لأحد، وهكذا يصبح حلّ الكنيست نفسه أداة تفاوض لا مجرّد نهاية دستورية للولاية. 

ورغم المكاسب المحتملة لنتنياهو، فإنّ الخطوة تحمل مخاطر كبيرة، أوّلها أنّ مجرّد بدء مسار حلّ الكنيست اعتراف ضمني بأنّ الحكومة وصلت إلى حالة شلل سياسي. زد على ذلك أنّ قانون التجنيد قد يزيد من سخط الجمهور الذي يخدم في "الجيش" ويدفع الثمن الأكبر في الحرب، خاصة وأنّ الحريديم قد يصرّون في الحصول على قانون يخدمهم بشكل واضح.

كما أنّ المعارضة قد تنجح في تثبيت الادّعاء بأنّ حكومة نتنياهو تهرب إلى الانتخابات بعدما فشلت في الحرب وفشلت في التجنيد وفشلت في إدارة الدولة، وإذا ترسّخت هذه الرواية فلن تكفي مناورة السيطرة على المسار لإنقاذ نتنياهو من الضرر. 

ومع ذلك، فإنّ نتنياهو يفضّل استمرار السير في إبطاء مسار حلّ الكنيست داخل اللجان مع محاولة تمرير قانون التجنيد أو أجزاء من حزمة تشريعية قبل الانتخابات، لأنّ ذلك يمنحه وقتاً ومساحة للمساومة والمناورة. وربما ينجح نتنياهو في دفع الانتخابات إلى تشرين الأول/أكتوبر مع محاولة الحصول على إنجاز أمني أو سياسي قبل الحملة الانتخابية.

لكنّ هذا المسار محفوف بخطر فشل قانون التجنيد واستمرار الأزمة من دون حسم واضح بما يؤدّي إلى حكومة مشلولة وتشريعات عالقة وتصاعد غضب الشارع وجنود الاحتياط. وعلى الأرجح سيزيد فقدان الثقة بالحكومة ويدفع بتقدّم مسار حلّ الكنيست بوتيرة أسرع، وربما يدفع إلى انتخابات أقرب من الموعد المفضّل لنتنياهو.

وفي المحصّلة النهائية فإنّ تقديم الائتلاف مشروع قانون حلّ الكنيست بالتزامن مع المشروع الذي قدّمته المعارضة، يعكس معركة على إدارة طريق الخروج أكثر منه قراراً نهائياً بالذهاب الفوري إلى الانتخابات، فالائتلاف أراد أن يسحب من المعارضة صورة إسقاط الحكومة، وأن يحوّل حلّ الكنيست إلى مسار يمكن التحكّم به لا إلى هزيمة مفروضة عليه.

بالنسبة لنتنياهو فإنّ حلّ الكنيست ليس مكسباً خالصاً ولا خسارة خالصة، وإن كان يكشف ضعف الائتلاف ونهاية القدرة على الحكم الطبيعي، إلا أنه قد يتحوّل إلى إنجاز إذا تمكّن نتنياهو من ضبط الايقاع وإبقاء الحريديم داخل الائتلاف وتمرير ما أمكن من تشريعات، وتوجيه الحملة نحو الأمن والقيادة والاستقرار بدل الإخفاقات وقانون التجنيد.

وإذا ما نجح نتنياهو في ذلك فقد يقلّل خسائره وربما يستعيد المبادرة، أما إذا نجحت المعارضة في حرف مسار نتنياهو، فسيصبح حلّ الكنيست بداية معركة صعبة جداً عليه وعلى ائتلافه.

إقرأ أيضاً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP