"ذا جويش كرونيكول": هل لا تزال "إسرائيل" قضية ذات أهمية فريدة لدى الأميركيين الجمهوريين؟

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة.

صحيفة "ذا جويش كرونيكول" اليهودية، ومقرها لندن، تطرح إشكالية عما إذا كان التطرف في طرح القضايا الداخلية الأميركية يسمح للمرشحين أو الشخصيات العامة ذوي الآراء المقلقة بشأن "إسرائيل" أو اليهود باكتساب شعبية بين الناخبين الجمهوريين. 

فيما يلي: نص المقال كاملاً منقولاً إلى العربية.
غالباً ما تُنتج الانتخابات الديمقراطية مفارقة مألوفة: إذ يمكن للمرشحين ذوي المواقف المتطرفة في بعض القضايا أن يحظوا بتأييد واسع، لأن الناخبين يتفاعلون بشكل أقوى مع رسالة مختلفة ذات صدى عاطفي.

اعتاد الأميركيون على رؤية هذه الديناميكية في اليسار السياسي، حيث يمكن لقضايا مثل القدرة على تحمل التكاليف أو العدالة الاجتماعية أن تتغلب على عداء المرشح تجاه "إسرائيل".

لكن، يبرز الآن سؤال أكثر إثارة للقلق في اليمين: هل يمكن للآلية نفسها أن تسمح للمرشحين أو الشخصيات العامة ذوي الآراء المقلقة تجاه "إسرائيل" أو اليهود باكتساب زخم بين الناخبين الجمهوريين؟

سعى استطلاعنا الأخير الذي شمل 561 جمهورياً، مع مراعاة التوازن العمري والجنسي، والذي أُجري في 21 و22 كانون الثاني/يناير الفائت، بهامش خطأ يبلغ ±4%، إلى استكشاف هذا التوتر تحديداً.

وقد جرة استخدام شعبية تاكر كارلسون كمؤشر على الرأي العام الجمهوري. 

يُعد كارلسون حالة دراسية مفيدة لأنه تحوّل من شخصية إعلامية محافظة بارزة إلى شخصية مثيرة للجدل يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها غير داعمة لـ"إسرائيل"، ويرى العديد من المراقبين أنها تروج أو تتغاضى عن الخطابات المعادية للسامية. ومع ذلك، لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة بين الناخبين الجمهوريين.

أولى النتائج الرئيسية: وجود فجوة جيلية واضحة
في عينة الدراسة بأكملها، وجدنا أن أكثر من 45% من المشاركين يعتقدون أن كارلسون سيترشح على الأرجح لمنصب وطني، وأكثر من 48% قالوا إنهم سيصوتون له إذا فعل. وكان الدعم أعلى بكثير بين الجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 44 عاماً: إذ رأى أكثر من 55% منهم أنه مرشح محتمل، وأكثر من 58% قالوا إنهم سيصوتون له على الأرجح.

أما بين الجمهوريين الذين تبلغ أعمارهم 45 عاماً فأكثر، فقد انخفض الحماس بشكل حاد، حيث لم يعتقد سوى 38% منهم أنه سيترشح، بينما أبدى 41% استعدادهم للتصويت له. 

باختصار، جاذبية كارلسون السياسية المحتملة أقوى بكثير بين الجمهوريين الشباب. ولا تُعد نتائجنا حالة شاذة، إذ تُظهر بيانات أخرى، ولا سيما دراسة حديثة أجراها معهد مانهاتن للأبحاث، نتائج مماثلة.

للوهلة الأولى، قد تُفسر هذه الأرقام على أنها دليل على تنامي المشاعر المعادية لـ"إسرائيل" داخل القاعدة الجمهورية. إلا أن بياناتنا تشير إلى واقع أكثر تعقيداً ودقة.

ربما على عكس المتوقع، لا يُترجم دعم كارلسون تلقائياً إلى عداء تجاه "إسرائيل"، فكلتا الفئتين العمريتين تُظهران دعماً كبيراً لـ"إسرائيل" وآراءً إيجابية عموماً تجاه اليهود، مع أن الجمهوريين الأصغر سناً أقل دعماً بشكل ملحوظ من نظرائهم الأكبر سناً.

عند سؤالهم عن أهمية قضايا السياسة الخارجية المختلفة، قيّم الجمهوريون الأصغر سناً دعمهم لـ"إسرائيل" بأنه "مهم جداً" أو "مهم للغاية" بنسبة 55%، مقارنةً بنسبة 69% بين من تبلغ أعمارهم 45 عامًا فأكثر.

هذه الفجوة ذات دلالة، لكنها لا تشير إلى معارضة صريحة. بل يبدو أن "إسرائيل"، بالنسبة للجمهوريين الأصغر سناً، تحتل مستوى أولوية مماثلاً لقضايا السياسة الخارجية الأخرى، بدلاً من أن تبرز كقضية ذات أهمية فريدة. وهذا يُشير إلى تحول جيلي أوسع في كيفية ترتيب الالتزامات الدولية، وليس بالضرورة رفضاً قاطعاً لـ"إسرائيل".

تظهر الإشارة الأكثر إثارة للقلق عندما سُئل المشاركون عما إذا كانت بعض الجماعات تُشكل تهديداً لـ"نمط الحياة الأميركي".

