09/04/2026
ثقافة و فن 37 قراءة
تطييف الموت في الإعلام اللبناني.. سرديات التحريض وتبرئة العدو!

الاشراق
الاشراق | خاص.
يتكشف في المشهد الإعلامي اللبناني واقع جديد من التغطية الانتقائية التي تعيد تشكيل الحزن وفق حسابات طائفية وسياسية فاضحة، حيث تبرز الهوية الدينية كأداة لتوجيه الرأي العام وتغييب الوقائع التي لا تخدم خطابات الانقسام. وتجلى هذا بوضوح في التباين الصارخ بين التعاطي مع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منطقة عين سعادة في المتن الشمالي، وبين استهداف المدنيين في الجنوب، ما كشف عن فجوة وطنية في استنكار المجرم الحقيقي وتوجيه أصابع الاتهام.
فبينما استُغِل استشهاد المسؤول في "القوات اللبنانية" بيار معوض وزوجته للتحريض الفتنوي الداخلي دون تحميل العدو مسؤولية القتل المتعمد، غُيبت التغطية المتوازنة عن المواطنة رولا مطر التي سقطت في الغارة نفسها، حيث سعت بعض المنصات لنزع صفة الشهادة عنها تماشياً مع رغبات تخدم سردية الحياد. وانعكس هذا التأثير في تبني قنوات مثل "mtv" و"LBCI" و"الجديد" وحتى "تلفزيون لبنان" لخطاب يبرر استهداف المدنيين بذرائع واهية، ويروج لفكرة أن الابتعاد عن خيار المقاومة يوفر الأمان، في تماهٍ خطير مع الرواية الإسرائيلية.
وفي مقابل الضجيج المفتعل في مناطق معينة، مر استشهاد المواطن برنار الحاج بصمت إعلامي مريب؛ فالحاج الذي استهدفته مسيرة إسرائيلية على دراجته النارية في بلدة الحمادية قرب صور، لم تخدم شهادته سردية التحريض الطائفي لكون الحادثة وقعت في الجنوب "البعيد"، حيث لا وجود لشقق مستأجرة أو ذرائع للدروع البشرية يمكن استغلالها. وتكشف هذه الانتقائية عن محاولات ممنهجة لطمس حقيقة أن العدو يستهدف اللبنانيين دون تمييز، وأن تدنيس الكنائس واستهداف المسيحيين في القرى الحدودية حقائق يُراد نسيانها للحفاظ على "المزاج التطبيعي" لدى فئات معينة.
إن تغييب ذكر الشهيد برنار الحاج وغيره ممن سقطوا على امتداد خارطة الوطن، يعكس أزمة وطنية لدى القائمين على الإعلام الذين يصرون على تبرئة العدو من القتل العمد، وتحميل المسؤولية للضحية تحت مسميات تضليلية. وتؤكد هذه الوقائع أن الوطنية الحقيقية تستوجب الرحمة لكل الشهداء ورفض تطييف الموت، فالرصاص الإسرائيلي الذي اخترق أجساد اللبنانيين في المتن والجنوب هو رصاص عدو واحد لا يعترف بحدود الطوائف أو المناطق.