فيما يتعلق بالمهاجرين والمسلمين، كانت الفروق العمرية طفيفة، حيث أعربت أغلبية من كلا الفئتين عن قلق متوسط على الأقل.

أما فيما يتعلق باليهود، فقد كان الفارق بين الأجيال واضحاً، حيث أظهر الاستطلاع أن 45% من الجمهوريين دون سن 44 عاماً أعربوا عن قلق بالغ، مقارنةً بـ 23% فقط بين من هم في سن 45 عاماً فأكثر.

ورغم أن اليهود ما زالوا يُنظر إليهم على أنهم أقل تهديداً من غيرهم، إلا أن حقيقة أن ما يقرب من نصف الجمهوريين الشباب أعربوا عن هذا المستوى من القلق لا ينبغي تجاهلها، فهي تشير إلى تزايد التأثر بالروايات التي تُصوّر اليهود كمشكلة مجتمعية، حتى بين الناخبين الذين لا يعتبرون أنفسهم معادين للسامية.

كيف يمكن التوفيق بين هذه النتائج؟ 
كيف يمكن للدعم الكبير لـ"إسرائيل" أن يتعايش مع استعداد قوي لدعم شخصية مرتبطة بخطاب معادٍ لـ"إسرائيل"؟ 

يكمن الجواب في علم النفس السياسي. غالباً ما يُعطي الناخبون الأولوية للرسالة العامة للمرشح، أو نبرته، أو هويته، على حساب مواقفه السياسية المحددة.

تسمح آليات موثقة جيدًا، مثل التفكير المُوجَّه، وتأثير الهالة، والاستدلالات العاطفية، للأفراد بالتركيز على ما يُعجبهم في المرشح، مع التقليل من شأن الجوانب التي يجدونها مُقلقة أو تبريرها.

وبالنسبة لبعض الناس، تتوهج "هالة" المرشح لديهم بشكلٍ ساطعٍ لدرجة تُعمي المراقبين عن أي سلبيات. فتصبح "إسرائيل" غير مهمة، بل وغير ذات صلة، بصنع القرار السياسي، خاصةً بالنسبة للشباب الأميركي.

هذا هو التحذير الأساسي لدراستنا. قد لا يكون الخطر الرئيسي على "إسرائيل" والمجتمعات اليهودية هو الانهيار الفوري للدعم الجمهوري، بل التآكل التدريجي لدور "إسرائيل" كقضية سياسية حاسمة.

إذا لم يعد ملف "إسرائيل" عائقاً أمام الترشح، أي أصبح الناخبون على استعداد لتجاهله، فسيتمكن المرشحون ذوو المواقف العدائية أو المتطرفة من التقدم دون دفع ثمن سياسي.

وقد شهدنا هذه الديناميكية في أماكن أخرى، حيث تتلاشى الآراء التي كانت تُعتبر سابقاً سبباً للاستبعاد وسط الخطابات الشعبوية الصاخبة (كما رأينا في حملة "القدرة على تحمل التكاليف" لزهران ممداني).

بالنسبة لـ"إسرائيل" وللجاليات اليهودية الأميركية، فإن التداعيات واضحة. لم يعد كافياً السؤال بشكل عام عما إذا كان "معظم الجمهوريين يدعمون إسرائيل". السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا الدعم قوياً بما يكفي للتأثير على سلوك الناخبين عند مواجهة شخصية شعبوية جذابة تقدم خياراً وسطاً: صراع ثقافي داخلي مقابل اللامبالاة أو العداء تجاه "إسرائيل".

تشير نتائجنا أيضاً إلى درس استراتيجي. تُظهر الأبحاث أن المرشحين الجذابين ولكن ذوي العيوب قد يفقدون هيبتهم عندما يتم تسليط الضوء بشكل واضح ومتكرر على سمة سلبية واحدة، وهي ظاهرة تُعرف باسم "تأثير القرن".

هذا لا يعني الهجمات المتهورة أو التشويه. يعني ذلك تدقيقاً نزيهاً ومركزاً ومستمراً يكشف عن العواقب الحقيقية لآراء المرشح. قد يحتاج أولئك الذين يهتمون بمستقبل العلاقات الأميركية الإسرائيلية إلى مواجهة الشخصيات البارزة مبكراً وبشكل مباشر، قبل أن تترسخ الانطباعات الإيجابية.

هناك أخبار سارة في بياناتنا. لم ينهار الدعم الجمهوري لـ"إسرائيل"، والجمهوريون الشباب ليسوا معادين لـ"إسرائيل" أو لليهود بشكل موحد. لكن هناك أيضاً أخبار سيئة. فالآلية النفسية التي تسمح للناخبين بتجاهل المواقف المقلقة تعمل بالفعل، ويبدو أنها أقوى بين الجيل الصاعد.

السؤال الحاسم ليس ما إذا كانت "إسرائيل" لا تزال مهمة للناخبين الجمهوريين من حيث المبدأ، بل ما إذا كانت ستُحدث فرقاً كافياً عندما يحين وقت الحسم. المهمة هي الانتقال من التفاؤل المفرط إلى المواجهة الحقيقية

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP